7Dogs

استعراض بصري يخطف الأنفاس.

يقدّم فيلم 7Dogs، الملحمة الحركية التي يقف خلفها تركي آل الشيخ، وليمة بصرية متكاملة؛ فهو يمزج بين المغامرات العابرة للقارات، والمواجهات المسلحة عالية الإيقاع، والتخطيط لعمليات السطو، في تجربة نابضة بالأدرينالين لا تكاد تمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه. ورغم أن الحبكة تعاني من بعض مواطن الضعف، فإن الفيلم لا يتعثر لحظة على مستوى الحركة أو الصورة. يتصدر خالد العزازي البطولة مجسّدًا شخصية ضابط الإنتربول أحمد عز، الذي يقرر، استجابة لرغبة خطيبته، الانتقال من العمل الميداني إلى وظيفة مكتبية. لكن عندما تصبح شحنة من المخدرات شديدة الخطورة في طريقها إلى السعودية، يجد نفسه الخيار الأمثل لإيقافها. وتفرض عليه المهمة التعاون مع غالي أبو داود (كريم عبد العزيز)، أحد أفراد تنظيم 7Dogs وهو تحالف دولي يضم كبار زعماء الجريمة المنظمة حول العالم. ويقدّم النجمان أداءً مقنعًا ومتماسكًا، غير أن هذه الفرضية نفسها تكشف أولى الشروخ في البناء الدرامي. يحرص الفيلم على التأكيد أن أحمد تعمّد القبض على غالي داخل الأراضي السعودية، إلا أن الإشكالية تظهر في الحكم القضائي الذي يناله. فمع أن الفيلم يكتفي بالحكم عليه بالسجن، يصعب تصديق ألا يُحكم عليه بالإعدام بالنظر إلى حجم الجرائم المنسوبة إليه. صحيح أن السيناريو يوضح أنه لم يكن متورطًا في تجارة المخدرات، لكنه لا يبرئه من جرائم جسيمة أخرى، كالقتل والسطو المسلح، وهي جرائم كافية لتبرير عقوبات أشد. ويبرز خلل آخر في معالجة العقار الذي يشكل محور الأحداث. ففي أحد المشاهد يُحقن عدد من الشخصيات به قسرًا ويتمكنون من النجاة، لكن الفيلم يعود لاحقًا ليجعل إحدى هذه الشخصيات تقع فجأة تحت تأثيره من جديد، من دون تفسير مقنع سوى إيحاء نفسي مفترض، في حين تبقى شخصية أخرى تعرّضت للظروف نفسها بمنأى تام عن أي تأثير، ما يضعف منطق الأحداث. في المقابل، تتألق السينماتوغرافيا بوصفها إحدى أبرز نقاط قوة الفيلم. فطريقة تركيب اللقطات، وتصميم مشاهد الحركة، تمنح العمل حيوية لافتة، فيما يطلق الفيلم العنان لخياله البصري في أكثر من موضع. ويظل مشهد المنظار (Periscope) الإنجاز الأبرز؛ إذ ينتزع البطلان منظارًا من أحد الأشرار، لتتحول الكاميرا إلى زاوية رؤيته بينما يتكشف المشهد الفوضوي من حوله، في لقطة مبتكرة تمنح الفيلم أحد أكثر مشاهده تميزًا. كما يجرّب الفيلم إدخال الرسوم المتحركة الثنائية الأبعاد، إلا أن هذه المشاهد تبدو باهتة نسبيًا، ربما بسبب محدودية التظليل أو أسباب تقنية أخرى، فلا تبلغ الحيوية التي تميز أفلام الحركة الكرتونية، فضلًا عن أعمال الأنمي. ومع ذلك، تبقى الرسوم المتحركة عنصرًا هامشيًا في العمل. فالأداء التمثيلي ومشاهد الحركة كفيلان بحمل الفيلم بأكمله وجعله تجربة لا ينبغي أن يفوتها عشاق هذا النوع. ومن أبرز إنجازاته أيضًا تقديم أكبر انفجار بالمؤثرات الحية في تاريخ السينما، وهو إنجاز قد يكون وحده سببًا كافيًا لشراء تذكرة الفيلم بالنسبة لكثيرين. وفي النهاية، يظل 7Dogs رحلة حافلة بالإثارة، لا تكف عن رفع مستوى التشويق، ولا تمنح المشاهد لحظة واحدة للشعور بالملل.