علم الوطن .. في كل يوم.

لليوم الوطني مكانة خاصة في نفوسنا نحن السعوديين، فهو مناسبة نستعيد فيها مسيرة وطن، ونعبر فيها عن محبتنا واعتزازنا به، وترتفع خلاله الأعلام في الشوارع والميادين وعلى واجهات المباني، حتى يكاد اللون الأخضر يكسو مدننا في مشهد جميل يعبر عن مكانة الوطن ورايته في نفوس أبنائه. ومع اقتراب هذه المناسبة، يزداد الاهتمام بالعلم وتجديده ورفعه في كثير من المواقع، لكن ما يلفت انتباهي أن هذه العناية لا تستمر بالمستوى نفسه طوال العام؛ فهناك أعلام مرفوعة فوق بعض المدارس الحكومية والأهلية والفنادق والوزارات والجهات الحكومية والمنشآت الخاصة، بهت لونها من أثر الشمس، أو تمزقت أطرافها بفعل الرياح وطول بقائها، ومع ذلك تظل مرفوعة في مكانها، وكأن وجود العلم فوق المبنى هو الغاية، بصرف النظر عن حالته ومظهره. والسؤال: لماذا ترتبط العناية بعلم الوطن لدى البعض بالمناسبات؟ فالعلم الذي نحرص على أن يكون جديداً وزاهي اللون في اليوم الوطني هو العلم نفسه الذي يمثل وطننا طوال العام، ومكانته لا تتغير بانتهاء المناسبة. وأعلام الدول ليست مجرد قطع من القماش ترفع فوق المباني، بل هي رموز لهويتها وسيادتها وتاريخها، ولكل شعب ارتباط بعلمه وما يمثله في وجدانه. أما علمنا الوطني السعودي فله خصوصيته ومكانته، إذ تتوسطه كلمة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتحتها سيف مسلول، وهو لا يُنكس أبداً. ولست هنا بصدد الحديث عن تاريخ العلم السعودي أو مراحل تطوره، وإنما عن مشهد يتكرر أمامنا ويستحق الالتفات إليه: علم باهت اللون أو ممزق الأطراف يرفرف فوق مبنى يفترض أن يكون القائمون عليه أول من يعتني به. وقد يبدو الأمر في نظر البعض مجرد إهمال بسيط، لكنني لا أراه كذلك؛ لأن احترام الرموز الوطنية لا يكون في المناسبات وحدها، ولا بالكلمات والشعارات، بل يظهر أيضاً في التفاصيل الصغيرة وفي التعامل اليومي معها. ونظام العلم في المملكة واضح في هذا الشأن، إذ يحظر رفع العلم الوطني إذا كان باهت اللون أو في حالة سيئة، وعندما يصبح من القدم بحالة لا تسمح باستعماله يتم التخلص منه وفق ما نص عليه النظام. ومع وضوح ذلك، ما زلنا نشاهد أعلاماً تجاوزت البهتان إلى التمزق، دون أن تجد من يلتفت إليها ويبادر إلى استبدالها. ولا أعتقد أن استبدال علم باهت أو ممزق يمثل عبئاً مالياً على أي جهة، حكومية كانت أو خاصة، بقدر ما يحتاج الأمر إلى عين تلاحظ، ومسؤول يدرك أن العلم المرفوع فوق المبنى جزء من صورة المكان واحترامه لرمز الوطن. ولعل الجهات المعنية تشدد على المتابعة الدورية لحالة الأعلام المرفوعة فوق المباني والمنشآت، وألا ننتظر مناسبة وطنية لتجديدها أو استبدالها؛ فعلم الوطن الذي نحتفي به في يومه الوطني هو علمنا في كل يوم، ولا يكفي أن نرفعه عالياً، بل علينا أن نحافظ عليه بالصورة التي تليق به وبالوطن الذي يمثله.