لي وَطَن.

(1) لِي وَطَنٌ فِي الْقَلْبِ  تُعَانِقُهُ الرُّوحُ .. يُعَانِقُهَا  وَطَنٌ مُمْتَدٌّ فِي أَعْمَاقِ الصًّلَوَاتْ  أَنَا لِي وَطَنٌ  لَا يُشْبِهُ أَيَّ وَطَنْ  قُلْ مَا شِئْتَ  فَإِنْ كُنْتَ تَرَى جُلَّ الْأَوْطَانِ تَصُبُّ عَلَى عَاشِقِهَا «سَوْطَ عَذَابْ»  وَطَنِي لَيْسَ سِوَى وَحْيٍ وَكِتَابْ وكؤوسِ أَمَانٍ بَارِدَةٍ وَشَرَابْ وَطَنِي لا يَعْرِفُ هَمًّا لا يَغْرِسُ وَهْمًا لا يُغْرِيهِ في الأُفْقِ سَرَابْ   وَطَنِي غَيْمَةُ حُبٍّ بِالْحُبِّ تُظَلِّلُنَا  بِالْحُبِّ تُؤَانِسُنَا   وَطَنِي سِفْرٌ يَقْرَؤُنَا .. نَقْرَؤُهُ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَيْنَا ثِقَةً في كُلِّ ذَهَابٍ وإيَابْ واطْمِئْنَانًا في كُلِّ حَدِيثٍ وَخِطَابْ وَطَنِي نَغَمٌ مَجْدٌ يَصْعَدُ يَصْعَدُ يَصْعَدُ ..  هل تَسْمَعُنِي ؟ سَأُكَرِّرُ قَوْلِي .. سَأقولُ مِرَارًا ..  وَطَنِي يَصْعَدُ .. يَصْعَدُ وَطَنِي يَرْقَى .. وَطَنِي أَبَدًا لَا يَشْقَى .. يَتْلُو قَوْلَ اللهِ الأَعْلَى «رَبِّ اجْعَلْ هذا»  وَطَنِي  أَنْوَارُ مَآذِنِهِ شَامِخَةٌ تَسْجُدُ شُكْرًا تُمْطِرُ عِطْرًا وَطَنِي لَيْسَ كَمِثْلِ قَدَاسَتِهِ فِي الْكَوْنِ وَطَنْ (2) هَلْ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَطَنْ؟  أَنَا لِي فِي الْقلبِ وَطَنْ  فِي كُلِّ جِهَاتِ الدُّنْيَا  تُسْعِدُنِي رُفْقَتُهُ  فَهْوَ بِلَيْلِ الْغُرْبَةِ خَيْرُ سَكَنْ وَطَنِي عَالٍ   لَنْ تُبْصِرَهُ أَبَدًا  إِنْ نَظَرَتْ عَيْنَاكَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ حَسَدْ  وَطَنِي لَا يُشْبِهُهُ أَيُّ بَلَدْ   أَنَا لِي وَطَنٌ   أَوّلُهُ يَرْفَعُ للهِ أَكُفًّا  كَيْ تَخْلُدَ قِبْلَتُهُ ..  كَيْ يَبْقَى لِلدِّينِ وَتَدْ  أَوْسَطُهُ عَزْمٌ تَضْحِيَةٌ وَسَنَدْ آخِرُهُ يَغْمُرُنَا صَبْرًا وَجَلَدْ  وَطَنِي .. عُذْرًا لَا أُحْصِي بَعْضَ صِفَاتِكْ  وَمَحَاسِنُكَ الْعُظْمَى  تَمْلَأُ أَرْجَاءَ سَمَائِكْ  اُعْذُرْنِي فَأَنَا ابْنُ ضِيَائِكْ  اُعْذُرْنِي فَأَنَا أَشْدُو بِغِنَائِكْ  (3) قُلْتُ: سُعُودِيٌّ أَنَا لِي وَطَنٌ  مَمْلَكَةٌ شَامِخَةٌ كُلُّ خُطَاهَا تمْتَدُّ أَمَامَا  لُغَةٌ شَاهِقَةٌ  أَحْرُفُهَا مَطَرٌ وَخُزَامَى  إِنْ أَوْقَدَ جَارٌ نَارَ ضَغَائِنِهِ  أطْفَأَهَا وَطَني حَوَّلَهَا بَرْدًا وَسَلَامَا أَنَا لِي وَطَنٌ  أَحْيَا فِي خَيْمَةِ حِكْمَتِهِ  لَا تُرْبَةَ تَعْلُو تُرْبَتَهِ  هُوَ لِلشَّمْسِ وَطَنْ  هُوَ للفَيءِ وَطَنْ هُوَ لِلْوَحْيِ وَطَنْ  هُوَ لِلْأَحْلَامِ وَطَنْ  هُوَ لِلْمُغْتَرِبِينَ وَطَنْ  هُوَ لِلْأَوْطَانِ وَطَنْ