فرانكو جنتيليني..

الإلهام من المادي المحسوس إلى اللامادي المعقول.

الفنان “ “فرانكو جنتيليني” رسَّام وحفَّار وخزاف، إيطالي، وُلد في مدينة “فاينزا” شرق إيطاليا عام 1909م، وبعد إتمام دراسته المرحلة الابتدائية، عمل متدرباً في ورشة متخصصة في صناعة الأثاث الفاخر ونحت الخشب، وفي الفترة ما بين عامي 1921 و1925، التحق بأربع دورات مسائية في التصميم الصناعي بمدرسة “توماسو ميناردي”، في “فاينزا” والتقى بالرسام “جيوفاني رومنيولي” ، الذي كان يشغل أستاذ كرسي بأكاديمية الفنون الجميلة في بولونيا، وتلقى منه توجيهاته الفنية الأولى، وفي عام 1929م، انتقل الى روما، واشتغل في محترف الخزاف الإيطالي “ماريو اورتولاني” ، وفي عام 1968م، عُين أستاذ مشارك بأكاديمية الفنون الجميلة في روما، إلى عام 1979م، ثم تقاعد وتفرغ للفن، وتشكّل عالم “جنتيليني” الفني في سياق الثقافة الإيطالية، بأسلوبه المميز، الذي يتسم بمزيجٍ بين الرسم والتلوين على أرضية ذات ملمس خشن مخلوط بالرمل، وتتنوع موضوعات أعماله لتشمل الكاتدرائيات، ومباني التعميد، ولاعبي الخفة والأكروبات والموسيقيين الجوالين والمناظر الطبيعية ذات المنظور غير المنتظم، والبورتريهات والطبيعة الصامتة والعمارة والنساء اللواتي ينتعلن أحذية قصيرة ذات كعوب أسطوانية، بالإضافة إلى الدراجات الهوائية والشاحنات والقطط والأسود، وكان فناناً مفعماً ببهجة الحياة، وتنوع المفردات وقوتها، رغم أن الكثير من لوحاته مزّقته الحرب العالمية الثانية، ومن منتصف خمسينيات القرن العشرين، اتجهت أعماله نحو أسلوب هندسي جوهري عبر توظيف منظورات مسطحة ومستويات مائلة وتوازناً تكوينياً جديداً، وفي بديات مسيرته الفنية، تأثر بفلسفة “الميتافيزيقية” للكاتب والناقد والشاعر Apollinaire، أقام بها معرضه الشخصي الأول في روما عام 1933م، وشهدت في ثلاثينيات القرن العشرين، مشاركاته في العديد من المسابقات والبينالي والكوادرينالي، أهمها (بينالي “فينسيا السابع عشر وفوزه بالجائزة الكبرى، ومسابقة “روبيكوني” لدورتين لعامي 1933و 1934م، ومسابقة جائزة روما الكبرى) وقد أنجز أعمالاً فنية بتكليفٍ رسمي، ورسم لوحاتٍ تنوعت بين البورتريه ودراسات العري ومناظر المدن والطبيعة الصامتة، وتكويناتٍ فنية مستوحاة من المهرجانات الريفية الشعبية، إلى جانب عددٍ كبير من الرسومات وتصاميم الديكور والأزياء، للعديد من الأعمال المسرحية مثل “L’Anfiparnaso” للمؤلف أورترو فيكي، و”المسخ” لفرانكو كافكا، و”Cara prigione” لجانّا مانزيني، وقد تميزت أعماله بروح مرحة مشوبة بالسخرية، والطابع العاطفي والقدرة في الصياغة، والمزج فيه بين الانفعالات الروحيّة والمعوزات النفسيّة، بأسلوب البساطة والشاعرية القائمة على الإلهام والتعبير بين الوحي والخيال، ومن المادي المحسوس إلى اللامادي المعقول، وتقديم رؤية فنية من مبدأ الذاتية السحرية المدهشة، وبعد خبرة في العمل الأكاديمي ونشاطه الفني المتقد، تبلورت شخصيته ليبرز كواحد من أهم الفنانين الإيطاليين المعاصرين، وظلّ نشطًا ومتوقدا، حتى وفاته في الخامس من أبريل عام ١٩٨١م، بعد مرض قصير، له أعمال عديدة في متاحف إيطاليا واليابان وهولندا والهند وإندونيسيا وأستراليا وأمريكا وكندا والبرازيل وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، وأُقيمت لأعماله عدة معارض استعادية، إحياءً لذكرى مرور مئة عام على ميلاده، في أماكن فنية مهمة، مثل (متحف بيريكلي فازيني في أسيزي، ومتحف ديلا بيرمانينتي في ميلانو) وقد تولّت زوجته “لوشانا جونتولي” تنظيمها، كما أشرفت على جمع وأرشفة أعماله، وكان أستاذي في اكاديمية روما، واعتمد عند تخرجي منح، جائزة التفوق الأكاديمي “منيرفا” الأول في أكاديمية روما، والثالث على مستوى الجمهورية الإيطالية.