عندما أصبحت الحاجة ملحة في استيعاب المواهب وطلائع الفنانين وإلى المعلمين في مجال التربية الفنية، قامت وزارة المعارف قي العام 84/1385هـ بتأسيس «معهد التربية الفنية» في مدينة الرياض، في عهد الشيخ حسن آل الشيخ (وزير المعارف آنذاك) ويعتبر هذا المعهد بمثابة أكاديمية للفنون الجميلة، ساهم في تعــليم الفنون بالمملكة وصقــل المواهب وإشباع ذواتهم الفنية ونشر الذوق الفني، على الرغم من أن الهدف الأساسي من إنشائه كان تعليميا وتربويا، ومحدودية الشهادة التي كان يمنحها هذا المعهد (الثانوية العامة) فقد كانت مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات بعد الحصول على الشهادة المتوسطة، ويقدم المعهد مواد متخصصة في مجال الفنون التشكيلية ومواد فنية متعددة (كالتصوير التشكيلي والتشريح وتاريخ الفن والتصميم والزخرفة والرسم الهندسي والخزف والطباعة بأنواعها، والنحت وأشغال الخشب) إلى جانب مقررات في طرق التدريس والعلوم الدينية واللغة العربية والإنجليزية والجغرافيا والتاريخ وعلم النفس، وكان مستوى الدراسة فيه ذا مستوى عال، بفضل الأسلوب الدراسي فيه وطريقة التدريس، والمناهج القوية المماثلة للنمط الإيطالي، الذي قام بإعدادها، الأستاذان أحمد دشاش وجميل مرزا، ولهما الدور الرئيسِي في تأسيس المعهد، ولقد ضم المعهد مجموعة من المدرسين الوطنيين (يوسف حريري، أحمد صالح شرف، محمد محبت، عبد الحليم رضوي، عبدالرشيد سلطان، وعبدالرحمن دمنهوري) بالإضافة إلى هيئة التدريس والمعلمون فيه من الدول العربية والأوربية (سعدي الكعبي، محمد شحته، سلمان الدليمي، شاكر حسن آل سعيد، عبد الجبار سلمان، حيدر الأمير، سلمان شلهوب، خالد الجادر، حسن طافش، عامر العبيدي، منقذ شريدة، محمد هاشم عطية، والإيطاليان فرناندو كونتي، وكارلو اوليفييري) المتميزين في مجالاتهم، وعلى مستوى عال من القدرة الفنية والأداء التربوي، وصفوة الفنانين في اوطانهم، وكانوا من خريجي الأكاديميات الإيطالية، وبالتالي فإن تأثيرهم على المعهد جوهريا، وكان من مخرجاته تأهل الطلاب كفنانين متمكنون نضجا في الفكر والفن، وبفضل الله، تخرج أهم طلائع الفنانين التشكيلين بالمملكة، وبكفاءتهم تمكنوا من إرساء الأساليب الفنية العالمية، وظهرت هذه التغييرات في نواحي عدة، كالشكل المرئي بمدارسها ومذاهبها واتجاهاتها وتقنياتها، واستخدام الخامات وطرق معالجتها، يمكن وصفه، بأنه حجر الزاوية أو الأساس، في تكوين التشكيل السعودي المعاصر، وبعد اقفال المعهد في العام 1410ه، لم يَعْقُبْهم جيلٌ جديد أو منظور فني مُختلف، وعاد الركود الى الفن، ودخل في نفق التباطؤ والفتور الى درجة الترنح والغشيان، وبدأت ظاهرة التقليد والاقتباس والمحاكاة والعبث في الألوان، وشاعت الفوضى غير الخلاّقة، دامت 39 عاما، ثم جاء الخير، بصدور الأمر الملكي الكريم، بتأسيس «جامعة الرياض للفنون» لرسم رؤية جديدة للتشكيل السعودي، تتجاوز دورها التعليمي التقليدي، لتصبح المحرك الأساسي لـ منظومة الاقتصاد الإبداعي، عبر التكامل المعرفي والإنتاجي، والاستشراف لفنون الألفية الثالثة، في وقت تشهد فيه المملكة حراكًا ثقافيًا متسارعًا، في ظل التقدم التكنولوجي والعولمة، والتحول المتسارع في الحركات الفنية، يعيد تعريف دور الفنون في التنمية، ومن فنانين محترفين بكفاءات إبداعية ونضجا في الفكر والثقافة، تشرف عليه «وزارة الثقافة (السعودية)»، لخلق بيئة فنية متكاملة تصنع الإبداع وتطوره عالميًا، وتدعم الابتكار، وتسهم في احتضان المواهب وصقلها وتفتح آفاقًا جديدة للإنتاج الفني، والارتقاء به إلى (مستوى الحراك الفني بمفهومه العلمي) وتتكامل على ضوئها الجهود بين المؤسسات التثقيفية فيه، تنبثق منها الخطط والأهداف الواضحة، باعتباره أحد أدوات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للثقافة، التي تسعى الدولة إلى تحويل القطاع الثقافي إلى رافد اقتصادي، وترسيخ مكانتها كمنارة ملهمة للمعرفة والعلم والثقـــافة والفن، ويتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.