الخطاب الملكي.. رؤية تجسد ثوابت الوطن ومستقبله.
جاء الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- في افتتاح أعمال مجلس الشورى، ليرسم معالم مرحلة جديدة من عمر الوطن وهو يستعد لاستكمال مئويته الثالثة. لقد وضع الخطاب مرتكزات العمل الوطني أمام مرجعية تاريخية وقيمية راسخة، حيث يُشَكّل مبدأ «العدل والتمسك بالثوابت والهوية الوطنية الراسخة» البنية التحتية الصلبة التي تتطور على أساسها الأنظمة، وتتكامل عبرها التشريعات، لتغدو دولة المؤسسات والسيادة حائط الصد الأول والضامن لاستدامة التنمية. وكشف الخطاب عن ثمار رؤية 2030 بعد عشر سنوات من إطلاقها، حيث حققت برامجها 93% من مستهدفاتها، وقفزت الصادرات غير النفطية بنسبة 155%، معززةً دور المواطن بوصفه المحرك الأساسي لكل إنجاز. وفي إطار مواكبة المستقبل، جاء الإعلان عن اعتبار عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، ليؤكد حرص المملكة على التطور التقني، مع الاستمرار في وضع التعليم والصحة والسكن في مقدمة أولويات الدولة. وسياسياً ودفاعياً، قدم الخطاب رسالة حازمة تعكس القوة والجاهزية العالية للقوات المسلحة السعودية لردع أي تهديد، بالتوازي مع بناء مبادرات دفاعية استراتيجية مثل «حلف مكة الدفاعي» و»التحالف البحري الدفاعي»، صوناً للأمن الخليجي وحمايةً لإمدادات الطاقة والممرات البحرية الدولية. كما جدد الخطاب الموقف الراسخ بدعم حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، ودعم استقرار اليمن والسودان. لقد حدد خطاب سمو ولي العهد ملامح مرحلة جديدة، عنوانها مواصلة البناء على ما تحقق، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات وصون مكتسباتها. وفي قلب هذه المسيرة يقف الإنسان السعودي، فيما يظل الاستقرار ركيزةً للإنجاز، والازدهار ثمرةً لتنمية تتسع آفاقها وتتعمق آثارها. إنها مسيرة وطن لا يكتفي بما أنجز، بل يحوّل إنجازاته إلى قوة دفع لمراحل أبعد، بثقة راسخة وإرادة لا تعرف التراجع.