حياكة التذوق النقدي

ما ميز دراسة (الحوار الدرامي في المسرح الشعري السعودي لعبدالله العطية) أمران؛ أولهما تسليطها الضوء على نوع أدبي مهم وهو الشعر المسرحي، والأمر الثاني هو تناول هذا النوع برؤية منهجية نقدية واضحة. وقد تجلت قوة الدراسة بتناول الحوار تحديدا في النصوص المختارة، والانطلاق منه في قراءة رصينة واعية بدور الحوار في بنية هذا النوع الأدبي تحديدا. وهي دراسة ذات نفس طويل، وطرح جريء في سِفر ضخم، دلّ على وعي الناقد بدوره في تقديم أفكاره بتفصيل غامر فيه مغامرة محمودة، تبدّت ملامحها الأكاديمية في تقديم الإطار النظري المتزن مع التطبيق الطموح في حياكة التذوق النقدي دون الخروج عن المنهجية الدقيقة. مثل هذه الدراسة ضرورة في وقت تكثر فيه الدراسات النظرية الضعيفة تطبيقا. إذ نجحت الدراسة في لملمة حدود النظرية دون الوقوع في هشاشة التطبيق، وهو ما أخرج نموذجا يعلن إمكانية التطبيق مع بقاء روح الرؤية النقدية وذائقتها الخاصة بأدوات تقفو خط المنهج دون انحراف عن أكاديمية الطرح، وسعة الاطلاع.