الوطن.. المبتدأ والمنتهى.
الحديث عن الوطن حديث ممتد الأطراف، لا يمكن أن تغلق جانباً منه إلا وينفتح جانب آخر أكثر عمقاً وضياءً. الحديث عن الوطن هو حديث عن أصل الانتماء وسر النماء؛ حديث يشرح لك معاني الائتلاف والالتفاف الشعبي والقلبي المؤزر بأذرع الولاء لولاة الأمر، والمترابط بكفوف التوافق والترافق بين أبناء المجتمع الواحد.الوطن هو المنصة الفخرية الكبرى لكل أبنائه والمنتمين إليه، على عتباته يصعدون سلالم العز، وتحت ظله يتقلدون أوسمة الرفعة والشرف. الهوية الوطنية هي أكثر من مجرد وثيقة يهتدي إليك من خلالها الناس؛ إنها بطاقة عبور نحو العالم، ورمز للانصهار في بوتقة العطاء الواحد. اسم الوطن لا يقع في نهاية السطور، بل يحضر بداية كل إنجاز، ومع كل مجد، وأثناء كل تكريم يرفعه أبناؤه في المحافل الدولية. وفي غربتك وترحالك، لن تسأل عن رسمك أو نسبك قبل أن تُعرف ببلدك؛ لأن في اسم الوطن الحصول والوصول إلى الفخر والاحترام. ولا يزال الوطن ذا ثقل وعظمة ما دام يمتلك دروعاً بشرية من أبنائه وبناته المخلصين، يحمون حدوده، ويذودون عن مقدساته، ويتباهون بماضيه العريق ومضيّه الواثق نحو التقدم والسبق.الوطن يكبر ويسود لا بعدده ولا بعتاده فحسب، بل بما يحققه أجياله ورجاله من منجزات علمية، ومكتسبات حضارية، تسجل بمداد من نور لأجل رفعة رايته. تسود الدولة وتستقر حينما يترسخ في نفوس مواطنيها معاني اللحمة الوطنية، ومدى جدواها في بناء وحدة الصف، وازدهار الموارد، ومتانة الاقتصاد. ويكون المجتمع أكثر وعياً وقابلية للمستقبل عندما ينبذ التحزبات الفئوية في أوساطه، ويرفض العنصرية والقبلية المقيتة بين أبناء الوطن الواحد؛ لعلمه ويقينه بأن عاقبة وعقوبة التفرق هي الهوان والضعف، وأن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه تحت راية واحدة.