قاموس المصطلحات البحرية في زمن السفن الشراعية.
السفن الشراعية القديمة - سواء كانت سفن صيد أو غوص أو رحلات تجارية - لها أسماء كثيرة ومتعددة حسب أحجامها وسرعتها أو الغرض من صنعها. وتتكون السفن الكبيرة منها من أجزاء داخلية وخارجية ثابتة في صميم هيكلها، أو من أجزاء خارجية ومتنقلة لها أدوار مهمة في عمليتي الإبحار والرسو. تلك الأجزاء لها أسماء وضعها صناع السفن (القلافون) وحفظها ربابنتها وتداولتها ألسن البحارة في نداءاتهم أثناء ساعات عملهم الشاق على سطوح السفن المبحرة إلى بلدان الغوص أو التجارة؛ مصطلحات ومسميات تعارف عليها المجتمع البحري لتكون قاموسًا شفهيًا مخزونًا في الذاكرة الشعبية. ظلت تلك الثقافة المجتمعية والأسلوب الذهني يمارَس سنين، ثم جرت محاولات لتدوين المعلومات وتوثيق تلك المصطلحات من علوم البحار وأساليب الحياة البحرية وأدوات العمل فيها؛ محاولات جادة لإخراج الموروث اللغوي البحري من الشفاهية إلى التوثيق العلمي ونسخه من الذاكرة البشرية إلى التدوين؛ أولًا بخطوط البشر ثم إلى سطور مطبوعة على الورق، ممّا أدّى إلى ظهور كتب قليلة لكنها مراجع مهمة ونافعة للباحثين والمهتمين بـ «لموروث البحري»، وخاصة بناء السفن الشراعية. من الرواد الذين قدموا خلاصة خبراتهم وصفوة علومهم: يعقوب الحجي في كتابه «صناعة السفن الشراعية في الكويت». عبد الله خليفة الشملان في كتابه «بناء السفن الشراعية في البحرين». جاسم الدجيلي العراقي في كتابه «أسماء ما في السفينة الشراعية». لكن تأملاتنا المسجلة في هذه السطور ستكون في كتابي «القاموس البحري» لبدر الكسادي و«الصنبوق» لإبراهيم مفتاح. بدر أحمد الكسادي بحار متمرس أخرج خبرته الملاحية الطويلة من الذاكرة إلى صفحات الورق وسمى كتابه «القاموس البحري». وإبراهيم مفتاح امتهن التعليم وغاص في بحور الشعر، لم يمارس الملاحة البحرية ولا حياة الغوص، لكنه اكتسب الثقافة البحرية والمفردات البحرية بالتعامل اليومي والسماع لرجال البحر وخاصة والده (عبد الله مفتاح) وعمه (أحمد مفتاح)، فأظهر كل ما اكتسبه وما سمعه وشاهده في كتابه «الصنبوق». بدر الكسادي وإبراهيم مفتاح من أبناء قريتين ساحليتين: (الحامي) في جنوب اليمن، و(فرسان) في جنوب المملكة العربية السعودية. يرصد المؤلفان في كتابيهما أسماء ومصطلحات بحرية كانت سائدة في زمن السفر بالسفن الشراعية. من الأسماء والمصطلحات التي سجلت في الكتابين معًا: أسماء وأجزاء داخلية وخارجية ثابتة في هيكل السفينة. أسماء لأدوات وقطع متحركة ومنقولة لكنها ضرورية لإنجاز العمل على ظهر السفينة. بعض المصطلحات والأجزاء التي وردت في الكتابين: (جمة، خن، دلالي، زولي، رمانة، سمكة، شلمان، سكان، شراع، شرت، صريدان، صباحي، عبيدار، فنة، فيشة، قارية، قفال، منجني، كانة، كشوة، لوشق، مالكي، هدروس، هراب) أسماء مواد لطلاء السفينة وإصلاحها: صيفة، سندروس، شحم، قلفطة، برونيات. مستلزمات عملية الصيد أو الغوص: لعف، دنجيل. أدوات مستخدمة فوق السفينة: ماعون، دبجان، شراع، دقلان، كوبال، رومة، موفا، بساط. مصطلحات تبين حالات البحر والريح: حالات الريح: حوال، شرو، غامز، مخال، حاية، أزيب، شمال. حالات البحر: وجور، موري، سنة، مروان، لاق، قروع، عاري. في الفصل الثالث اهتم الكسادي بالعنصر البشري العامل على ظهر السفينة - وما يسمى في الخليج (جزوة السفينة) - فأورد فيه أسماء البحرية أو البحارة، مبينًا أدوارهم وسلوكياتهم أثناء عملهم وبعده، وتصنيف أجورهم، وطرق تعامل قادة السفن معهم، وأساليب معالجة مخالفاتهم. ومن المصطلحات الواردة ما يلي: ناخوذة، ربان، سكوني، طحان، معلم، مقدم، وكيل، كراني، صغير درك (طباخ)، صغير قرص (متدرب بدون أجر وعمره من 8 إلى 10 سنوات). في كتاب إبراهيم مفتاح «الصنبوق» لم نجد التسميات المحلية للعاملين، رغم أن بحرية السفينة (طاقم العمل) العاملين عليها لهم ارتباط وثيق بنجاح الرحلة وأدوارهم مهمة في تسيير السفينة وإنجاز العمل اليومي على أكمل وجه.هناك اختلافات في تناول بعض الموضوعات مثل: أفرد (الكسادي) صفحات من كتابه للحديث عن التقاليد والعادات البحرية. أما إبراهيم مفتاح فاهتم ابتداء من ص 189 بعرض مصطلحات وافية عن اللؤلؤ والعنبر، باعتبار أنهما من مكاسب العمل في البحر وخاصة لأغنياء القرى الساحلية الذين يشترون ما يجنيه الغواصون ليتاجروا به في الهند والبحرين وغيرهما من البلدان التي بها أسواق مزدهرة في ذلك الزمان. وفي نهاية تأملاتنا للكتابين نجدهما إضافة مهمة إلى المكتبة العربية يجد فيهما الباحثون قاموسًا لغويًا ومعلومات وافية حفظهما المؤلفان للدارسين والمهتمين وأصدرتهما مؤسسات ثقافية وطنية موثوقة. *كاتب وقاص