قصـــائـــد في حب الوطن.
(1) رأيت بلادي في حبة الرمان / يانغ كه رأيت بلادي في حبة الرمان وطن كبير وفي قلبه بستان من الآنام يعانق أبناءه الأوفياء في شوق وحنين وجلدها العاري يصون قلوب خضراء لحشود من بنات وبنين يمضون معًا واليد في اليد وضحكات حلوة تهدر على أغصان أشجار الرمان وفي موسم الخريف رأيت نساء حبليات آن الآوان ليضعن حملهن وكم أرغب كم أرغب أن أتذكر من جديد كل شرفة من شرفات أكتوبر المجيد لمست غشاء قلبها الأصفر فأحسست صحوة بلادي الجديدة رأيت المقاطعات المجاورة مقاطعة مقاطعة وشرق قد بزغت شمسه يلتحم بغرب ساهر قمره رأيت صبايا فارعات تضعن أكاليل الزهور على رؤوسهن الشامخات ووجوه بيضاوية ووجنات لونتها حمرة وردية صبايا ترتدين تنورات رمانية وتقفن في شموخ وكبرياء وشفاه صابرات عاصيات تقتطرن بنبيذ الرمان رأيت جيبًا مشقوقًا في حبة الرمان فمددت بصري وإذ بي أجد إخوة نائمين في خيمة في مهب الريح آهٍ، يا إخواني الأعزاء أهٍ، يا إخواني الأحباء وظهورهم الصلدة في لون الكاكي تحتمل عناء الأرض المتصدعة وما تسمع من شاكٍ وانتبهت أن سر أيديهم ليس بسر كبير ووديان راحتها تئن بأنين مرير صراخ محموم أوقظ رداء الأشجار ومع نسيم الربيع استطالت أوراقه بجنون وبزاخر النداء أغرت غصون غصونًا فالتفت وتداخلت وتشابكت غصون مع غصون وباقات ورود أرجوانية أزهرت باقات خف وزنها وبدت ثقيلة على كل الغصون وفي لون النيران تلونت وعجزت يد المطر الطائلة على اللهيب أن تطفئ وأجراس نسيم الزهرات الأرجونيات أيقظت عيون الفجر الناعسة من سبات طويل وقبل أن تشيخ الشمس الأبية قفزت وراحت ترقص فرحًا وتغني طربًا فوق الغصون وأنا أجوب واحة الأحلام وقفت وحدقت بناظري فرأيت كل شجرة من أشجار الرمان انتصبت وبناظريها اتجهت إلى السماء العالية كشخص ينحني في أدب ووقار وفي راحة يديه يقبض على قلب أحمر قان كأنه يقبض على جمرةٍ من نار وعلى أغصان شجرة الرمان يجلس آنام وآنام وعلى الشفاه رفت البسمات وبدت أحلى من زهر الرمان (2) تساؤلات/ خه شيانغ يانغ لا تنس أن في الصمت أعذب الألحان لا تقل أن الشتاء باردٌ رتيبٌ لا تتذكر دومًا قمر مثل قطعة جليد ودعني أسألك: هل صادفت في ليلة صيف نجمة بريق الأمل؟ لا تتدثر بمعطف الشتاء ولا تخطو على ندفات الثلوج الملساء هنا أرضٌ تجمدت عبر السنين تروي قصص الحياة ودعني أسألك: هل سمعت أغاني الشباب على متن قطار متجه ناحية الغرب؟ لا تفتح كتاب الحياة وتزعم أنك تعرف نهايته لا تتطلع إلى غيوم السماء وتقول أن شمس النهار ما عاد لها أضواء ودعني أسألك: ألم تذرف الدموع على قصائد منقوشة على أرض ألهبتها النيران؟ لا تسكن في قصر عاجي وتتطلع إلينا من الأعالي وتهزأ من بسمة شكر وامتنان ومن دموع حارة سكبتها العيون فأرض الشتاء في جوفها لهيب مسكون ودعني أسألك: 3) أحب هذه الأرض! / آيتشينغ لو كنت طائرًا لغنيت بصوت مبحوح إلى هذي الأرض عاتية العواصف إلى هذا النهر الثائر إلى هذي الريح الغاضبة وإلى ذلك الفجر الوليد ثم أرحل عن هذي الأرض ويتحلل ريشي في جوف هذي الأرض فلماذا دومًا تطوف الدموع في عيني لأن حب هذي الأرض يسري في دمي 4) آه يا وطني! / تشيو جين غارقة في أحزاني ووطني غارق في محنته وفي الغربة أبحث عن أنيس يواسي أحزاني تمزق وطني وحان وقت لم الشمل ولو ناداني وطني هل سأصم أذناي؟ حتمًا سألبي نداء وطني آهٍ، من درب وعر محفوف بألغام وآهٍ، من تيه وضياع ورغم الأميال والجبال سأمضي إليك يا وطني بعزيمة الأبطال لا تقولوا أن المرأة تخشى النضال وأنها ليست جديرة بالبطولات فسيف لونغتشيوان معلق على الجدار ويصدح كل ليلة على الجدار 5) كلمة واحدة / ون يي دوه كلمة واحدة ربما تكون كارثة وكلمة قادرة على إشعال البركان لا يخدعك صمت آلاف خمسة عام والسر لا يزال مقبور فهل تفهم صمت البركان؟ ربما في لحظة ما في سماء صافية ويشق عنان السماء بعاصفة رعدية ويصيح: هذه بلادنا الصين لنا! كيف لي أن أنطق بهذه الكلمات؟ ألا تؤمن بأن شجر الحديد يزهر لكن اسمع مني: حين يعجز البركان عن الكتمان فلا ترتجف ولا تضرب الأرض بقدميك ولا تخرج لسانك وانتظر من السماء صاعقة تهبط وتصيح: هذه بلادنا الصين لنا! 6) ما دام الربيع لا يزال هنا / وانغ قوه تشن ما دام الربيع لا يزال هنا فلا ذرة حزن تسكن قلبي ولو سكن الليل كل الأشياء ستطلع شمس الغد من جديد ما دمت أنبض بالحياة لن تعرف الأحزان لقلبي طريقًا وإن ضلت خطاي في صحراء جدباء ستطوقني واحة الأمل والصفاء ما دام سيأتي الغد حتمًا لن تعرف الأحزان لقلبي طريقًا ويذوب جليد الشتاء في صمت ويدوي رعد الربيع في كل مكان (**) مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني الحديث والمعاصر وكاتبة وباحثة في الأدب الصيني والعربي المقارن. 1 - خه شيانغ يانغ: شاعرة وناقدة أدبية صينية شهيرة ونائب رئيس اتحاد الكتاب الصينيين 2 - يانغ كه: من أشعر الشعراء الصينيين المعاصرين ويرأس لجنة الشعر الصيني. 3 - آيتشينغ: من أشهر شعراء العصر الحديث وكان عضوًا في الحزب الشيوعي الصيني. 4 - تشيو جين: شاعرة ومناضلة ورائدة في حركة تحرير المرأة الصينية. 5 - ون يي دوه: من شعراء العصر الحديث ومناضل ديمقراطي واغتيل على يد عملاء حزب الكومينتانغ. 6 - وانغ جوه تشن: شاعر صيني وخطاط معاصر، حازت أعماله على جائزة المفتاح الذهبي للكتاب.