ثلاثة ملفات وليس واحدا..

تمتلئ الساحة الثقافية بالكثير من القصص والتحولات التي تتطلب منا الركض الدائم لالتقاطها ومواكبتها. هذا الشهر، يفيض «شرفات» بعدد استثنائي من الملفات التي تحتفي بالشخصيات الملهمة والخلاقة. وانحيازا لقيم الوفاء والانتماء، اخترنا أن نقدم لقرائنا الكرام ثلاثة ملفات ، وليس واحدا كما هو المعتاد، نتناول فيها مسارات خمس شخصيات لمعت أسماؤها وكانت بشكل أو بآخر هي حديث ساحتنا خلال الشهر المنصرم. لقد ودّعنا قبل أيام رائدا من رواد الثقافة، الكاتب الكبير محمد العلي، الذي نخصه بملفنا الأول. ولعل التحدي المهني الأبرز الذي واجهنا في هذا الملف -بوصفنا صحفيين- هو تحويل هذه المناسبة الحزينة إلى لحظة ثقافية تأملية، نستلهم منها قيماً أدبية وفكرية لا تموت. فليس من المقبول أبدا من المنبر الصحفي، أي منبر، ألا يتوقف في مثل هذه المناسبات لإعادة طرح أسئلة عن الذاكرة الثقافية، وعن علاقة المؤسسات برموزها، ودورها في توثيق التجارب واستعادة أثر الرواد. فكم كان الأمر محزنا، على سبيل المثال، أن تمضي قناة الثقافية ومنصاتها الرقمية (وهي تتبع لوزارة الثقافة) في روتينها المعتاد ولا تلتفت إلى رحيل أحد الأعمدة الكبرى التي قام عليها الأدب السعودي خلال السبعين عاما الماضية! كما أنه لم يكن مقبولا من هيئة الصحفيين، التي يفترض بها أن تحرس قيم المهنة، ألا تكتب حتى خبرا صغيرا عن رحيل هذا الرائد، بوصفه صحفيا ترأس تحرير إحدى الصحف اليومية الكبرى في المملكة، وهو الحد الأدنى من واجبها تجاه أحد رموز المهنة. كنا نتحدث عن تكريمه حيا وأن نطلق اسمه على مدرسة أو مؤسسة ثقافية أو حتى شارع، فإذا ببعضنا لا يلتفت إليه حتى في يوم وفاته. ملفنا الثاني هو عن أحمد الدويحي، الروائي الرائد الذي أسهم بجهده المبكر في حفر مجرى نهر الرواية السعودية الحديثة.، وهو أيضا لديه الكثير من الأخبار التي تستحق الالتفات: قصص وروايات وسرديات في الأدراج تنتظر النشر، وما أسهل الحصول عليها لو أن «الهيئة» تلتفت لهذ الكنوز! ونحتفي في ملفنا الثالث، بثلاثة مبدعين حصلوا مؤخرا على الجوائز الجديدة في المشهد الثقافي، واخترنا أن نحتفي بفوزهم المستحق بجائزة جمعية الأدب، ونسلط الضوء على تجاربهم المتنوعة، لنكشف لقرائنا عن جوانب جديدة من عوالمهم الإبداعية: إبراهيم الحسين بتجربته العريقة، وإياد عبدالرحمن بالتقاطاته المختلفة، وعبدالله العطية ببصمته الجديدة، متوجين صفحاتنا بنشر جديدهم الأدبي.