الوطن… بصمة جينية
لو ضِعْتُ…لاكتشفوا جذورَ مكاني ممّا بذرْتَ على امتدادِ كياني لغتي وذاكرتي وضوء عقيدتي وضِيا هواكَ يضيءُ وجهَ زماني وظِلالُ هذا السِّدرِ في كينونتي وحدائقُ الرَّيحانِ في وجداني وهديلُ ألحانِ الجنوبِ بقصَّتي وهديرُ هذا الشوقِ في أشجاني سَمْتي، وصِبْغةُ بشرتي، وتوهُّجي بكَ إذْ تطوفُ بمسمعي ولساني بكَ في صميمِ الروحِ سِرٌّ ساطعٌ ينثالُ في عقلي… وفي إيماني شمسٌ تضيءُ ليَ الدروبَ لتنجلي ظُلَم الوجودِ عن الغدِ الفتَّانِ نهرٌ على التاريخِ سالَ عطاؤهُ شجرٌ على جغرافيا الإنسانِ بحرٌ من البركاتِ، بَرٌّ للنَّدى يزكو به شِعري ونبضُ جَناني مطرٌ من الآياتِ؛ حيثُ تدفَّقتْ آلاؤهُ، وارَتْ ذُرى عرفاني نارٌ على الباغي، سَمومٌ ترْتوي من قلبِ قلبِ الحاقدِ الظمآنِ تمشي بكلِّ خليَّةٍ، وكأنَّها لكَ صُيِّرَتْ وطنًا مدى الأزمانِ تُدْعى… فيبتسمُ الخيالُ كأنَّما هطلتْ مياهُ الخلدِ في شرياني أفنى… وتحيا أنتَ والحُبُّ الذي أوْرَيْتَ في روحي وفي ألحاني *** من سُحنةِ الآتينَ أولدُ مرَّةً أخرى بلا موتٍ ولا حرمانِ آتي مع الأنسامِ، من روضِ الرُّبى من غيمةٍ تهْمي على البستانِ من نفْحةِ الشّيحِ البهيجِ، ووقْفةِ الجبلِ المكينِ، وزهرةِ الرُّمَّانِ من نكهةِ البنِّ الرفيعِ، وحبَّةِ الدُّخنِ الأصيلِ، ونقشةِ الفنجانِ من ذرَّةٍ في ذرَّةٍ أمشي لكي ألقاكَ بعد تحلُّلِ الأبدانِ من ضحكةِ الأطفالِ، سجدةِ عابدٍ من نيَّةٍ كَبُرَتْ على الإتقانِ ألقاكَ في وهجِ العيونِ، وفي سما اللحنِ الحنونِ، وبهجةِ الألوانِ وطنًا له الماضي، له الآتي، له زهرُ الكلامِ، ونخلةُ الإحسانِ ألقي عليكَ محبَّةً وتحيَّةً أبدًا بحجمِ الوصلِ والفُقدانِ حيًّا وبعد الموتِ تبعثُ أحرفي رُسُلًا لحبِّكَ عبرَ كلِّ زمانِ باليُمْنِ والبركاتِ طِبْتَ؛ كأنَّما مسحتْ عليكَ يدٌ من القرآنِ إنْ تاهتِ الأسماءُ، ما تاهَ الهوى يومًا، ولا أهوى إلى النسيانِ قبري هو المهدُ الذي انطلقتْ به ذرَّاتُ هذا العشقِ في الأكوانِ قَدَرًا توحَّدْنا، وليس بوسعِنا ألَّا نسيرَ معًا بكلِّ مكانِ يا أوَّلَ الأشياءِ في عمري، ويا مِسكَ الختامِ ومنتهى عنواني من فرطِ ما عانقتَ قلبي في الهوى ما عدتُ بينكما أُحِسُّ مكاني *رجال ألمع