يستضيفه مركز السديري الثقافي بالجوف ..
ملتقى وهج القراءة يناقش كتاب موجز تاريخ الدولة السعودية .
ضمن ملتقى وهج القراءة الذي يقيمه مركز السديري الثقافي في منطقة الجوف ، عقد الملتقى لقاءً ناقش فيه كتاب ( موجز تاريخ الدولة السعودية) لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز احتفاءً باليوم الوطني وذلك مساء الأحد الماضي في قاعة العرض في مركز السديري الثقافي، وقد تناول الكتاب بالمناقشة كلاً من الدكتور هزاع الفويهي و الأديبة ملاك الخالدي و أدارها الأستاذ أحمد المحيسن . و قدّم الدكتور هزاع الفويهي قراءة اجتماعية تاريخية حيث حديثه بعبارة المؤلف (من فوضى إلى نظام ، و من خوف إلى أمان واطمئنان، ومن خلاف إلى وئام وتعاون وبناء) وأشار إلى أن المؤلف لخص الحكاية بهذه العبارة، فهي ليست افتتاحاً إنشائياً وإنما تحوّل المكان المتفرق إلى دولة، وتحول الجماعات المتنازعة إلى مجتمع سياسي، ثم انتقال الدولة من حماية الوجود إلى صناعة النمو. و ذكر أن الكتاب يقدّم قراءة موجزة للأحداث حيث تعد بوابة إلى التاريخ الوطني و بخاصةً الشباب لتكوين أرضية تاريخية مناسبة عن ماضي أجدادهم و آبائهم. و أضاف أن الكتاب يتحدث بموضوعية عالية و يقدّم دروساً تربوية قيّمة ، يستلهمها الجيل الشاب من الأحداث والمواقف التي أدت لبناء دولة ذات سيادة وإرث حضاري ضخم. و أشار الدكتور الفويهي إلى إن قوة «موجز تأريخ الدولة السعودية» تكمن في وضوح خريطته الكبرى، وسلاسة دخوله إلى موضوع واسع، وقدرته على وصل مراحل التاريخ السعودي في سرد متماسك، مناسب للقارئ العام وللطالب في بداية الطريق؛ لأنه يمنحه الهيكل الأساسي لتاريخ وطنه. و تناولت الأديبة ملاك الخالدي الكتاب عبر قراءة ثقافية لفهم السياقات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي صاغت تاريخ الدولة السعودية وأنتجت عددًا من الأبعاد والقيم الحضارية. و ذكرت الخالدي أن أول هذه الأبعاد البُعد الثقافي فالدولة السعودية نقلت مفاهيم مجتمع الجزيرة العربية من مفاهيم المجموعات الفئوية والقبليّة والعرقية الضيقة إلى قيم الدولة الحديثة ، القائم على العدالة و القانون و سيادة الدولة والمواطنة، أما البُعد الثاني فهو البعد الفكري فالدولة السعودية نقلت ذهنية ابن الجزيرة العربية آنذاك من نمط مرتبط بالخرافة والجهل والأسطورة إلى فكر معرفي سماوي أكثر استنارة و اتساعاً، عبر الاعتناء بالتعليم و أدواته وذلك بإنشاء الكتاتيب والمكتبات والاهتمام بالخط والتدوين كأدوات مهمة في تجويد التعليم. وثالث الأبعاد هو البُعد الاجتماعي حيث قامت الدولة السعودية باستيعاب كافة الانتماءات القبلية والفئوية والعرقية الضيقة في نسيج وطني واحد متسع قائم على واجبات و حقوق المواطنة هذا النسيج جاء ليُذيب الحواجز بين أفراد المجتمع الواحد دون أن يُلغي الاختلاف الحيوي بين هذه الفئات بل يؤطّره وينظّمه . وأشارت الخالدي إلى أن الدولة السعودية رسمت ملامح حضارة جديدة عبر تكوين ثلاثية الحضارة : المرجعية الثقافية المتطورة و النمط الفكري المختلف و النسق الاجتماعي المنسجم. وقد شهد اللقاء عددًا من المداخلات النوعية من الحاضرين واختتم اللقاء بتكريم الأستاذ أحمد العودة لمدير اللقاء والمتحدثين، يُذكر أن ملتقى وهج القراءة يحضى باهتمام ومتابعة من مشرفة القسم النسائي الأستاذة حكيمة الرويلي ومنسقة الملتقى الأستاذة أسماء الشفق.