شـرفـة المواهب
هجير .
تعتلي صهوة البياض، يداها على اللجام قيدٌ، وعيناها في المدى حريةٌ. تحت حافة قبعتها الداكنة يسكن الليل، وفي قلبها يشتعل الهجير اليقين سيفٌ صقيلٌ، يبتر المسافة وينبت العزم في الركاب. والشك غيمٌ رماديٌّ، يملأ المقلتين بحيرة المرتاب. خطوةٌ إلى الأمام فتحٌ، والتفاتةٌ إلى الوراء غرقٌ.. ينساب الجواد بين زهور نبتت من دم الحيرة. تتطاير الأوراق، تتناثر كأيامٍ تفرُّ من تقويم العمر. السفر طويلٌ، والرفيق وحيدٌ، والقلب ميدان معركةٍ لا قتلى فيها سوى الطمأنينة يقف الجواد على حافة السؤال؛ فالصحراءُ لا تجيب العابرين، بل تسائلُهم.. تتداخل الألوان، يمتزج الأخضر الطاغي بالأزرق السحيق. يسقط القناع، ينجلي الغبار، فإذا الشك واليقين يصطرعان في معركة اسمها الحياة.. تُطلق سراح اللجام تمضي... وتترك الخوف وراءها أثرًا في الرمل.