حين يُهاجر الاسم إلى أبجدية أخرى.

ذات يوم طلبت سيارة أجرة عبر أحد تطبيقات التوصيل وكان اسمي في التطبيق “Ayman” بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها منذ طفولتي. فلما ركبت مع سائق سيارة الأجرة قال لي مازحاً “إيمان!”. فقلت له: أتقصد اسمي في التطبيق؟ فأجاب بثقة: نعم، كتابتك له خاطئة يا صديقي. فتوقفت لوهلة وسألته: وكيف يفترض أن أكتبها إذن؟ قال ضع حرف “i” بدل الـ “y” وتنحل مشكلتك. كان يظن أن المسألة ببساطة لا تتجاوز استبدال حرف بآخر. قد يبدو الموقف عابراً، وربما لا يستحق أكثر من ابتسامة، لكنه جعلني أفكر في سؤال أكبر: ماذا يحدث لأسمائنا عندما تعبر من أبجدية إلى أخرى؟ فالأسماء العربية حين تُكتب بالإنجليزية لا تنتقل دائماً كما هي، بل تخضع لاجتهادات مختلفة. فعندما نكتب اسماً عربياً بحروف لاتينية، فإننا نستخدم نظاماً كتابياً مختلفاً. وهنا تكمن المشكلة؛ فالأبجدية اللاتينية لا تملك دائماً حرفاً يقابل كل صوت عربي، لأن الأبجديتين والنظامين الصوتيين مختلفان. ولذلك كثيراً ما تُنطق أسماؤنا العربية من قبل القارئ الإنجليزي بطريقة مختلفة عما نتوقع. نجد كثيراً من الأسماء العربية تُكتب بطرق متعددة، وكلها محاولات لتمثيل الاسم العربي بحروف لاتينية. فعلى سبيل المثال، “أيمن” نجده يكتب أحياناً Ayman وأحياناً أخرى Aiman، وكلاهما محاولة لتقريب نطق الاسم إلى القارئ الإنجليزي، ولكن Ayman بحرف الـ y قد يكون أكثر شيوعاً. وينطبق الأمر نفسه على كثير من الأسماء، مثل خالد (Khaled/Khalid) ومحمد (Mohammed/Muhammad) وغيرها. فتعدد الكتابات له أسباب عديدة، منها أننا أحياناً نحاول تمثيل الحروف حين نكتب أسماءنا بالحروف الإنجليزية وهذا ما يسمى بالنقل الحرفي، وأحياناً نحاول تمثيل النطق وهو ما يسمى بالنقل الصوتي، وأحياناً نمزج بين الطريقتين. قد تبدو المسألة لغوية بحتة، لكنها في الحقيقة تتجاوز اللغة لتصل إلى الهوية. فالاسم ليس كلمة عادية نبحث عن ترجمتها الأدق حين ننقله للغة أخرى ونقبل أن تتغير طريقة كتابته؛ بل يجعلنا نشعر بشيء مختلف لأنه ببساطة “جزء من هويتنا”. ولو افترضنا وجود طريقة أدق لكتابة أسمائنا، يبقى السؤال الأهم: هل سنتمسك بالطريقة التي اعتدنا أن نكتب بها أسماءنا أم سنغير الكتابة للطريقة اللغوية الأدق؟ فلو افترضنا أن شخصاً اعتاد طوال حياته كتابة اسمه “Umar”، فقد يشعر أن “Omar” رغم أنه ربما أقرب إلى بعض أنظمة النقل ليس اسمه. في النهاية، ليست كتابة أسمائنا العربية بأبجدية أجنبية مجرد عملية نقل لغوي، بل هي مثال صغير على رحلة الاسم العربي من لغة إلى أخرى. يحمل الاسم في هذه الرحلة شيئاً من هويته وذكرياته. فعندما يقول لي أحدهم إن حرف الـ”y” في اسمك Ayman ينبغي تغييره، فسأقول له: هذا ليس حرفاً فحسب؛ بل جزء من حكاية اسم يعبر الحدود، ويحاول أن يحتفظ بصوته وهويته وذكرياته.