قَلبٌ يَخْصِفُ أوراقَ الغيابْ.
الرَّاحِلونْ! يَستَنْزفونَ الحُبَّ مِن قَلبٍ يُصَدِّقُ لَمــْــعَ خُلَّبِهِمْ فَيَنْقَشِعُ السَّحَابُ.. ويختَفُونْ! الرَّاحِلونْ! يَستَنْزفونَ الحُبَّ من أَعْمَاقِ قَلْبٍ.. سَلْسَبِيلِ النَّبضِ ثُمَّ يُهَرْوِلُونْ! غَابُوا بِعَيْنِ الشَّمْسِ... فَازْدَادَتْ أَعَاصِيرُ النَّوى بُؤْسًا وَهُمْ لا يَعلمُونْ! هُمْ يَسْلبونَ مِنَ السَّحَائِبِ مَاءَهَا وَمِنَ الأَزَاهِرِ عِطْرَهَا! هُمْ.. يَسْرِقُونَ الظِّلَّ مِنْ أَشْجَارِ بَهْجَتِنَا ضُحًى.. وَيُسَافِرُونْ! هَلْ يَعْلَمُونْ؟ أَنِّي زَرَعْتُ لَهُمْ نَخِيلاً فِي الفُؤَادِ وَنَبْعُهُ مَاءُ العُيُونْ هَلْ يَعْلَمُونْ؟ أَنَّ الَّذِي قَدَحَ الشَّرَارَةَ فِي لَيَالِي سَعْدِنَا رَيْبُ الظُّنُونْ مَا زِلْتُ أَسْأَلُ كَيْفَ جَاءَتْ رَاجِمَاتُ الظَّنِّ مِنْ أَقْصَى الجَمَالْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ مَلاَذَ القَلْبِ.. تَقْمَعُ بَهْجَتَهْ وَكَلاَمُهَا المعْسُولُ أَصْبَحَ عَلْقَمًا.. سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الموَاتَ يَجِيءُ مِنْ رَحِمِ الحَيَاةْ! وَأَرَى اليَقِينَ هُنَاكَ مُحْتَبِيًا يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ زُهَيْرْ عَنْ مُسْتَظِلٍّ تَحْتَ سَمُرَةِ حَيِّهِ.. وَالحَيُّ يَبْلَعُهُ السَّرَابْ وَيَقُولُ هَلْ شَابَ الغُرَابْ؟ وَهَلْ يؤوبُ القَارِظَانْ؟ وَهَلْ يَعُودُ السَّهْمُ مِنْ بعدِ انْطِلاَقْ؟ مَاذَا سَأَصْنَعُ؟ كُلُّ هَذِي الذِّكْرَيَاتِ تُعِيدُنِي نَحْوَ الصَّفَاءْ لِكُلِّ سَاعَاتِ اللِّقَاءْ لِكُلِّ هَمْسَاتِ المسَاءْ لِبَحَّةِ الصَّوْتِ الصَّبَاحِيِّ النَّدِيّ.. وَعِطْرِ بَهْجَتِنَا وَنَغْمَتَيْنِ مِنَ البَيَاتْ.. يَجُرُّهَا وَتَرُ الكَمَانِ عَلَى القَرَارْ فَتَمِيلُ أَشْجَانِي.. فَيَتْبَعُهَا الجَوَابْ فَتَجِيءُ سَكْرَةُ بَسْمَةٍ تَهْتَزُّ مِنْهَا كُلُّ أَغْصَانِ الشُّعُورْ فَتَطِيرُ بِي فِي جَنَّةِ اللاَّوَعْيِ أَقْطِفُ دَانِيَاتِ الذِّكْرَيَاتْ فَيَرُوغُ بِي وَتَرُ الكَمَانِ إِلَى الصَّبَا وَالقَوْسُ يُسْرِفُ فِي مَهَاوِي الحُزْنِ.. مُتَّكِئًا بِحُزْنٍ قَاتِمٍ وَيَظَلُّ يُثْقِلُ حِمْلُهُ ظَهْرَ الوَتَرْ وَبِذَاكَ يَنْقَطِعُ الوَتَرْ والصوتُ صوتُ رصاصةٍ قتلتْ ترانيمَ المساءْ منها تكسّرَتِ الكَمَانْ! وَأَرَى حُطَامَ العُمْرِ فِي قِطَعِ الكَمَانْ مكة المكرمة 23 أغسطس 2026