الوطن يقين لا تهزه الأزمات.

ينتصر الخير دائماً وهذه سنة الكون، والتاريخ يخبرنا أن الجبابرة والميليشيات والقتلة يذهبون إلى قمامة التاريخ ملعونين إلى الأبد. وفي كل يوم تشرق شمسه نمارس الحياة بعاديتها نمارس يومياتنا، بطقوسها المعتادة؛ يذهب أطفالنا إلى مدارسهم ونرتب الأيام كما يحدث دائماً ونحن آمنون، بينما يقف رجالنا الأحرار أمام المدفعيات على الأرض، ويحلق صقورنا الأبطال في السماء، يقفون ليلاً نهاراً بينما نستريح في منازلنا، ويقطفون ثمار العلياء ويجعلون دوننا دمائهم وأرواحهم. لم تكن هذه أزمتنا الأولى مع الإرهاب وإن كانت أشرسها، وليست خيبتنا الأولى في جيراننا وربما لن تكون الأخيرة، لكننا في كل أزمة نُظهر صورتنا الحقيقية كما يُظهر الآخرون بواطنهم الدفينة، نظهر حلمنا وحزمنا وأصالتنا وعزتنا ونخوتنا، بينما يتربص بنا الآخر في ظلماته وضلاله، لكن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وسيبقى صوت الحق عالياً صادقاً، وستنجلي الغمة ويعود أبطالنا منتصرين، وتعود اليمن سعيدة. لا شيء أهم من الوطن والولاء له اليوم، لا شيء يملأ القلب سوى هذه الراية التي ترفرف إلى الأبد، والوطنية الآن ليست شعارات تردد أو قصائد و أهازيج تنثر في الهواء، بل يقين راسخ و موقف لا نحيد عنه أبداً، وانتماء أصيل لهذه الأرض العزيزة الحرة، التلاحم والانتماء الآن واجب وفي هذا التوقيت بالذات يجب أن لا تهتز يقينياتنا ولا تسقط عزيمتنا، فالأوطان لا تحميها الأمنيات وحدها، ولا تصون مكتسباتها الكلمات التي تُقال في أوقات الرخاء، بل تحميها يقظة أبنائها، وصلابة مواقفهم، وإيمانهم بأن الأرض التي ينتمون إليها أكبر من كل عابر، وأبقى من كل عاصفة، وحين يقف الرجال على الثغور، فإن أقل ما نملكه أن نقف خلفهم بقلوب لا تتردد، وصفوف لا تتصدع، وولاء لا تقوضه المحن، ستبقى رايتنا عالية، وسيبقى الوطن عهدًا لا نخلفه، وأمانة لا نفرط فيها، وحقيقة راسخة لا تغيرها تقلبات الأيام، فالأوطان العظيمة لا تُقاس بما تواجهه من أخطار، بل بما توقظه تلك الأخطار في نفوس أبنائها من عزيمة وانتماء.