كيف نذهب إلى السينما.

أو كيف نختار الأفلام التي تجعلنا نرتدي ثيابنا ونستقل سياراتنا ونقف في الطابور لشراء التذكرة أو دخول السينما. في طفولتي كنت أذهب مع قريباتي الأكبر سنا إلى أحواش في جدة يتم ترتيبها بشكل ما يجعلها أقرب إلى سينما، حسب المتاح، لم تكن تلك الأفلام من اختياري بالتأكيد، لكن مغامرة حضور فيلم والجلوس على كرسي دفعنا أجره للمشاهدة، ذلك في حد ذاته تجربة غير عادية ومهمة في حياة طفلة من جدة. أتذكر أول فيلم حضرته أنا وأختي في سينما حقيقية، حدث ذلك في الإسكندرية في محطة الرمل، كنت في الثانية عشر وأختي في العاشرة. كان فيلما للأطفال، بطلته طفلة اسمها سكر. وكنا أنا وهي وحدنا، كنا مبهورين وسعداء. استمرّت هذه العلاقة بيني وبين أختي في الذهاب إلى السينما حتى اليوم. دخلت بعدها إلى صالات سينما في عدة دول، منها ماليزيا حين كنت في الرابعة عشر، ثم صرنا نتردد على القاهرة، لم يكن دائما الفيلم الذي نحضر من اختياري. في الأغلب هي خيارات جماعية. لكن بالتأكيد المتعة موجودة، حتى لو لم يكن الفيلم جيدا. شاهدت العرض الأول لفيلم الكيت كات لأنني كنت برفقة إبراهيم منصور الذي كنت أعده والدي، وهو كان صديقا مقربا لإبراهيم أصلان الذي بني الفيلم على روايته مالك الحزين. وهكذا تمت دعوتي. في إسطنبول قررنا أنا وأخي الأكبر عبدالمجيد دخول الفيلم الأمريكي الحارس الشخصي، أعتقد أنها المرة الوحيدة التي حضرنا فيها فيلم وحدنا أنا وهو. بشكل ما أعتقد أن حضور فيلم مع شخص وحدكم يجعل الرابط بينك وبينه أقوى. ثم حان وقت ولدي لاختيار الأفلام التي نحضر. حين كان في سن الرابعة حضر فيلم سبايدرمان. البطل الخارق المفضل لديه، الذي كان يشتري زيه ويقلد حركاته، أتذكر حين خرجنا من السينما، كان ذلك في القاهرة، أنه قال بتأكيد سنحضر الأسبوع القادم لنشاهد الجزء الثاني، وطوال الطريق كنت أحاول إفهامه أن صناعة فيلم تأخذ سنين والجزء الثاني من سبايدرمان لن يكون متوفرا الأسبوع القادم. صرنا نذهب إلى دبي، وكان يختار الأفلام التي نحضر، كان يطغى عليها الفانتازيا والحركة. لم تكن أفلامي لكن كنت سعيدة بمرافقة يوسف للأفلام التي يحب. أشتاق إلى تلك الأيام. منذ انتقلت أختي إلى القاهرة، صار من عاداتنا حين أزورها أن نذهب إلى السينما، أنا وأختي نملك تقريبا نفس الذائقة، لذلك ليس صعبا أن نتفق على الفيلم الذي سنحضر. هيفاء متابعة جيدة للأفلام التي سيتم عرضها، وهي في الغالب التي تختار، ولأنني أعرف أننا نتقارب فيما نحب، أوافق دائما على اختيارها. هي تفضل الأفلام العربية، لكنها لا تمانع في حضور الأفلام الأجنبية وتستمتع بالجيد منها بالتأكيد. سويا أنا وهي نكره الأفلام العنيفة، وخصوصا الدموية منها. هي أشد مني في كراهيتها ولا يغفر لهذه الأفلام أن تكون جيدة، ولهذا اختلفنا على فيلم الجوكر. عدا ذلك فنحن نحمل نفس الأفكار، وعادة حين نخرج من مشاهدة فيلم، تكون آراءنا واحدة. في السعودية، أشاهد معظم الأفلام أثناء المهرجانات، مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان البحر الأحمر، لكنني أيضا ذهبت مع ولدي لمشاهدة فيلم فلسطين ٣٦ في أحد السينمات. أعجبه الفيلم وكتب عنه. رفيقتي في الذهاب إلى السينما في جدة هي رفيقة العمر رذاذ توفيق. أخذتها معي لمشاهدة فيلم هوبال. رذاذ تملك ذائقة حادة، لذلك حين أعجبها الفيلم حمدت الله لأنه كان من اختياري. الآن أحاول إقناع يوسف للذهاب لمشاهدة فيلم الأوديسة معي، هو يرفض لأنه حسب قراءته للمراجعات أن الأسطورة الخالدة تمت أمركتها وهولودتها تماما، وهو ما لا يتناسب أبدا مع ذائقته. لكنني استخدمت الابتزاز العاطفي وذكرته بكل الأفلام التي لم تكن من اختياري والتي رافقته لمشاهدتها. وافق طبعا، والآن علينا اختيار السينما الأفضل لمشاهدته. هذه مقتطفات من حياتي مع السينما.