تحتفل المملكة العربية السعودية هذا العام بذكرى يومها الوطني السادس والتسعين، في وقت تواصل فيه مسيرة تنموية متسارعة، تشهد تحولات نوعية في مختلف القطاعات، انطلاقاً من مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتأتي هذه المناسبة الوطنية لتؤكد من جديد عمق الترابط بين القيادة والشعب، واستمرار المشروع الوطني الذي أرسى أسسه الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- حين وحد أرجاء هذه البلاد تحت راية واحدة. وتمضي المملكة اليوم، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، في ترجمة هذا الإرث التأسيسي إلى واقع تنموي ملموس، يشمل الاقتصاد والثقافة والتعليم والبنية التحتية، ويضع الإنسان السعودي في صلب هذا التحول باعتباره غايته وأداته في آن واحد. وفي هذا السياق، استطلعت «اليمامة» آراء عدد من الكتاب والكاتبات والمثقفين السعوديين، لرصد رؤيتهم لهذه المناسبة، وقراءتهم لما تحقق من إنجازات، وتصورهم لدور المثقف في مواكبة هذه المرحلة. وتتوزع الإجابات بين قراءة في الهوية والذاكرة الوطنية، وأخرى في أبعاد التنمية والاستقرار، وثالثة في مسؤولية الكلمة تجاه الوطن، لتشكل في مجملها صورة متعددة الزوايا لمعنى الانتماء كما يراه المشتغلون بالفكر والأدب. وفيما يلي رسائل كتبها عدد من الأدباء والأكاديميين للوطن في يومه السادس والتسعين: مجد عصي على الانكسار د. أشجان هندي* في ذكرى ستة وتسعين عاماً من العز والفخر مرت على بزوغ هذه التجربة التاريخية الفريدة في توحيد وطننا العظيم المملكة العربية السعودية، تثبت الإرادة الصادقة قدرتها على صناعة مجدٍ عصيٍّ على الانكسار؛ تكاملت فيه الجغرافيا وتوحدت مع إنسان هذه الأرض لتصنع ملحمة وجودية تؤكد معنى البناء والسيادة، وتظهر عمق التحولات الحضارية التي تشهدها بلادنا. وكجانب من جوانب هذه التحولات الكبيرة، تظهر الثقافة أهميتها في مسيرة بناء الوطن واستدامته من خلال بناء الإنسان، وتأكيد الهوية، وغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالذات التي تمنح الفرد المناعة الفكرية ضد الانسلاخ أو الذوبان. من يتأمل النهضة الثقافية الشاملة التي يعيشها وطننا الغالي من منارات إبداعية ومنصات وصروح ثقافية تنقل صوتنا للعالم، وتقدم مساهماتنا الحضارية في الإرث الإنساني الشامل، يدرك أن الثقافة هي تجسيد حي لصياغة هوية الوطن؛ فكل صرح ثقافي يشيد، وكل فكرة إبداعية تضيء في سماء وطننا تشارك في صنع جمالية وجوده الشامخ، وتقدم هويته الإنسانية للعالم. وفي هذا المشهد الحضاري الفسيح، يبقى حب هذا الوطن الغالي المملكة العربية السعودية هو البوصلة التي تمنح وعينا اتزانه؛ فنستمد من إلهامه هوية ثابتة لا تزول، ونرفع حبه رايةً وخياراً وجودياً يعيد بعثرة الروح ويمنحها الأمن والسكينة. كل عام ووطننا العظيم يزداد قوةً وشموخاً، وتألقاً حضارياً وثقافياً. كل عام وأنت يا وطني الحبيب ملاذي وغايتي وهويتي التي أعتز بها وأفخر. كل عام وأنت الحقيقة التي لا تطالها الشكوك، والقصيدة التي تكتب. *شاعرة وأكاديمية لطالما كان المثقف الحقيقي وطنياً وأميناً عمرو العامري* قبل أن يكون المثقف مثقفاً هو مواطن يحتفي بالبيعة والولاء والانتماء لهذه القيادة ولهذه الأرض، ويشعر بالفخر والانتماء لهذا الكيان العظيم الذي وحد الجزيرة تحت راية واحدة، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبقيادة هذه الأسرة الكريمة، أسرة آل سعود الأمجاد. وهو أيضاً (وأعني المثقف) يحمد الله كثيراً على هذه القيادة، قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده -حفظهما الله-، اللذين يقودان هذه البلاد بحكمة وشجاعة وسط هذا المحيط المتلاطم من الحروب والمحن والخوف والنزاعات والغلاء وانعدام الأمن، واللذين فرضا هيبة وقيمة المملكة في العالم وكدولة رائدة وفاعلة في هذه المنطقة والعالم، وقادا ويقودان هذه البلاد نحو مصاف الدول الكبرى، واللذين جعلا المواطن السعودي ورفاهيته وكرامته محور هذا الاهتمام، وما رؤية 2030 الطموحة التي يقودها سمو سيدي ولي العهد إلا نموذجاً لهذا العمل المؤسسي الممنهج والطموح في خطوات تسابق الزمن حقاً. والمملكة اليوم بفضل الله إحدى أقوى دول العشرين وأهمها دينياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً. وللمثقف اليوم أن يفخر وهو يرى هذه الطفرة التنموية في كل مجال، وهو يرى كيف أبدع الإنسان السعودي، وكيف أذهل الشباب السعودي العالم بقدراته في كل المجالات. ولكن على المثقف أيضاً أن يدرك حجم التحديات التي تواجه المملكة، وعليه أن يكون واعياً لذلك وأن ينشر الوعي الحقيقي والصادق حيثما يستطيع، وأن تكون رسالته كمثقف رسالةً وطنيةً حقيقيةً بعيداً عن المزايدات والشعارات، وأن يكون صادقاً في طرحه، وأن يكرس الانتماء واللحمة الوطنية لبلد واحد وإنسان سعودي واحد لا فرق. دور المثقف اليوم أقوى وأهم وسط بحر الحقد والكراهية والحسد من الآخرين، وعليه أن يجعل من قلمه ووعيه وضميره وصدقه سلاحاً لا يقبل المهادنة في كل ما يمس هذا الوطن. ونتمنى على الجهات المسؤولة إعطاء المثقف الحقيقي دوره الفاعل، المثقف الحقيقي الوطني الصادق وليس الانتهازي أو المزايد أو المتزلف، ولطالما كان المثقف الحقيقي وطنياً وأميناً ولم يرتهن أبداً لأي ولاءات ولا جهات حزبية أو خارجية. المثقف الحقيقي هو الصوت والضمير الحي الذي نتمنى أن نسمعه وأن نفتش عنه وأن نشاركه حلمه ومثاليته أحياناً، والحلم حق مشروع لكل إنسان. فهنيئاً لنا جميعاً هذا العيد وهذا الوطن وهذا الحب والالتحام العفوي الصادق بين الشعب والقيادة، وكل عام ووطني وطن الحب بخير. *كاتب وروائي منبع للأصالة لا تغيره الأيديولوجيات زينب غاصب* الوطن ليس عيداً نحتفل به مرة في العام، الوطن هو عيدنا في كل يوم نحتفي بإنجازاته ونفخر بتاريخه، هو في مدارسنا أبجدية، وفي خرائطنا مدى، وفي أيامنا قصيدةٌ مفرداتها حياتنا فيه، مختلطاً بدمائنا وأنفاسنا، وطينه في جباهنا، ورمله في سحناتنا، هو أغنية نغنيها بثنايانا المبتسمة بحمرة صحاريه وارتواءً من أمطار خيراته، في طعامنا وشرابنا، وروائحنا تفوح بعبير الخزامى وعطور الورد والفل وغيرها من نبت ترابه. الوطن هو آباؤنا وأجدادنا وأمهاتنا ونسائم الكفاح التي انبثقت بأنواره وصبح انبلاجه وتطلعاته حتى أصبح ظلاً لكل من تنسم فيه العطاء. نحن لا نحتفي بالإنجازات ولا العطاءات ولا التضحيات التي بذلت لكيانه فحسب، بل نحتفي بوطنٍ يدفئ حياتنا، ويلبي أمنياتنا، وتسري منه جذوة العمل والإنتاج لبقائنا وللقادمين من أبنائه بعدنا، وهو الذي سيضم أجسادنا في مماتنا. الوطن ليس عبارة ولا سؤالاً بل قطعة موصولة بالفؤاد والفكر، وعشق لا ينتهي ولا يتناهى إلا بشموخه وأمجاده، ونبع الحضارات الماضية والتالية التي تتجلى في ثقافة إنسانه لغةً، وجغرافيته تنوعاً، وسماته توهجاً وألقاً ناصعاً في صفحة التاريخ سلاماً، وفي مقدساته إيماناً وطمأنينة تهوي إليها القلوب. هو نبضنا الذي منه وبه تستقيم الحياة خصوبة ونمواً يصنع المستحيل، ويمنح أفراده القدرة على مواصلة تحديثه وتعزيزه بكل أنواع البذل من أجل بقائه ظلاً لا تغادره الشموس، ومنبعاً للأصالة لا تغيره الأيديولوجيات ولا تنفخه الشعارات، يدين لربه بالإيمان واليقين، ولحكومته بالولاء والانتماء. كل عام ونحن فيه في بقاء، وفينا رخاء. *شاعرة وجود معزز بكل القيم الحضارية عبد الرحمن موكلي* تمثل المملكة العربية السعودية تاريخاً حافلاً بالإنجازات، بدءاً بمسيرة التوحيد على يد الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، والذي يعد إنجازه معجزة ومفخرة لكل أبناء هذا الوطن، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- اللذين وصلا بالمملكة العربية السعودية إلى قمة المجد والحضور العالمي. لهذا، من حقنا أن نعتز ونفخر بوطننا المملكة العربية السعودية؛ فهي وجود معزز بكل القيم الحضارية، بدءاً من الجنود المرابطين يحرسون تراب الحدود والطيارين يجوبون الأجواء، إلى مرابطة الأطباء والممرضين في المستشفيات. هذا الوطن هو الغد المنتظر نشاهده في عيون الأطفال الذاهبين إلى المدارس، وفي حيوية الشباب والشابات في المعاهد والجامعات. هذا الوطن هو الاجتماعي السعيد مع أهل بيتنا على سفرة الزاد، والسلام والابتسامة مع الجيران، والسفر في الطرقات الطويلة من دون خوف ولا قلق. هذا الوطن قيمة لكل من يعيش على ترابه؛ ففي سمائه تعلو راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفي أرضه الحرم الآمن بكعبته المشرفة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. *كاتب وشاعر مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح د. عبد الله العمري* تأتي ذكرى اليوم الوطني من كل عام لتجعلنا نستحضر نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى، ومع كل ذكرى يكون هناك مشهد خاص لكل عام؛ يمنحه طابعاً يميزه عن أعوام أخرى، ولعل مشهد حراكنا الثقافي هو أبرز ما يشد المهتم بالثقافة والأدب. هذا الحراك الحيوي الذي ما كان له أن يكون لولا رعاية كريمة من قيادة آمنت بأهمية الثقافة والأدب في حياة الإنسان والمجتمع، وأنها جزء مهم ومحوري من أجل مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. ركائز ثلاث قامت عليها رؤية المملكة العربية السعودية التي جعلت من الإنسان عنصر اهتمامها الأول، فكانت النتيجة أن أصبحت الثقافة أسلوب حياة والأدب ركيزة حضور ومحطة تعبير عن الذات والمجتمع. يوم وطني نستعيد فيه ذكرى توحيد وطننا العظيم تحت مسمى المملكة العربية السعودية، ومسيرة امتدت بالعطاء والتنمية في كل مجال وعلى كافة المستويات؛ نقطف ثمارها كل عام حمداً وشكراً لله سبحانه وتعالى على عطائه ونعمه، وندعو بدوام هذه النعم وأن نرزق ذكرها وشكرها. ودعواتنا أن يحفظ الله سبحانه وتعالى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين عراب الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ودام عزك يا وطن بإذن الله تعالى وحفظه. *رئيس تحرير مجلة الدراسات الثقافية والأنثروبولوجية، كاتب وروائي وطن لا تصفه الكلمات! د. منال المحيميد* فكرت أن أكتب عن وطني، فحاورت نفسي: كيف للمرء أن يكتب عن ذاته ووجدانه، وعن أمانٍ يتدثر به، وحبٍ يتنفسه كل يوم؟ وإن بحت بما في فؤادي عن علاقتي به، فهل أستطيع أن أفصح عن جماله؟! دعوني أحدثكم عن وطنٍ له تاريخ تليد، باسق المجد، وكبير الطموح؛ نستظل بحكام فيه يشار لهم بالرشد والعدل والشموخ، آلفوا بين تنوع تضاريسه من سهول وجبال وصحارى ولين السواحل، وسعوا إلى توحيد الدين فيه واللغة، فساد لهذه الأرض بصمتها بين العالم، واجتمعت عليها الآراء بعزتها وقوتها وإرثها المتميز، حتى أصبح الانتماء إليها من بنيها شعوراً يتجاوز الكلمات. وطني ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل هو ذاكرة تسكننا، وهو البيت الذي نعود إليه مهما ابتعدنا، والهوية التي نحملها أينما ذهبنا. فيه جذورنا، ومنه نستمد قوتنا، وعلى أرضه نحلم ونبني ونطمح. وفي المملكة العربية السعودية، نشهد وطناً يمضي بثقة نحو المستقبل، مستنداً إلى إرثه العريق، وطموحه الذي لا يعرف حدوداً، ويفتح أبوابه للغد، ويصنع فرصه بيد أبنائه. فكيف أكتب عن حب يسكن القلب قبل أن يسكن المكان؟ وهنا يلهج الفؤاد بالدعاء: دام الوطن عزاً وشموخاً وأمناً في ظل قيادته الرشيدة، ودام لنا قائدنا الملهم محمد بن سلمان -حرسه الرحمن-، إنه وطن تعجز عن وصفه المعاجم وكتب البيان، ولا تصفه الكلمات؛ لأنه هوية ووجدان. *أستاذ الأدب والنقد المشارك بجامعة الأميرة نورة تنتظرنا طموحات أكبر إبراهيم الوافي* في اليوم الوطني لا نقف عند تاريخٍ مضى، بقدر ما نقف أمام وطنٍ ما زال يحدث فينا كل يوم، إذ نستعيد حكايته الأولى حين كانت هذه الأرض شتاتاً من القبائل، تتنازع في الصحراء ماءها ومرعاها وطرقها، قبل أن تجمعها راية واحدة، ويصبح الأمن الذي كان حلماً بعيداً حياةً نمارس تفاصيلها من دون خوف. لهذا يبدو الاحتفاء باليوم الوطني شكلاً من أشكال الوفاء؛ لأن الأوطان لا تقاس بمساحاتها، حين تقاس بما تصنعه في حياة أبنائها، وبالمسافة التي تقطعها بهم من الخوف إلى الطمأنينة، ومن شظف البدايات إلى اتساع الحلم. وحين ننظر إلى بلادنا اليوم، فإننا لا نستعيد الماضي وحده، نحن نطل على مستقبل يتشكل أمام أعيننا؛ مدن تتغير، ومشروعات تنهض، وثقافة تتجدد، وإنسان سعودي أصبح شريكاً حقيقياً في صناعة التحول والتنمية. وفي هذه المناسبة نرفع التهنئة لقيادتنا الرشيدة، وللوطن وأبنائه، بما تحقق من تقدم وازدهار، وبما ينتظرنا من طموحات أكبر. ويبقى أجمل ما نصنعه في يوم الوطن أن نترك منه شيئاً في قلوب أبنائنا؛ أن نورثهم الحكاية كما ورثنا الأرض، وأن نعلمهم أن الراية ليست قماشاً يرفرف في السماء، وإنما ذاكرة أجدادٍ وحلم أحفاد، فالوطن ليس يوماً نحتفل به ثم نمضي، الوطن عمرٌ كامل نمضي فيه؛ وكلما كبر أبناؤنا كبر فيهم، حتى يصبح حبه جوهر ذاكرتهم طوال حياتهم. *شاعر وروائي مملكة تمضي بثقة وثبات نحو المستقبل فاطمة الشهري* في اليوم الوطني السعودي، تعجز الكلمات عن التعبير عن مشاعر الفخر والاعتزاز التي تملأ القلوب. ففي هذا اليوم نستحضر مسيرة وطن عظيم، أسس دعائمه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله-، حين وحد هذه الأرض المباركة، وأرسى فيها قواعد الأمن والاستقرار، وبنى كياناً شامخاً يزداد قوةً ومجداً مع مرور الزمن. وفي هذه المناسبة الغالية، نحتفي بوطننا الذي يمثل ذاكرتنا وهويتنا، ويمنحنا الأمان الذي نعيش في ظله، ويفتح أمامنا آفاق المستقبل الذي نتطلع إلى المشاركة في بنائه وصناعة إنجازاته. ويغمرني الفخر كلما رأيت راية المملكة خفاقةً في سماء العز، كما أشعر بالامتنان لكل إنجاز يضيف إلى وطننا مجداً جديداً، ويعزز مكانته بين الأمم. ويزداد اعتزازي حين أرى المملكة تمضي بثقة وثبات نحو المستقبل، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، في مسيرة طموحة حولت التحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات واقعية. حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، وجعل أيامها عامرةً بالفرح والمجد والازدهار. *شاعرة رسالة من تراب الروح الحسن آل خيرات* بحبر من حب، وحروف من ضياء، وكلمات من شموخ، بالذي يليق بك يا وطني العظيم في يومك العظيم أبعث لك برسالة عشق لم يسبق أن كتبها قلم أو صاغها فؤاد. يا سيد الأوطان يا أعلاها مكاناً وأغلاها شعوراً وأصدقها نبضاً وأعمقها تجذراً في تراب الروح.. يا أيها الأمس المجيد والحاضر السعيد. بمزيج من الفخر والحب ومزيد من الاعتزاز بمعناك ومغناك، وبغرور مستحق وكبرياء مضاعفة أقرئك السلام في هذا اليوم الشامخ معطراً بعبير مجدك وأشذاء وردك، وأهديك ما صاغه الندى للصباح وما غناه العصفور للجناح وما رق من نسيم وتفتح من زهر وطار من عبير. وأهديك الروح في أصفى لحظاتها وأزهى أوقاتها. وأهديك الدم والنبض والعروق، وصدري المنفتح على الموت في حدودك وصدر كل أصيل وكل نبيل في جازان وفي كل بقعة مجد في ترابك الطاهر. ولائي للقيادة وانتمائي للأرض ودعواتي الصادقة بأن يحفظك الله رمزاً للعمران وعزاً للإنسان. *كاتب وشاعر قصة انتماء.. ومسيرة مجد وعطاء حسن الصلهبي* تعيش بلادنا هذه الأيام ذكرى مجيدة، ذكرى توحيد هذا الوطن على يد الملك المؤسس البطل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود. نعيش فرحة الاحتفاء بيومنا الوطني السادس والتسعين لتوحيد المملكة العربية السعودية، نستحضر ونتذكر ملحمة التوحيد والمعارك البطولية للملك عبد العزيز ورجاله من إخوانه وأبنائه وأبناء عمومته من أسرة آل سعود ومن رجالات شعبه الوفي، وكيف تأسست هذه البلاد بكفاح وهمة الرجال الأبطال. إن الاحتفاء باليوم الوطني هو تذكير للأجيال ورسالة حب مفادها الفخر بما يشهده وطننا من خطى متسارعة في مختلف المجالات، وأن المستقبل يحمل طموحات كبرى، ترتسم ملامحها في رؤية المملكة 2030. ومن منظور المثقف والأديب، يظل الوطن نصاً مفتوحاً على الجمال؛ نقرأه في تفاصيل ذاكرة المكان، وفي مشاريعنا الثقافية، وفي قيم التلاحم والعطاء التي جعلت من المملكة نموذجاً للحضور والتقدم. وفي هذه المناسبة الغالية، نستشعر مسؤوليتنا تجاه وطننا، نباهي ونعتز ونسعى إلى المفاخرة به بين الأمم وهو كذلك بإذن الله تعالى؛ لأنه سيد الأوطان، فهو موطن القداسات ومهد الحضارات. إننا نعيش اليوم في نهضة كبرى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورؤية مباركة وطموحة يقودها الأمير الشاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، هذه الرؤية نشهدها في المجالات كافة، ويأتي المجال الثقافي واستثمار هذا القطاع متلائماً مع هذه النهضة الشاملة والرؤية التي أصبحت مضرب المثل. نسأل الله أن يحفظ بلادنا ويديم عزها قيادةً وشعباً، ويديم عليها نعمة الأمن والإيمان، والنماء والازدهار. وكل عام ووطننا الغالي بخير. *رئيس جمعية أدبي جازان، شاعر ومترجم وطن على موعد دائم مع المجد حمد دقدقي* في الثالث والعشرين من سبتمبر، تتجدد في وجدان السعوديين ذكرى اليوم الوطني الـ96 للمملكة العربية السعودية؛ ذكرى يومٍ أشرقت فيه راية التوحيد على أرضٍ جمعتها الإرادة، ووحدتها العزيمة، وأرست دعائمها قيادة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله-، لتبدأ مسيرة وطنية امتدت عبر العقود، وتحولت خلالها المملكة من مرحلة التأسيس إلى دولة حديثة ذات حضور مؤثر ومكانة راسخة. ويأتي اليوم الوطني هذا العام والمملكة تمضي بخطى واثقة في مسيرة التنمية والبناء، مستندة إلى مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت الإنسان محوراً للتنمية، والتنويع الاقتصادي، والابتكار، وجودة الحياة، والاستثمار في الطاقات الوطنية، وتعزيز حضور المملكة في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية والرياضية عالمياً. ولا يستحضر الوطن في هذه المناسبة تاريخ التوحيد فحسب، بل يستعيد رحلة طويلة من العطاء؛ رحلةً تحولت فيها الأحلام إلى مشروعات، والطموحات إلى منجزات، وأصبحت التنمية واقعاً يلامس حياة المواطن في مختلف مناطق المملكة. وفي منطقة جازان، تتجلى صورة خاصة من صور هذا التحول؛ منطقة تجمع البحر والجبل والسهل، وتختزن إرثاً ثقافياً وإنسانياً متنوعاً، وتمتلك مقومات سياحية وزراعية واقتصادية واعدة. وتشهد المنطقة في ظل النهضة الوطنية مشاريع تنموية متتابعة، تعزز بنيتها التحتية، وترفع جودة الحياة، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والسياحة والثقافة. وفي عمق هذه المناسبة، يبقى الإنسان السعودي هو الحكاية الأجمل؛ فهو ابن وطنٍ ورث من الآباء معنى الوفاء، وتعلم من مسيرة التأسيس أن الأوطان تبنى بالصبر والعمل، ويحمل اليوم مسؤولية مواصلة البناء وصون المنجزات. إن اليوم الوطني الـ96 ليس يوماً للذاكرة وحدها، بل موعدٌ يتجدد فيه العهد بالمستقبل؛ نستحضر فيه تاريخ وطنٍ وحدته راية، ونحتفي بحاضرٍ تصنعه التنمية، وننظر إلى غدٍ تتسع فيه الطموحات. وطنٌ بدأ قصة التوحيد قبل عقود، وما زال يكتب فصول المجد كل يوم، بقيادةٍ طموحة، وشعبٍ وفيٍّ، وأرضٍ لا تنضب فيها الحكايات. *كاتب صحفي