هانس فان أكين ..

فنان العقل والمنطق الذي جعل من الفن رؤية جمالية .

«هانس فان أكين» فنان ألماني ولد في براغ عام 1552م، درس الفن تحت يدي الرسام «جيريك» في كولونيا، وفي أواخر القرن السادس عشر، لعب دورا هاما في الرسم المتأنق، بعد سفره إلى إيطاليا عام 1574م، حيث أمضى في مدينة «فلورنسا» قرابة أربعة عشر عاما، وتأثر بالفنون في إيطاليا. وعاد بعدها إلى ألمانيا حيث عمل في قصر دوقة «بافاريا» أنتج خلال تلك الفترة لوحات مهمة مثل «تربية الأرملة» و»محاكمة باريس» ظهرت فيها شخصيته المتفردة، بجعل المنطق أكثر أهمية من الذات، وضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي، وتسليط الأضواء على الجوانب الهامة كما يريد الفنان إيصالها للجمهورـ وطريقته الخاصة في نقل مشاعره للآخرين بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور، ويعارض النزعة التقليدية والخواء الفكري التي سيطرت على أعمال الفنانين الرومانسيون، وفي عام 1596م، استقر في «براغ» حيث عمل رساما في قصر الأمبراطور «رودلف الثاني» وأصبح يُعرف برئيس الرسامين المتأنقين في ذلك العصر، ومن أهم أعماله لوحة «إنصار الحقيقة تحت حماية العدل» و «فينوس وكيوبيد» التي رسمها في عام 1598م، بتصوير الأشخاص والأزقة والشوارع بتفاصيلها وحقيقتها، بطريقة مبتكرة، حيث كان يوزع الظل والنور على الجوانب الهامة، ويستخدم الألوان ودرجة كثافتها بحرفية تامة دون تنافر، مستخدمُا طريقته الخاصة بالاعتماد على اختلاف المساحات في شكلها، ليعطي التجسيم بالضوء، دون الإخلال بالنسق، ويركز على الاتجاه الموضوعي، برسم الأشكال بقواعده وقوانينه ومواصفاته الثابتة، على خطى التقاليد الإغريقية والرومانية، ويسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور، بأسلوب توزيع الأضواء الصناعية في اللوحة، وفي فترة من حياته الفنية، إهتم بتصوير حياة الطبقات الغنية والشخصيات البورجوازية التي كان لها وزنها الاجتماعي والسياسي والديني، والمناظر الطبيعية والبورتريه، بصياغات مبتكرة وتشكيلات جديدة، إذ يرى أن ذاتية الفنان، يجب أن لا تطغى على المنطق، ولا تأخذ المواضيع الخيالية والأسطورية والخرافية، حيزا مهما في لوحاته، إذ يقول (إنني لا أستطيع أن أرسم ملاكا؛ لأنه لم يسبق لي أن شاهدته) واهتم أيضا بتناول المواضيع من واقع الحياة العامة، ومشاكل المجتمع، المبنية على قواعد صارمة ومواصفات ثابتة من التنفيذ، ويستخدم أسلوباً ظَاهِرا وجَلِيّا وحقيقيا، يعتمد على التبسيط في النقل من الطبيعة واستغلال ظلالها وأضوائها وتجسيماتها، والاستغناء عن تكوير الأجسام بواسطة التظليل، وينسقها من أجل الإيهام بالبعد الثالث، وتسليط الضوء على الجوانب المهمة، بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه وحقيقته، ويجعل من عمله الفني وسيلة تفاعل مع الجماهير، تعكس الواقع الاجتماعي على حقيقته، فلم يعد للمشاعر والوجدان والإحساس، مكانا في لوحاته، فكان من نتيجة ذلك وضع المنطق الموضوعي قوق كل اعتبار، وتصوير الأشياء الواقعية القائمة في الوجود خارج الإنسان كما ينبغي ان تكون، وأن يلتزم في التصوير الموضوعي الذي تنكمش الصفة الذاتية في نقله كما ينبغي، لأنها طريقته الخاصة في نقل مشاعره للآخرين، ويغمرها بالتحليلات والتعليلات، ويعتبر من أهم المقدرات وأشدها إنسانية للفنان، لإنه - السبب في العمق الذي يتصف به ُالفنان في النظر إلى الأشياء - بمعالجة الواقع من الواقع، ويجعل من عمله الفني رؤية جمالية، توفي في براغ عام 1645م .