نحنُ “ في عين الآخر”
هذا العنوان ليس اقتباسا من رواية ولا اسما لمسلسل، بل واقعا أصبحنا نعيشه ومعاناة نستمر في ممارستها. نهتم بردة فعل الآخر في كل تفاصيلنا حتى الخاص منها. نعيش سباق الصورة وتوثيق الرحلة ومنتَجة الحدث ؛ليصبح عالمنا الأسري محتوى بما حوى. كل هذا وأكثر في سبيل ردة فعل الآخر، ومدى كسب متابعته وإعجابه -أحيانا، والمزايدة ربما أحيانا أكثر. لم نعد نبحث عن المتعة لذواتنا، حتى اللحظة ما عدنا نعيشها -بتفاصيلها وجمالياتها ؛ لأن هناك هاجس أكبر يشغلنا ويدير تفكيرنا ألا وهو هاجس نظرة الآخر. لم يعد للبيوت ذاتيتها، بل أصبحت مسرحا مكشوفا للفرجة والمشاهدة؛ مرة نقحم على خشبته أبناءنا ومرة نثير الجدل ونتصنع المواقف مع السائق والخادمة وقد ندخلهم في دائرة الحرج؛ بحثا عن مادة تصعّد وتصعَد بالمقطع لدائرة اهتمام الآخر. هذا الاهتمام وللأسف تجاوز مرحلة العفوية والمسالمة لمرحلة التشفي والعدائية أو بمفهوم أوضح : “ما تزود عني بشيء ! “ ما صنعته أنت بالأمس، سأصنعه بنفسي غدا ولو كان الثمن خاصتي وخصوصيتي.