في بلادنا تبرز مكانة المرأة، من خلال رعاية الدولة وفقها الله ودعمها للمرأة في شتى المجالات، منذ تأسيس البلاد على يد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - إلى عهدنا الحاضر الزاهر عهد الرؤية المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين عراب الرؤية ورائد التغيير والتطوير. ويأتي على رأس الاهتمام والرعاية (تعليم المرأة) الذي بدأ بشكله النظامي عام ١٣٧٩ هـ بقرار الملك سعود - رحمه الله - وبرزت حينها أسماء نسائية، حملت شعلة العلم والتعليم، وكافحوا لأجل دعم التعليم ونشره، بدعمٍ حكومي وجهدٍ ذاتي. وفي إقليم الخرج أضاءت أسماء في مسيرة تعليم المرأة، وحملت لواء هذه الرسالة السامية بكل إخلاصٍ وتفانٍ، ويأتي على رأسهم رائدة التعليم النظامي بالخرج الأستاذة القديرة والمربية الفاضلة فاطمة بنت بديوي العتيبي (حفظها الله ومتعها بالصحة والعافية) الاسم الأشهر والأجدر في مسيرة تعليم المرأة في إقليم الخرج، وحملت لواء التعليم قبل بدايته النظامية. الأستاذة فاطمة بنت بديوي العتيبي الشهيرة في أوساط الخرج (بأم راشد)، انطلقت رحلتها الأولى في تعليم المرأة وعمرها ست عشرة سنة، بدأتها في مدينة عرعر في شمال المملكة العربية السعودية حيث كانت تقيم مع زوجها وأبنائها، فافتتحت فصلاً في منزلها تدرّس فيه البنات: (القرآن والحساب والقراءة والكتابة) وبلغ عدد طالباتها سبعين طالبة. وبعد فترة انتقل عمل زوجها إلى منطقة الخرج وتحديداً في مدينة السيح، وليس في المدينة كهرباء ولا تمديدات مياه، ، فكانت الحياة بسيطة جداً، ولم يكن في السيح أيّ أحدٍ يعلّم البنات التعليم شبه النظامي، فبلّغت جاراتها بأنها تعلّم في بيتها إن كان هناك من يرغب في تعليم ابنته القرآن والحساب والقراءة والكتابة، وبالفعل وبعد فترة وجيزة امتلأ بيتها بالطالبات، وأصبح الطلب من الأهالي في مدينة السيح تحديداً على تعليم بناتهن أكثر من العدد في مدينة عرعر حيث بلغ عدد الطالبات بالسيح مئة طالبة. وفي ليلة رأت (أم راشد) في منامها أنها تصلي بنساء الخرج جماعة، فذهبت إلى الشيخ (عبد العزيز الشعيبي) -رحمه الله- وكان ضريرًا، وقصّت عليه الرؤيا فقال بأنه سيكون لها شأن في تعليم النساء في الخرج، وإن حدث ذلك فسيكون داعمًا لها في هذه المسيرة بإذن الله، وتحققت الرؤيا بفضل الله، فبعد عدة أيام حضر إلى بيتها الأستاذ (عبدالله الرشيد) مدير إدارة التعليم في الرياض، ومعه مجموعة من المسؤولين، يخبرها أنه سيتم افتتاح مدرسة حكومية لتعليم البنات، وطلب منها أن تحث أهالي الطالبات على تسجيلهن في المدرسة، وستكون هي المعلمة في المدرسة مع عدة أخوات معلمات مغتربات، فوافقت رغبةً منها في أن يعم النفع وينتشر التعليم النظامي في إقليم الخرج، فتم بحمد الله افتتاح أول مدرسة ابتدائية بإقليم الخرج في مدينة السيح عام ١٣٨١ هـ باسم الابتدائية الأولى. ذهبت الأستاذه فاطمة للشيخ (عبدالعزيز الشعيبي) واستشارته في الأمر فشجعها وقال هذه فرصة عظيمة لنفع الناس ، وسيقوم بترشيحها مديرة للمدرسة هو وستة مشايخ معروفين في مدينة الخرج، وأرسلوا لإدارة التعليم سبعة شهادات تزكية لتكون مديرة المدرسة، لكونها تحمل شهادة ابتدائية وهي السعودية الوحيدة بين المعلمات. وقام الشيخ عبد العزيز باختبار المعلمات وهي معهن في حفظ وتلاوة القرآن والفقه والتوحيد، وبفضل اللّه نجحت وأصبحت فيما بعد المديرة للمدرسة الأولى للبنات في السيح بالخرج.. تقول الأستاذة فاطمة: في بداية تأسيس الابتدائية الأولى لم يكن هناك إقبال من الأهالي على تعليم بناتهم في المدرسة الحكومية النظامية، فكانت السنة الاولى ثلاثين طالبة فقط، وقمنا بتشجيع الأمهات على اصطحاب جاراتهن للمدرسة في أول مجلس أمهات وشرحت الأستاذة فاطمة لهن عن قيمة التعليم وضرورة التغيير لنسائهم في رفعة الوطن، وبالفعل زاد عدد الطالبات حتى وصل خمسمئة طالبة. بعد ذلك تم افتتاح المدرسة الثانية والثالثة والرابعة بالتوالي إلى أن تم افتتاح اثنتين وعشرون مدرسة، وكانت تساهم في تدريب المديرات على الأمور الإدارية والفنية في كل مدرسة جديدة. ثم قامت إدارة التعليم في الرياض بإرسال موجهات منتدبات للاطلاع على سير العمل في مدارس البنات، وكانت تستقبلهن وتذهب معهن في جولات التفتيش على المدارس كان مندوب التعليم في الخرج هو الأستاذ سليمان عبد الرحمن المشعل، ونائبه الأستاذ عبد العزيز عبد الرحمن المشعل - رحمهما اللّه - وآخر مدرسة أشرفت على افتتاحها كانت في مركز (البدع)، ورحلتها في التعليم استمرت أكثر من ثلاثين سنة، قدمت فيها كل خبراتها وجهدها فيما ينفع الطالبات، وتخرّج من هذه المدارس الكثير من المعلمات والموجهات والإداريات. جزى الله أستاذتنا القديرة فاطمة بنت بديوي العتيبي (أم راشد) خير الجزاء، وجعل ما قدمت في ميزان حسناتها، ورفعةً لها في درجاتها. *موثق تاريخ التعليم بالخرج ، عضو الجمعية السعودية التاريخية