عمران بن محمد العمران في الذاكرة.
رحم الله الأستاذ عمران بن محمد العمران رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وسأحاول أن أقدم له ترجمة وافية، مع الإشارة إلى ما طُبع له من مؤلفات، وما قدّم عنه من رسائل جامعية. الأستاذ عمران شاعر، وكاتب. ولد في مدينة الرياض عام 1352هـ/1933م، ونشأ فيها، وتلقى فيها دراسته الأولية، ونال شهادة كلية اللغة العربية في الرياض عام 1377هـ = 1957م، ضمن أول دفعة تخرجت في الكلية، ودبلوم الدراسات الأدبية واللغوية من معهد الدراسات العليا التابع لجامعة الدول العربية عام 1380هـ = 1960م. التحق بالعمل الحكومي فور تخرجه مديرًا لأعمال لجنة الأنظمة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وعمل مديرًا إقليميًا لمكتب العمل الرئيسي بالمنطقة الشرقية التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وأعيرت خدماته للشركة الوطنية السعودية للكهرباء بالرياض؛ ليعمل مديرًا لها عام 1382هـ = 1962م، ثم أعيرت خدماته لمؤسسة اليمامة الصحفية رئيسًا لتحرير صحيفة الرياض اليومية سنة 1385هـ = 1965م. عاد للعمل الحكومي مديرًا عامًا للشؤون الإدارية والمالية بالأشغال العامة، وفي عام 1397هـ = 1977م عُين مديرًا عامًا لمصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض، إلى أن تقاعد سنة 1412هـ = 1992م، واختير عضوًا في مجلس الشورى في دورتيه الأولى والثانية. مارس النشاط الصحفي منذ وقت مبكر، وشارك بالكتابة في الصحافة السعودية منذ عام 1371هـ = 1951م، وأسهم مع نخبة من أبناء البلاد – عند قيام المؤسسات الصحفية عام 1383هـ = 1963م – في إنشاء مؤسسة اليمامة الصحفية التي تصدر جريدة (الرياض) اليومية، ومجلة (اليمامة) الأسبوعية، وأصبح عضوًا مؤسسًا فيها، وعمل مع أستاذه حمد الجاسر في تحرير جريدة (اليمامة)، وذلك في عهد صحافة الأفراد – أي قبل قيام المؤسسات الصحفية – وناب عنه في تحريرها في بعض حالات غيابه. وهو أحد المؤسسين للنادي الأدبي في الرياض عام 1395هـ = 1975م، وعضو سابق في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وفي لجنة تصنيف المقاولين، ولجنة تسمية شوارع الرياض، وعضو في مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية. يتمثل اهتمامه الأدبي وتوجهه الثقافي في كتابة الدراسات الأدبية، ولاسيما عن شعراء اليمامة، وقرض الشعر، وتحرير المقالات في الأدب، والنقد، واللغة، والإعلام، وبعض قضايا المجتمع، وهي مقالات توجيهية تهدف إلى الإصلاح والتقويم في الموضوعات التي تناولتها. كتب دراسة مبكرة عن ابن المقرّب العيوني شاعر الأحساء، ونشر دراساته عن ثلة من أعلام الشعر في اليمامة منذ أكثر من ستين عامًا. قال الشعر في مقتبل شبابه، وأقدم قصيدة في ديوانه المطبوع مؤرخة بتاريخ 2/3/1373هـ = 8/11/1953م وهي بعنوان: (الانطلاقة الكبرى)، وأخرى نظمها في 5/3/1373هـ = 11/11/1953م، تحمل عنوان: (الذكر الخالد)، ونشر بعض قصائده القديمة في مجلة الإشعاع، وجريدة أخبار الظهران، وصحيفة اليمامة. وهو من المحافظين في شعره على الأصالة، والالتزام بعمود الشعر، ويمتاز بصحة الأداء، وجلاء الفكرة، ووضوح الأسلوب، وسلامة القصد، وحرارة العاطفة، والبعد عن التكلف في المبنى والمعنى، وهو في مجمله شعر تربوي توجيهي يناسب تقديمه للشباب، ليقرؤوه ويحفظوه، وقليل منه شعر مناسبات؛ فهو يضم باقة من الشعر الوطني الهادف، والشعر الذي يتجاوب مع القضايا العربية كقضية فلسطين، وقضية الجزائر يوم كان للمستعمر فيها قدم وساق. وللشعر الذاتي المعبر عن تجارب الحياة نصيب وافر من اهتمامه. وقد طبعت له سبعة كتب، وهي: 1 – من أعلام الشعر اليمامي، الطبعة الأولى، الرياض، مطابع الرياض، 1377هـ / 1957م، والطبعة الثانية، الرياض، مطابع دار الشبل، 1413هـ / 1992م، وهي مزيدة ومنقحة. 2 – ابن مقرّب: حياته وشعره، الطبعة الأولى، الرياض، مطابع الرياض، 1388هـ / 1968م، والطبعة الثانية، الرياض، مطابع الفرزدق التجارية، 1414هـ / 1994م، وهي أيضًا مزيدة ومنقحة. 3 – الأمل الظامئ (ديوان شعر)، الطبعة الأولى، الرياض، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، 1403هـ/1983م. 4 – هوامش أدبية (مجموعة مقالات تتصل بالشأن الأدبي والثقافي)، الطبعة الأولى، الرياض، مطابع دار الشبل، 1413هـ /1992م. 5 – شئون وآراء (مجموعة مقالات تتناول عددًا من القضايا الاجتماعية، وشؤون الحياة والناس)، الطبعة الأولى، الرياض، مطابع دار الشبل، 1413هـ / 1993م. 6ـ حديث عابر (مقالات)، الطبعة الأولى، الرياض، دار الثلوثية، 1445هـ/2023م. 7ـ من وحي السنين (ديوان)، الطبعة الأولى، الرياض، دار الثلوثية، 1445هـ/2023م. كما أعادت دار الثلوثية بالرياض لصاحبها الدكتور محمد المشوّح طباعة جميع مؤلفاته السابقة، وأتاحتها للقراء في موقعها وفي متجرها الإلكتروني. وقد أنجز الباحث الدكتور خليف الغالب الشمّري رسالة ماجستير عن ديوانه الأول (الأمل الظامئ)، وعنوان الرسالة “ديوان الأمل الظامئ للشاعر عمران العمران: دراسة موضوعية فنية”، ونُوقشت في عام 1433هـ/2012م في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأدبه جدير برسائل أخرى. رحم الله الفقيد رحمة واسعة. * أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام سابقًا