تعقيباً على شهادة د. أحمد الزيلعي ..
عبد الرحمن الأنصاري .. اسم يجب ألاَ يغيب عن تاريخ الآثار .
لا تذكر الآثار في المملكة إلا ويقفز إلى الذهن أبوها وعرابها وشيخها أستاذنا البروفيسور عبدالرحمن محمد الطيب الأنصاري رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه، وجزاه عن تلاميذه -وهم كُثرٌ، وأنا أحدهم - خير الجزاء. وفي عدد مجلة اليمامة رقم (2922) الذي خُتِمَ به عهدها الورقي في يوم 20 أغسطس 2026م، وتحت عنوان (مسيرة الآثار في المملكة العربية السعودية خلال 55 عاماً وشهادتي على العصر.) كتب أستاذنا البروفيسور أحمد بن عمر آل عقيل الزيلعي مقالة مطولة عن تاريخ الآثار في المملكة منذ كانت عبارة عن متحف صغير “في غرفة صغيرة بمعهد العاصمة النموذجي بالرياض، وكانت عبارة عن قطع أثريّة قليلة ومكدسة في فوضى واضحة تفتقر إلى أبسط قواعد العرض المتحفي والترتيب المنهجي، وكانت الآثار - حينذاك - تابعة لوزارة المعارف، وكانت مسؤوليتها مناطة بموظف واحد هو - إن لم تخني الذاكرة - عوض الشملان (رحمه الله) الذي أصبح فيما بعد أمينا للمتحف الوطني بعد انتقال الآثار إلى مقرّها القديم بشارع الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود المعروف شعبيا باسم شارع العصارات”. ثم أضاف - سلمت براجمه من الأوخاز - عن صدور أول نظام سعودي للآثار في عام 1392 ، وتشكيل المجلس الأعلى للآثار، و “إسناد إدارتها - حينذاك - إلى شاب متخصّص يمتلئ حماسًا وحيوة ونشاطا هو الدكتور عبد الله بن حسن المصري، العائد للتو بأعلى المؤهلات من أرقى الجامعات الأمريكية وأصبح جهاز الآثار والمتاحف إدارة عامة في وزارة المعارف التربية والتعليم فيما بعد, ثم وزارة التعليم حاليًا” وانطلق في سرده وذكر أسماء كثيرة، وعلى جميع المستويات من موظفين صغار، إلى مستويات عليا في الهيكل التنظيمي، وجلهم من تلاميذ أستاذنا البروفيسور الأنصاري، وصولاً إلى أصحاب السمو الملكي الأمراء, الذي دعموا وبسخاء فعاليات كثيرة تصب كلها في مسيرة هذا العلم الذي كان جديداً وقتذاك، ثم “افتتح قسم للآثار والمتاحف بجامعة الملك سعود في عام 1398هـ, وهو أول قسم للآثار والمتاحف على مستوى الجزيرة العربية. [بالطبع كان البروفيسور الأنصاري هو من أنشأه وتولى رئاسته] وقد أسهم افتتاح هذا القسم، بفاعلية في العمل الأثري والبحثي في المملكة العربية السعودية بفتح حفريتين للتنقيب عن الآثار في موقع “قَرْيَة” بالفاو التابع لمنطقة الرياض، [وطبعاً كان المشرف عليهـا - وبشهادتنا نحن تلاميذه الأوفياء الذين عملوا تحت توجيهاته وإشرافه المباشر- هو أستاذنا البروفيسور الأنصاري]. وكما لحظتم ففي موضعين يتحتم على من يسجل (شهادته على العصر) أن يورد فيهما اسم أستاذنا البروفيسور الأنصاري، والتي وضعتها أنا بين (قوسين معقوفتين) هنا، وأقول مؤكداً على قولي أن هذا لم يكن من السهو أبداً، فما هو تبرير أستاذنا البروفيسور الزيلعي، لهذا التناسي أو الحذف لاسم أستاذنا البروفيسور الأنصاري من بيان شهادته على العصر؟! ولست أدري هل كان الحذف من باب “أن العرب إذا عرفت حذفت” استناداً للقاعدة النحوية البليغة في التراث اللغوي العربي التي تنص على “أن الحذف جائز أو واجب إذا وُجدت قرينة تدل على المحذوف، [وهل هناك أشهر من البروفيسور الأنصاري يخطر في الذهن إذا جاءت سيرة الآثار عندنا؟ وهل عد أستاذنا البروفيسور الزيلعي تلك قرينة؟] وهل اعتمد أستاذنا البروفيسور الزيلعي على هذه القاعدة التي تقول “إن ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عند الإفادة أزيد للإفادة، وتجد أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانًا إذا لم تًبن”؟ واسمح لي ياسيدي الدكتور مع محبتي لك وتقديري لشخصكم الكريم بأن أقول: إن شهادتك على العصر ناقصة، وكنت أتمنى أن تكتمل بشهادتك للأستاذ ما دامت قد وصلت لتلاميذه، وكلي يقين أن تاريخنا سيسطر اسمه في سجل الخالدين.