هيرونيموس بوش..

الفنان الذي وضع البذرة الأولى لــ «السيريالية».

رسام هولندي ولد عام 1435م، عرف عنه ان جده ووالده كانا رسامين جاء ذكره في كتب تاريخ الفن على أنه عضوا في “أخوية السيدة مريم” رسم في بدايات حياته الفنية، موضوعات ساخرة، وكانت لوحة (ECCE HOMO) من أوائل أعماله وأتبعها بلوحة (الخطايا السبع) محفوظة في متحف البرادو في مدريد، واستمر في أسلوبه الساخر في لوحة (الزواج في قانا) ولوحة (موت البخيل) محفوظة في متحف اللوفر، ومن بين أهم اعماله بعد نضوجه في الفن، اللوحة الثلاثية (THE HAYWAIN) التي رسمها بطلب من الملك فيليب الثاني ملك اسبانيا، موضوعا ساخرا عن غباء الإسبان، ولوحة (الأسطورة الذهبية) واللوحة (الحديقة الدنيوية) التي أثارت جدلا ورفضا، وهي لوحة ثلاثية تظهر، حديقة تعج بالأشخاص والنساء، تحيط بهم اشكال ضخمة من الحيوانات الغريبة وطيور بحوافر حمير، وخفافيش بذيل أرنب وديناصورات خيالية غير مألوفة، وفي فترة من مسيرته رسم مواضيع دينية كبيرة الحجم، تعتبر من الروائع الفنية، منها (عبادة المجوس) و(القديس يوحنا) و(الإبن الضال) محفوظة في متحف الفنون الشعبية في روتردام، وحلال السنوات الأخيرة من حياته، رسم أعمالا مهمة، بصورة استثنائية، خرج من الأسلوب الساخر، إلى الأشكال الآدمية الغريبة، والحيوانات المفترسة، في أوضاع هالعه مخيفة، تعتمد على قوة الألوان والأفكار اللاشعورية، والقدرة الهائلة للأشكال الخيالية الغامضة، غير الطبيعية والمرتبطة ببعضها البعض، هدفها خلق إحساس بالوهم والغموض والتعقيد، إذ أنها تعتمد على الأفكار المكبوتة والتصورات التلقائية، بابتكارات بصرية معقدة متشعبة، بمضامين فكرية، تحتاج إلى فهم عميق في معانيها، ومغزاها التي تعتمد على ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، إذ أن المظهر الخارجي لا يمثل كل الحقيقة، حيث أنه يخفي الحالة النفسية الداخلية، يهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها الخيال، والتخيل حسب مكنونات مُظهرها، وعلى كل ما هو غريب ومتناقض وارتباك ولا شعوري، لترجمة تلك الأشكال عما وراء المرئي من غموض وإبهام والغاز، وإلى ما فوق الواقع المرئي، لأن المركز الحقيقي في اي نطاق جمالي، هو إطلاق الأفكار الوهمية المكبوتة والتصورات الخيالية الكابوسي وسيطرة الأحلام، دون قيود محاذير أو رقابة، وتندفع على سطح اللوحة كأنها تلبى نداء الخيال وتتجاوب مع حرارة اللاشعور، فتسعف بالتشكيلات البصرية المدهشة باحتمالات إيحاءاتها، تشبه الصور التي نراها في الكوابيس والأحلام، لصورة مرئيه من العقل الباطن، تساندها الألوان، كأنها في حالة اقتران كمادة كيميائية يتغير تركيبها وخصائصها، وتتمازج فوق السطح تلقائيا، تحمل مواقف انسانية مرتبطة بالأحلام الغريبة وعالم اللاشعور، تهدف الى إعادة طرح الواقع وتبديل الواقع إلى التناقض، للوصول لعوالم سوداء مخيفة خلف المظاهر البراقة، دون أن يكون تفصيلياً أو وصفياً، بين الرموز وبين الثنايا لتشكل مسبقاً ارهاصات المستودع الباطني، ويتأثر بعمق التحليل النفسي، ويخفي الحالة الداخلية المكبوتة، لأن المظهر الخارجي لا يمثل كل الحقيقة، ليصبح جاهزاً كي يتناوله في أي وقت سواء ارتجالاً أو قصداً، وتعمل الألوان حينما تنساب على الكانفاس، كأسطورة الإدهاش والحيرة والذهول، والإعجاب الشديد بأمر غير متوقع، لإحساساته وخواطره، وفق موقف أساسي بمعناه الشامل، ويمكنني القول، إنه كان يضع البذور الأولى للسريالية، قبل 450 عاما بأشكال الاشراق الروحي، والتلقائية في التعبير، توفي عام 1516م .