زَيّ الناس ..
منذ ولادتنا ونحن عبيد للناس، تلقفونا من رحم الحياة واستقبلوا بكاءنا الأول بالزغاريد والفرح، قالوا جميل يشبه أمه، وقالوا قبيح لكن الطفل له سبعة أوجه. حين تعثرنا في المشي حملونا على الآراء وإلى كل بيت له صيت شعبي. أما الكلام فأول ما سمعناه « زَيّ الناس» فأكلنا مثلهم ولبسنا لأجلهم وتكلمنا لنعجبهم ثم التزمنا طريقهم وعلى نهجهم سرنا وو.. حتى ظننا أن كلمة (الناس) وكيل على بوابة مغارة الأخلاق والتقاليد وأنها ميزان الحق وربما تَحوْل بين مساوئ النفس والقدر بقدرة أعين هؤلاء الناس، فهم يأكلون معنا وينامون في فُرشنا ويربون أبناءنا، فينقضي العمر وشبح الناس يلازمنا كظلنا. ما أعظم سلطانها على العقول فالناس تسيّر بعضها، وليس أحد منا حرا كما يظن، وأكثرنا حرصا على الناس أكثرنا بؤسا وتعقيدا. فمن منا لا يحب لفت انتباههم أو استرضاءهم بما يحبون ومن لا يعجبه تهافت الأزمان على حياة تشبه الناس و(زي الناس)؟ لا أقول أنهم سبب ما نحن عليه، لكن الكلمة السحرية هذه التي ولدنا عليها وجعلها الأوصياء بوصلة الفضيلة ونجم السماء وملاذ الأسوياء قيدتنا بحبل غليظ يصعب حله. حتى ونحن في وحدتنا نتلفت ونرى أعينهم ترصدنا من كل الاتجاهات. فسبحان من جعل كلمة الناس قوامة على الناس.