الكتَـاب
تعددت أغراض واستخدامات لفظ “الكتاب” والمقاصد التي ترمي إليه فقد جاء في ذكره أنه خير جليس وأنيس كما قال المتنبي في قصيدته: وخير جليس في الزمان كتابُ. وجاء على سبيل التشبيه في حفظ الخصوصية فقيل في أدب النصح : “اجعل صدرك كالكتاب المغلق ، لا يقرأه إلا أنت” وفي حكمنا ونقدنا على ظاهر الأشياء التي تتضح صورتها في الغالب أمامنا نقول “الكتاب واضح من عنوانه” كأمر محسوم ومحتوم. وتعودنا على أن نختار مقولة : “قلبه كالكتاب” على الشخص البسيط والواضح والصريح. كما استعمل لفظ الكتاب إلى وقت قريب على أنه رسالة؛ فيقال للرجل: وصل إليك “كتاب” أي رسالة. وحفظ لنا التاريخ الإسلامي مثل هذا المعنى ككتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- للنجاشي، وكتبه لملوك الأرض بعد العام السادس للهجرة وهي رسائل يدعوهم فيها للإسلام. وفي القرآن الكريم وُظّف لفظ الكتاب لمعان متعددة؛ فجاء في سورة الحاقة على أنه خزانة عمل الإنسان . لا يجمع فيها ماله، بل أعماله {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} الحاقة:١٩ وجاء بمعنى الوقت في قوله تعالى من سورة الرعد{ لكل أجل كتاب} أي وقت محدد ومعلوم. وفي سورة البقرة وبالتحديد في أحكام الطلاق جاء بمعنى: العدة وذلك في قوله تعالى: {ولاتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} وهي العدة التي فرضها الله على المرأة المتوفي عنها زوجها أو المطلقة.