ثبات الجذور واتساع الطموح.

تحتفل المملكة العربية السعودية، يوم غد الأربعاء، بذكرى يومها الوطني المجيد، وسط تحولات مستمرة تشهدها اليوم في الاقتصاد، وتخطيط المدن، والتعليم، والثقافة، والتقنية، وجودة الحياة. وهي تحولات لا تختزل في مشروعات منفردة أو أرقام متراكمة، بل تعكس اتساع إمكانات الدولة والمجتمع، وتوسع الفرص المتاحة للإنسان. وتكمن قيمة هذا التحول في قدرته على الجمع بين متطلبات الحاضر وصلته بتاريخ البلاد وهويتها. إنها مسيرة مجد لمملكة انطلقت منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- على الشريعة والعدل، ثم مضت عبر عقود متعاقبة في بناء مؤسساتها وتطوير اقتصادها ومجتمعها، وصولا إلى هذا العهد الزاهر الذي يواصل فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ترسيخ أركان الدولة ومكتسباتها، ويقود فيه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مرحلة جديدة من التجديد والريادة. ومن هذا المنظور، تتجاوز هذه المناسبة استعادة حدث تاريخي، لتكون وقفة تأمل واعتزاز أمام مسار وطني تتابعت فيه مراحل البناء، وتراكمت المنجزات، وتجددت معه مسؤولية حماية مكتسبات الحاضر والمضي بها نحو المستقبل. وتتضح أهمية هذا المعنى أكثر في الفترات التي واجهت فيها المملكة تحديات تمس أمنها، حيث تظهر الأحداث في كل مرة تماسك المجتمع والتفاف المواطنين حول مليكهم وقيادتهم. وفي ذكرى اليوم الوطني المجيد، نحمد الله على ما تنعم به بلادنا من أمن واستقرار، وعلى ما تحقق من منجزات، وعلى وحدة وطنية قامت على الشريعة الإسلامية والعدل. إنه احتفاء بوطن جمع بين ثبات الجذور واتساع الطموح، ومضى في بناء مستقبله بصلابة الأساس ووضوح الغاية.