جائزة «محمد صالح باشراحيل وحرمه» تواجه جدلا عقب دورتها الأخيرة..
د. عبدالله باشراحيل: ألغيت الجائزة في مصر بعد إساءات طالتها.. وماضون في نقلها إلى مكة.
أعلن الشاعر الدكتور عبدالله باشراحيل إلغاء «جائزة محمد صالح باشراحيل وحرمه» في مصر، عازيًا القرار إلى ما وصفه بالهجوم الذي تعرضت له الجائزة ومحكموها، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار مشروع الجائزة في المملكة، واتجاهه إلى نقلها إلى مكة بعد استكمال الإجراءات والموافقات الرسمية. وكشف باشراحيل، في حوار مع «اليمامة»، أن عددًا من الأكاديميين في المملكة يعملون على دراسة وإعادة تقييم الجائزة ولوائحها ونظامها، بما يمهد لمرحلة جديدة في مسيرتها، مشيرًا إلى أن جميع الأفكار والاحتمالات المتعلقة بإدارتها وآليات عملها مطروحة للنقاش بهدف تعزيز حضورها المؤسسي والارتقاء بمستواها. وجاء موقف باشراحيل في أعقاب جدل ثقافي شهدته الساحة المصرية حول الجائزة، اتسع نطاقه إلى سجال حول بعض مواقف الشاعر الدكتور باشراحيل من أسماء واتجاهات شعرية وفكرية، وهو ما دفعه إلى إعلان إلغاء الجائزة في مصر، مع تأكيده أن موقفه لا يستهدف مصر أو مشهدها الثقافي في عمومه، وأن عتابه موجّه إلى مجموعة من الأشخاص الذين رأى أنهم تجاوزوا حدود النقد. وفي هذا الحوار، يتحدث باشراحيل عن خلفيات الأزمة وقراره بإلغاء الجائزة، وموقفه من الهجوم الذي طالها، وما يتصل بمعاييرها وآليات تطويرها، كما يكشف عن توجهات المرحلة المقبلة، ورؤيته لمستقبل الجائزة بعد انتقالها إلى مكة، مؤكدًا تمسكه بالمشروع الثقافي الذي يقول إنه أُنشئ دعمًا للأدب والمبدعين واحتفاءً بالتراث العربي. ويجدر بالذكر أن «جائزة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه للإبداع الأدبي والثقافي» تأسست في القاهرة قبل نحو خمس وعشرين عاما، بوصفها جائزة سعودية عربية تعنى بدعم الإنتاج الأدبي والثقافي وتشجيع المبدعين، ويرأسها ويشرف عليها الشاعر السعودي الدكتور عبدالله باشراحيل، تخليدا لذكرى والده الشيخ محمد بن صالح باشراحيل، ودوره في العمل الثقافي والاجتماعي والإنساني. إلغاء الجائزة *على خلفية الجدل الدائر حاليًا حول «جائزة محمد صالح باشراحيل وحرمه»، أعلنتم في منشور صريح أنكم تلغون الجائزة، وأن «الكيل قد طفح». ما الذي أوصل الأمور إلى هذه المرحلة؟ وهل كان قرار إلغاء الجائزة نهائيًا، أم أن هناك إمكانية للتراجع عنه؟ -أما عن الخلاف مع ثلة من خصومي في مصر، فقد كتبت عن الشاعر محمود درويش والشاعر أدونيس، بأنهما سعيا إلى تضليل شباب الأمة العربية المسلمة، وأخذهم إلى تيه التغريب والإلحاد والزندقة التي ركبا موجتها طيلة عقود. ولم يكن جديدًا عليّ مهاجمتهما منذ أكثر من ثلاثين سنةً على القنوات المرئية التلفزيونية والصحف العربية، ولم يكن هجومي عليهما جديدًا؛ فهذه من الآراء الحرة التي كان يستوجب الرد عليها بأخلاق الناقد وبالحجة والدليل، بدلًا من أن يدخل البعض في عراك لا تحمد عقباه، وخصوصًا أن أدونيس كان صديقي، وكان ليليا يحضر إليّ في منزلي ببيروت ومنزلي بباريس، ونتناقش عن واقع الثقافة والأدب، بعد أن نال جائزة باشراحيل، وكان قد وعد بالرجوع إلى حقيقة الإسلام وشهد بالشهادتين أمام نفر من الأدباء والصحفيين، من ضمنهم الدكتور فهد الشريف الذي كان حينها مشرفًا على ملحق الأربعاء الثقافي في صحيفة المدينة السعودية. وهذا دفع بعضًا من الغوغائيين من مدعي قصيدة النثر المزعومة وبعض الشعراء الشعبيين إلى محاولة النيل مني ومن الجائزة ومحكميها دون حق ودليل، وقد رددت عليهم في البداية بالحكمة والحسنى، ولكن عندما سفهوا أنفسهم ما كان مني إلا أن ألقمت كل سفيه معتد حجرًا حتى أدميتهم وهجوتهم. وعندما تطاولوا أكثر ألغيت الجائزة فقط في مصر، وليس في المملكة أو أي بلد عربي آخر، ونحن ماضون إلى أن تكون الجائزة في مكة، وهناك بعض من الإخوة الأكاديميين من عدة بلدان في المملكة يعدون دراسة وإعادة تقييم للجائزة ولوائحها ونظامها؛ لتظهر بالشكل اللائق الذي يستحقه الأدباء الحقيقيون المهذبون في عالمنا العربي، بعد استكمال الموافقات الرسمية. مصر قيمة كبرى *في منشوراتكم الأخيرة ظهر عتاب واضح لمصر، ونشرتم قصيدة عتاب لها. هل كان غضبكم موجهًا إلى أفراد بعينهم، أم إلى الوسط الثقافي المصري، أم أن الأمر يتصل بموقف أوسع؟ -نعم، هو موجه لثلة من قليلي الأدب الذين تطاولوا بالسفاهة والحقد والحسد، إذ لا يمكن أن يكون عتابي أو ردي هجوميًا على مصر وكل أدبائها؛ فمصر قيمة إنسانية وأخلاقية وعلمية وأدبية وفكرية، لا يمكن أن يأخذنا الغضب على بعض أبنائها إلى أن نجهل عليها في العموم، وإلا كان ذلك جهلًا منا بكرام المثقفين والأدباء المصريين، وأخذًا لهم بجريرة قلة ممن أضلهم الله على علم. *هل طرحت خلال الفترة الماضية فكرة نقل مقر الجائزة إلى المملكة، بحيث تكون إدارتها وأمانتها العامة من داخل السعودية؟ وكيف تنظرون إلى هذه الفكرة؟ -نعم، كما ذكرت لك، نحن ماضون إلى أن تكون الجائزة في مكة، وهناك بعضًا من الإخوة الأكاديميين من عدة بلدان في المملكة يعدون دراسة وإعادة تقييم للجائزة ولوائحها ونظامها؛ لتظهر بالشكل اللائق الذي يستحقه الأدباء الحقيقيون المهذبون في عالمنا العربي، بعد استكمال الموافقات الرسمية. نناقش كل الاحتمالات *هل تفكرون في أن تكون المرحلة المقبلة مختلفة في إدارة الجائزة وآليات عملها، بما يعزز حضورها المؤسسي وشفافيتها ويبعدها عن أي خلافات شخصية أو سجالات عابرة؟ -بالتأكيد؛ فجميع الأفكار والاحتمالات الجدلية نناقشها بكل وضوح؛ لاتخاذ نظام يرتفع بجائزة الشيخ محمد صالح باشراحيل وحرمه، رحمهما الله والمسلمين. مواجهة الجهلة والأدعياء *لو طلبنا منكم توجيه رسالة واحدة إلى الذين انتقدوا الجائزة، ورسالة أخرى إلى الذين دافعوا عنها، ماذا تقولون؟ -الرسالة للمغرضين السفهاء: قد أشبعتهم هجاءً شعريًا حتى أدميتهم وهربوا، واعتذر منهم من اعتذر؛ لأنهم فقدوا جائزة عظيمة كانت تسهم في إذكاء ورفعة الأدب والشعر، وتدعم الإبداع والمبدعين. وأقول لكرام المثقفين والأدباء بمصر الذين أعانوا على الحق في مواجهة الجهلة والأدعياء: أنتم في قلبي وقلوب كل المحترمين من أدباء المملكة التي تربينا فيها على خلائق الفضل من آبائنا وكبار أدبائنا وحكامنا، حيث عرفنا كيف يكون العطاء جزيلًا كريمًا لا منة فيه، بل يهدف إلى الارتقاء بالأدب والأدباء وبالتراث العربي الخالد على محجة بيضاء، لا أقصد به إلا الرفعة والسمو بالخلق الإسلامي، وإذكاء روح الأدب في الأجيال، ونحن سائرون نستلهم العون والخير من الله على أن يجزينا بأجر العاملين لخير أمتنا العربية المسلمة، وعلى هدف لا يتعدى نيتنا وقصدنا النزيه الشريف دون غيره، والله ولي الصالحين والعاملين لحب البلاد والعباد على طاعته ورضوانه.