في أمسية ثقافية نظمتها جمعية بيادر للفلسفة ..
محمد آل زلفة يستعيد صورة «محايل» في تاريخ عسير.
ضمن برامج اليوم الوطني 96 استعادت جمعية بيادر للفلسفة والأدب والدراسات الثقافية بمحايل جانبًا من التاريخ المحلي للمحافظة، خلال أمسية ثقافية بعنوان «لمحات من تاريخ محايل في القرن الرابع عشر»، قدمها عضو مجلس الشورى السابق أ.د. محمد آل زلفة، وأدارها الدكتور محمد آل ناهض، بحضور عدد من المهتمين بالتاريخ والثقافة. استهل آل زلفة حديثه بالتأكيد على أن قراءة تاريخ محايل لا تنفصل عن موقعها في تهامة عسير، بوصفها حلقة وصل بين السراة وتهامة والحجاز وجازان، الأمر الذي منحها أهمية استراتيجية جعلتها على مدى مراحل مختلفة ممرًا للحملات العسكرية وموقعًا للمواجهة ومركزًا للحركة بين أجزاء المنطقة. واستعاد المحاضر محطات من تاريخ عسير منذ بدايات القرن التاسع عشر، متوقفًا عند الحملات المصرية والعثمانية وما خلفته تلك الصراعات من آثار في محايل وسكانها. وأشار إلى مقاومة القبائل المحايلية للحملات، ومن بينها أمراء محايل آل بن مخالد، وإلى ما تعرضت له بعض قصورهم والممتلكات من تدمير وحرق. وأفرد آل زلفة مساحة للحملة العثمانية، مستعرضًا مسارها عبر ميناء القنفذة مرورا ببارق ومحايل ومواقع العقبة، وما واجهته من مقاومة من تلك المناطق، مستندًا إلى ما ورد في بعض المصادر التاريخية، ومنها تسجيلات الضابط أحمد رشيد باشا الذي وثق تلك الأحداث كما توقف عند مرحلة أصبحت فيها محايل مركزًا إداريًا لعسير خلال الفترة 1288هـ ـ 1294هـ، قبل انتقال مركز الإدارة إلى أبها، مؤكدًا أهمية دراسة الإدارة العثمانية في تلك المرحلة وآثارها الإدارية والاجتماعية والاقتصادية. وانتقل الحديث إلى مرحلة الدولة السعودية، وما شهدته المنطقة من تحولات قادت إلى الاستقرار والوحدة، متناولًا أدوار أبناء عسير في دعم تلك المرحلة، ومشيرًا إلى وثائق ومكاتبات محلية، من بينها وثيقة تتصل بالتنسيق بين شيخ محايل والأمير شويش الضويحي أول الأمراء في العهد السعودي الزاهر لمحايل وأهم بنود الوثيقة المحافظة على الأمن. وشدد آل زلفة على أن تاريخ محايل لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق، خصوصًا أن كثيرًا من الكتابات العامة عن تاريخ عسير لم تمنح التفاصيل المحلية لمحايل ما تستحقه، داعيًا إلى قراءة الوثائق المحلية جنبًا إلى جنب مع المصادر العثمانية والسعودية والروايات الشفوية. وشهدت الأمسية عددًا من المداخلات التي أضافت أسئلة جديدة إلى النقاش؛ فتساءل الدكتور حسن الشوكاني عن ورود اسم «مخايل» بدلًا من «محايل» في بعض المصادر، فيما تناول عضو مجلس منطقة عسير مصهف عسيري والدكتور محمد علي الشهري التحولات التاريخية والتنموية التي شهدتها محايل. وأثار التربوي علي محسن عداوي مسألة تعاقب القوى على المنطقة، وكيف حافظ أهالي محايل على وحدة القرار المحلي، متسائلًا عن حضور المرأة ودورها في تلك الأحداث. فيما طرح الدكتور مفرح شعبان تساؤلات حول طبيعة الصلات بين العثمانيين والإدريسي، وما ارتبط بتلك المرحلة من انتشار بعض المعتقدات والخرافات في المنطقة. كما تساءل الدكتور أحمد ملبس، نائب رئيس الجمعية، بسؤال أرعى له الضيف الاهتمام عن أهمية توثيق الذاكرة والرواية المحلية ودورها في إعادة قراءة تاريخ محايل ،وقدم رئيس جمعية بيادر الدكتور إبراهيم بن عامر مداخلة موسعة حول حضور محايل منذ عهد الدولة السعودية الأولى، مستعرضًا عددًا من الوثائق والمكاتبات بين الإمام محمد بن سعود وشيخ محايل وبعض مشايخ المنطقة بشأن الانضمام للدولة وقبول الدعوة السلفية. كما أشار إلى وثيقة تتعلق بطلب شيخ محايل وابن ذهيب في بني تهامة شهر ، مع عدد من الشيوخ، من الإمام عبدالعزيز اعتماد اسم «المملكة العربية السعودية» للدولة، متسائلًا عن غياب مثل هذه الشواهد عن جانب من المدونات التاريخية. كما أثار مسألة ورود اسم محايل في المدونات التراثية القديمة، وما يمكن أن تكشفه الآثار المسندية عن تاريخ المكان. واختتمت الأمسية بمداخلات الحضور، في حوار كشف عن ثراء تاريخ محايل واتساع الأسئلة المرتبطة به، وأكد الحاجة إلى مشروع بحثي يوثق وثائق المحافظة وروايات أهلها ويعيد قراءة موقعها في تاريخ عسير ومسيرة الدولة السعودية.