أوروبا التي تعيِّرنا.
في عام ١٦٨٥م تقريباً عقد مؤتمر في فرنسا لبحث ما إن كانت المرأة كائناً بشرياً ، ولو ذكّرت مواطناً فرنسياً بأن ملوك فرنسا لم يكن في قصورهم حمامات ( أجلكم الله ) وأنهم كانوا يكتفون بحدائق القصور لذلك الغرض ، لأرعد وأزبد محاولاً النفي أو تكذيبك . وهاهي شوارع في باريس ومدن فرنسية أخرى وقد عمتها الفوضى والنهب والسلب لمتاجرها بل وحرق مقار حكومية وخاصة ، وهم طالما نعتوا الشعوب العربية والأفريقية التي احتلوا أراضي بعضها ونهبوا خيراتها ولازالوا يفعلون ، نعتوها بالتخلف والرجعية والهمجية . إنه انتقام التاريخ وسنة الله في خلقه فكما تدين تدان والأيام دول ، فمن يقرأ بين السطور للأحداث الجارية والتي امتدت عدواها إلى دول غربية أخرى مثل إيطاليا ، يدرك دون عناء تفكير هذه الحقيقة والسنة الإلهية . ولست هنا في مقام وعظ فلهذا الشأن من هو أفضل مني ، لكنها محاولة لاستقراء مايجري ، فالقارئ يدرك مدى التفسخ الاجتماعي وآثار الرأسمالية المتوحشة التي نالت من النسيج الاجتماعي في المجتمعات الغربية والعلمانية في أماكن أخرى أيضاً من العالم كاليابان مثلاً . فمؤسسة الزواج والأسرة كقيمة إنسانية واجتماعية انهارت تقريباً ، وحل مكانها مبدأ العلاقات العابرة ، فتراجعت معدلات المواليد بشكل مهول تناقص معه عدد السكان ، فالمعروف أن تعداد السكان في بريطانيا وفرنسا وألمانيا على سبيل المثال في تراجع وهي مجتمعات تشيخ ، ولذلك هم بحاجة إلى مهاجرين ويد عاملة لسد هذا النقص . بطبيعة الحال لايعني هذا الاستقراء أن منطقتنا العربية بعيدة عن مثل هذه المعضلات ، بل العكس تماماً ولا أعمم بطبيعة الحال وإنما غالب دول المنطقة ترزح تحت معضلات اقتصادية واجتماعية وفكرية كذلك ، هي نتائج تراكمية عبر عقود من الزمن ، بعضها من صنع هذه المجتمعات أو قياداتها وبعضها الآخرمن خارجها ، والأمثلة حولنا واضحة لاتحتاج إلى إشارة . لم ولن أنس كلمة ألقاها معالي عادل الجبير وزير الدولة للشئون الخارجية في مؤتمر دولي لوزراء خارجية الاتحاد الأوربي مع دول عربية وآسيوية حين قال ( كفوا عن إلقاء محاضراتكم علينا ) رداً على بعض وزراء غربيين بخصوص ( حقوق الإنسان ) في المملكة ، هذه الكلمة المطاطة التي يستخدمونها متى ما أراد بعضهم الابتزاز والضغط لغايات سياسية أو اقتصادية . يقول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه ( سبكولوجية الجماهير ) عن الثورة الفرنسية ١٧٨٩م ، بأن بعض الثوار من جنود وغيرهم طلبوا من جزار كان له دكان في أحد شوارع باريس بأن يشارك معهم في قتل المساجين بمافيهم من نساء ويافعين في سجن الباستيل ، فوافق وأخذ معه عدة الجزارة من سكين وساطور لهذا الغرض . تاريخ مضى هذا صحيح ، لكن لايحاول المواطن الغربي اقناع الآخرين بأنه خلق متمدناً ديمقراطياً – اذا افترض هو ذلك – وأن الشعوب الأخرى يجب أن تتعلم منهم ، حمى الله هذا الوطن شامخاً وإلى اللقاء .