ما بين حافلة الثقافة وحافلة كرة القدم..

جائزة جمعية الأدب والمنتخب الأدبي الوطني الأول .

في الحافلة التي أقلت المرشحين لجائزة جمعية الأدب المهنية في دورتها الأولى 2026 كانت العبارات تتقافز عبر الأجواء المرحة التي صنعها المثقفون في ذلك الحيّز المكاني الضيق، لكنه واسع بأرواح بدا أنها ليست ذاهبة للتنافس على جائزة سيفوز بها شاعر واحد ضمن مجموعة مكوّنة من خمسة شعراء، وروائي واحد ضمن خمسة، وناقد فقط دون بقية مجموعته القليلة العدد. تأسيس الجائزة الوطنية في تلك اللحظة، تذكرتُ وأنا أجلس في هذه الحافلة التي انطلقت في تمام السادسة والنصف مساءً بالمرشحين من الفندق إلى مركز الملك فهد الثقافي مساء الخميس 15 أكتوبر حافلةَ المنتخب الوطني في كأس آسيا 1984م، تلك الحافلة التي أسست لحضور السعوديين في رياضة العالم بشكل لا يقبل الشك. قلتُ في نفسي: “نحن أيضاً، نشارك في هذه الليلة في التأسيس لجائزتنا الوطنية بنخبة كتّابنا ومبدعينا”، كان مدير المنتخب “د. حسن النعمي” يجلس في الصف الثاني من مقدمة الحافلة، يتقدمه مدرب المنتخب “د عادل خميس الزهراني” بمقعد واحد، ويجلس على يمينه اللاعب المخضرم “إبراهيم الحسين”، وعلى يساره إداري الفريق د. أحمد العدواني وبجواره إداري الفريق د. حسين القرني، ثم اللاعب المميز حسن عامر الألمعي. ثم في الصفوف التالية اللاعب المبدع علوان السهيمي، والهادئ جمال الحميد واللاعب المتمكن عبدالله العقيبي، يليهم في الصفوف التالية اللاعب القادم بقوة عبدالله العطية ثم لاعب الخبرة عبدالعزيز الصقعبي، واللاعب المبدع إبراهيم مضواح الألمعي، ثم اللاعب القدير محمد خضر ثم اللاعب الموهوب علي عكور، يليه الداعم الإعلامي للفريق الجميل الأستاذ: عبدالعزيز الخزام. ثم من سفراء الجمعية الأستاذة عبير العلي والأستاذة زهرة الشهراني. بينما فضّل ثلاثة لاعبين الانتقال للملعب بسياراتهم وهم إياد عبدالرحمن وإبراهيم الهجري ومحمد أبو شرارة، واعتذر د. منصور البلوي لظروف خاصة. التشكيلة الوطنية الثقافية نعم، هذه الحافلة كتلك، صحيح أنها تأخرت عن نظيرتها ما يزيد عن أربعين سنة، إلا أنها أقلّتنا أخيرا إلى حيث تولد الجائزة الوطنية الأولى بجهود جمعية الأدب المهنية وبرعاية كريمة من وزارة الثقافة، كانت وظيفة المتواجدين في الحافلة أن يمثلوا وطنهم تمثيلا مشرفا، وقد أُعدّ في تلك الأمسية أن يستقبلهم المدير الرياضي عبدالله إبراهيم مفتاح، كما كان المتوقع من أولئك المبدعين من النخبة أن يشارك كل واحد منهم في التشكيلة الوطنية الثقافية الأولى بروح المنافسة، تلك التي تعني أننا فريق واحد لا بد أن يمرر كل منا الفكرة إلى زميله في الفريق، وأن يدافع عن الحلم بكل قوته، وأن يهاجم بخطط منسقة وواضحة لتسجيل الأهداف، وأن يتمنى للبقية التوفيق للحصول على أفضل نتيجة ممكنة. ولادة الحلم حين عدنا إلى الفندق، في نفس الحافلة، كان الاحتفاء صادقا بالثلاثة الذين سجلوا أهداف اللقاء: إبراهيم الحسين، مخضرم قصيدة النثر وصوتها الشجي، وإياد عبدالرحمن في فرع الرواية، وعبدالله العطية في فرع النقد. انصب الحديث في رحلة العودة على المنجز، وعلى توقعاتنا للدورات التالية، وعلى الفرحة المشتركة بولادة حلم يعني أن المثقف السعودي لن يبحث بداية عن التكريم خارج وطنه. كانت هناك ملاحظات بسيطة حول ترتيب فقرات الحفل، وربما حول الوقت الذي اضطر المنضمون إلى إضافته لتكريم د. صالح زيّاد الغامدي، و د. سعيد السريحي رحمه الله، ثم تكريم د. عثمان الصيني بجائزة الإنجاز. ثم تكريم سفارات الجمعية في مناطق المملكة، لكن الجو السائد كان يشي بأن ما حدث كان عبارة عن ولادة لحظة مفصلية في ثقافتنا الوطنية، تماما كما حدث مع منتخبنا الوطني في سنغافورة 1984، وأن الجميع سعداء لوجودهم في تشكيلة المنتخب الأدبي الذي أسس لفكرة لا أشك أنها ستثري الوسط الثقافي، وتدفع إلى العمل على تجويد المنتج الأدبي ودفعه للمنافسة على المستويين العربي والعالمي، تماما كما حدث مع منتخبنا الوطني حين تأهل إلى نهائيات كأس العالم 1994م؛ ثم توالت المنجزات.