قدمها الفنان سعود أبو عباة ..

أمسية أدبية في الوشم تناقش تداخل الكلمة واللون والخط .

نظّمت جمعية الأدب المهنية في الوشم أمسية أدبية بعنوان «الأدب والفن التشكيلي: جدلية الفنون والكلمة» في دار تراث الوشم بمحافظة شقراء، وقدّمها الباحث والفنان التشكيلي سعود بن محمد بن عبدالله أبوعباة، وذلك ضمن برامج سفراء الجمعية الهادفة إلى تعزيز حضور الأدب في المشهد المحلي وربط حقوله بالفنون التشكيلية واستهلّ رئيس سفارة الوشم التابعة للجمعية الدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد الأمسية بالترحيب بالحضور، مؤكدًا حرص السفارة على تقديم فعاليات نوعية تُسهم في تنشيط الحركة الثقافية في المحافظة، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين الأدب والفنون، بما يعزز دور المؤسسات الثقافية في خدمة المجتمع وإثراء المشهد الإبداعي.  وقدّم أبوعباة خلال الأمسية قراءة معمّقة في نقاط الالتقاء بين الأدب والفن التشكيلي، موضحًا كيف تتحول الكلمة إلى صورة عبر المخيلة الشعرية، وكيف يستقبل الفنان النص الأدبي بوصفه شرارة أولى يعيد تشكيلها بلغة اللون والخط والفراغ، وأن الشعر والفن التشكيلي من أكثر الفنون قربًا إلى بعضهما لاعتمادهما على الإيحاء والتكثيف، وأن القصيدة قد تكون لوحة تُرى، كما يمكن للوحة أن تكون قصيدة تُقرأ. كما أشار أبوعباة إلى خصوصية العلاقة بين الأدب والفن في الثقافة العربية والإسلامية من خلال الخط العربي، حيث يتحول الحرف إلى عنصر جمالي يُقرأ ويُرى في الوقت نفسه، وتبرز الاتجاهات الحروفية بوصفها مساحة يلتقي فيها النص التشكيلي بالنص الأدبي، ليصبح السؤال: هل نقرأ الحرف أم نشاهده؟ مؤكدًا أن الإجابة تجمع الأمرين معًا. واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن الفصل بين الكلمة والصورة أصعب مما يبدو، وأن الإنسان حين يتخيّل لا يعتمد على الكلمات وحدها ولا الصور وحدها، بل يستحضر في اللحظة نفسها المكان واللون والصوت والذاكرة، ومن هذه المنطقة المشتركة وُلدت الفنون؛ فالأديب يمنح التجربة الإنسانية جسدًا من الكلمات، والفنان يمنحها جسدًا من الألوان والخطوط، وكلاهما يسعى إلى التعبير عمّا تعجز اللغة اليومية عن قوله، لتظل العلاقة بين الأدب والفن التشكيلي علاقة حوار وإثراء متبادل. وفي نفس السياق قدم  الاستاذ  التربوي الشاعر علي بن محمد العيسى قراءة وجدانية حول قيمة اللقاءات الثقافية، واصفًا اجتماع الأمسية بأنه «راقي المستوى الفكري والوعي الثقافي، صفوة ونخبة وأسوة وقدوة»، مشيرًا إلى ما شهده من «تبادل سخي بالاحترام، ونشر للزين، ووأد للشين»، معتبرًا أن هذا التآلف «عنقود عنب ورمز للأدب»، وأن الرفاق في مثل هذه المناسبات «نعم الرفاق بسمو الأخلاق».  وأكد العيسى أن الوشم بشقرائها وشقيقاتها تعتز بمثل هذه المنارات الثقافية، وأن ارتقاء العقول والمشاعر يمحو الفوارق ويُطيب النفوس، وأن اتساع الآفاق يزيد الإشراق ويُضوع سماحة الأخلاق، ويرفع قيمة الفرد وموطنه إلى نقاء الآفاق وصفاء الاتفاق، ويُسقط أوهام الامتيازات الوهمية والمفاضلات العرقية. وختم حديثه بالتأكيد على جمال «التواضع والتناغم والتفاهم والوئام والانسجام»، بوصفها عدة بناء المستقبل على الوجه الأكمل، وأن «السماحة راحة وعلاقة طروب لعوب ما لم يمسّها شيطان بلغوب». وشهدت الأمسية عدة مداخلات ثرية من السفير عبدالرحمن الهدلق، والدكتور أحمد الأسود، والأستاذ عمر العبداللطيف الذي قدّم نسخًا من كتبه للمحاضر والمقدّم، إضافة إلى الأستاذ إبراهيم الموسى، والأستاذ أشرف العفيصان رئيس سفارة المجمعة، والأستاذ محمد الشايع، والأستاذ إبراهيم التويم، وجميعها دارت حول العلاقة الوثيقة بين الأدب والفن التشكيلي، وعمق التداخل بين الكلمة والصورة في التجربة الإبداعية. كما أنشد الورّاق الأوشيقري حمد الضويان أرجوزته التي بدأها بقوله: يا ما أحلى الفن التشكيلي يا مرحبا بالحضور عدد تغريد الطيور وعدد ما فاحت عطور كما تطرّق المتحدثون إلى ثراء المشهد الثقافي السعودي وما يتيحه من فرص لتعميق العلاقة بين الأدب والفن، مشيرين إلى إمكانية إقامة معارض مستوحاة من القصائد والروايات، وأمسيات يكتب فيها الشعراء أمام اللوحات، ومشروعات تجمع الفنان بالروائي، وإصدارات يكون فيها النص والعمل التشكيلي شريكين متكافئين، إضافة إلى تحويل التراث الشفهي والحكايات الشعبية إلى مشروعات تشكيلية معاصرة تعيد قراءة الماضي بلغة الحاضر.