مع أول لقاء تم بالأستاذ عبد الرحمن أحمد حسن موكلي بصنعاء عام 2006م توثقت العلاقة، واستمرت لقاءاتنا في المناسبات الثقافية، وكان وقتها يرأس مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون - فرع جازان، إلى جانب مجلسه الأسبوعي بمنزله في بلدة “الظبية”؛ إذ دعاني إلى هذا المجلس فاعتذرت، ولكنه استغل فرصة زيارتي لجامعة جازان، فنسق مع وكيلها الأستاذ الصديق حسن حجاب الحازمي بأن يستضيفني، وبدلا من أن يكون اللقاء كالمعتاد ليلا استبدله بلقاء على الغداء؛ لارتباطي بزيارة النادي الأدبي ليلا. فاجأني بحضور عدد كبير من أدباء وشباب المنطقة، وسبق طعام الغداء بالحديث عن علاقتي بالأديبين الراحلين عبد الرحمن منيف وعبد الكريم الجهيمان وغيرهما. أهداني بصنعاء أول ديوان شعر صدر له، وقبل سنتين كان اللقاء بالنادي الأدبي بجدة؛ إذ أهداني كتابه الجميل (كتاب الفل) في طبعته الأولى. والآن وقد سعدت بصحبته لسبعة أيام على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وحضور الأمسيات الشعرية التي يشارك بها في اتحاد الكتاب العرب بالزمالك، وفي ليلة الشاعر محمد الثبيتي ببيت الشعر العربي بمركز “إبداع الست وسيلة” بالأزهر بتاريخ 2026/1/21م، إلى جانب شعراء من مختلف الدول العربية. أهداني الطبعة الثانية من كتابه (كتاب الفل) وقد زاده ونقحه، وعلمت منه متى بدأت زراعة الفل في جازان، وعلاقته بمناسبات الفرح، وبداية موسم الفل، وارتباطه بموسم المطر والحرث والزراعة والزواج والختان، وارتباطه بآلهة الخصب في الديانات القديمة التي كانت حاضرة في جازان. كما أهداني كتابيه الأخيرين: (وأنا بر... وأنا دخن)، و(كتاب الهبل). يقول إن سبب تسمية كتاب (وأنا بر... وأنا دخن) هو أن المقولة كانت تتردد على ألسنة الأجداد والجدات في منطقة جازان، وتأتي هذه المقولة ردا على صديق أو قريب يطلب خدمة أو مالا، فيكون الرد: (وأنا بر) تعبيرا عن أعلى درجات الاستعداد لتلبية الطلب؛ “فالحاصل ربط قيمة الإنسان بأعلى قيمة في محيطه الاقتصادي”. أما قوله (وأنا دخن)، فحسب مدلولها هي مثل مقولة (وأنا بر) المعبرة عن أعلى درجات الكرم والعطاء لتلبية طلب من قريب أو صديق، فهل يكون الدخن من الحبوب المقدسة مثلما البر؟ يعلق إبراهيم زولي على الكتاب بمقالة له بجريدة عكاظ بتاريخ 2026/1/28م بقوله: “ويأتي الكتاب حلقة جديدة في مشروع موكلي الذي يكتب تراث منطقة جازان من تخوم اللغة والبحث المعرفي، كما في أعماله السابقة بما تقدمه من أفق ديني وصوفي وتاريخي. أما في (وأنا بر وأنا دخن)، فينتقل مركز الثقل إلى الحياة اليومية، إلى طقوس الطعام والأسواق وملامح المكان، من دون أن يتخلى عن الحس الشعري الذي يميز لغته”. وينهي تعليقه على الكتابين (هذا الكتاب والسابق ذكره “كتاب الفل”) فيقول: “وبقية الأطعمة الواردة في الكتاب يمكن أن تكون نصوصا كثيفة الدلالة في فهم القرية وخيالها الجمعي. بهذا الهدوء التأملي يعيد صاحب (كتاب الفل) اكتشاف جازان الحقيقية: لا جازان المعروضة على الشاشات، بل تلك التي تسكن أطباقنا وأمثالنا وأساطيرنا”. وأما كتابه الثالث (كتاب الهبل)، فالموكلي كان يعمل فترة من الزمن في مستشفى الصحة النفسية بجازان، وفي جازان وغيرها يُسمى المجنون (هبل) والمجنونة تُسمى (هبلة)، والسؤال: هل هذه التسمية مرتبطة بالإله القديم (هبل)؟ وقال: يُعد الإله (بعل) أهم آلهة الكنعانيين وأقدمها، وسُمي بعد ذلك الإله (هبل) حيث أُدخلت عليه (الهاء)، وهي من أدوات التعريف قديما، فأصبح (هبعل)، حُذفت (العين) وأصبح الإله (هبل)، وعليه لا غرابة في تسمية المجنون (هبل) من باب تماهي المجنون بالآلهة، ولعل مسألة التكريم للمجنون قادمة من ذلك الزمن القديم، ثم رُبط لاحقا في الإسلام بالمتصوفة والمجاذيب. نعود للأستاذ عبد الرحمن موكلي وسيرته العلمية والعملية؛ قلت إنني لقيته بصنعاء قبل عشرين عاما، وقضينا سبعة أيام برفقة عدد من الأدباء الشباب من المملكة، وكنا نواصل حضور مجلس الدكتور عبد العزيز المقالح ومجموعة من أدباء اليمن وغيرهم، فكنا يوميا مرافقين للمقالح في المقيل وفي مركز البحوث اليمنية حيث يعمل، وعند توقيع مجموعته الشعرية في المركز الثقافي وغيرها. تكررت لقاءاتي بالموكلي بعد ذلك، وعرفت أنه كان عضوا بمجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجازان، ثم مديرا لجمعية الثقافة والفنون بعد تقاعده من العمل، فهو من مواليد قرية الظبية عام 1384هـ / 1964م. السيرة التعليمية والمهنية: درس المرحلة الابتدائية في الظبية، والمتوسطة والثانوية بمعهد صبيا العلمي. حاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة الملك عبد العزيز بجدة. *عمل بعد تخرجه في إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشؤون الصحية في جازان. ثم انتقل إلى إدارة شؤون المرضى في مستشفى الملك فهد بجازان. أمضى بقية خدمته وعلى مدى 15 عاما في مستشفى الصحة النفسية مشرفا إداريا. وكان في أثناء عمله عضوا بنادي جازان الأدبي، ومديرا لفرع جمعية الثقافة والفنون بجازان، ومنها اختير رئيسا لمجلس إدارة نادي نجران الثقافي. المشاركات الثقافية: شارك لدورتين في الحوار الوطني. شارك بأمسيات شعرية في أندية جازان، وجدة، والمنطقة الشرقية، والجوف، وأبها، والطائف الأدبية. شارك في مهرجان الشعر بنادي الباحة الأدبي. حصل على لقب “شاعر مهرجان جازان للشعر” عام 2013م. شارك في مهرجان الشعراء الشباب في صنعاء عام 2004م. شارك في مهرجان القصيدة الجديدة بالقاهرة عام 2012م. شارك في مهرجان جرش الدولي في الأردن ممثلا للمملكة العربية السعودية عام 2017م. الأعمال الأدبية: صدر له ديوان: (من خيلاء الدم لأبي زيد) عن دار شرقيات بالقاهرة. ديوان: (لما متى وا فاطمة) عن دار آمنة بالأردن، وطبعة ثانية من دار أروقة. ديوان: (لا حد لي) عن دار جداول ببيروت. ديوان: (ثقل الروح) عن دار طوى. جمع هذه الدواوين في مجموعة وصدرت تحت عنوان (أحمر مورق). وعن دار أروقة بالقاهرة صدرت له المجموعة السابقة، ودواوين: (كأنني الساعي إلى الأبد)، و(أعرفه ونسيت اسمه)، وكتاب (الفل)، وكتاب (الهبل)، وكتاب (وأنا بر وأنا دخن). صاحب “خميسية الموكلي الثقافية” بقرية الظبية بجازان، وهو المشرف عليها منذ عشرين عاما. تحية تقدير وإعجاب لهذا المبدع.