قمر السماء وقصائد أخرى ..
(1) قوة عظمى دولة عظمى تتسع للمناورات وللمناقشات أما أنتِ دولة صغيرة أحتضنك بين راحتى يدي وأتأملك على مهلي آهٍ، ولأول مرة أعرف نعومة اليشم! بكل مهارة واقتدار أتنقل بين شؤون البلاد وبينك تارة تكون شؤون الوطن الغاية الأولى وتارة يكون حبك هو الأساس تعصف بي المحن فتكونين أنتِ بلسم الجروح ووقت السلام تكونين أنتِ ألم رقيق في الروح (2) مديح حجر أعجبك استحال إلى قطعة ماس وقطعة برونز لمستيها بيدك استحالت إلى قطعة ذهب وإكليل زهور وضعتيه على رأسك صار إكليل المجد ... عيناي تتبعانك ولا تحيدان عنكِ عاصفة عصفت برأسي كل دقة في قلبي حركتيها أنتِ هي مشاعر حب كل كلمة قلتيها هي مواويل الشعر ذاك الرجل الذي اصطفيته من بين كل الرجال هو ملك! قلبي ينتفض في صدري ذاك الرجل هو أنا وربما لا أكون أنا! (3) ذكريات الخريف بين غابات وارفة الأشجار مررت من أمام بعض القبور فأوقظت نسمات الخريف في قلبي ذكريات الراحلين أناس رحلوا عنا ويأبون الرحيل! تعانقهم أزهار بيضاء وحمراء تُلقي بآهات وبتنهيدات على القبور وغيوم فوق التلال تعانق صمتي الصبور وزقزقة العصافير في أذني توقظ فّي أشياء توقظ إدراكي وتوقظ قوتي (4) مصارحة جلسنا تحت شجرة وحكينا عن أحلامنا قلت أنت تريد أن تكتب عن الجبال والأنهار وقلت أنا حلمي صغير أن ألتقط صورًا لغيوم السماء وأرسم صورة طبيعية لنافذة يقف على حافتها عصفوران وأرسم بورتريه لابنتي بالقلم الرصاص وهي واقفة تحت شجرة البابايا في فناء بيتنا (5) عند المساء جاء المساء وحان موعد العشاء خرجت إلى الغابة لأنادي على أبي رويدًا رويدًا حاصرتني جيوش الليل وانسكب الليل مثل الحبر على الورق ورويدًا رويدًا مع كل صيحة نداء كان الليل يرتحل توقفت عن النداء فعادت جيوش الليل تحاصرني ناديت بأعلى صوت على أبي وصدى صوتي يتردد في أرجاء الغابة وتموج في الأفق وفجأةً رد أبي فمضى الليل الكئيب (6) زهرة واحدة.. بستان كبير طائر لا ينطق إلا باسم السماء وطائر واحد يكفي ليملك كل حدود السماء حوت عملاق لا ينطق إلا باسم البحور يظهر فتثور أمواج البحور أنا المتحدث باسم جزيرة هاينان فأنا أعرف كل عشبة وكل شجرة أزور الأهل والأصدقاء زهرة واحدة بستان كبير ... أيها الشاعر أنت لسان حال الإنسانية عند الغروب تشهد هذا الفضاء المهيب وحين يهل الربيع تمسك بأول خيوط النور (7) رحبوا معي بالربيع! من سمع دوي الربيع مستحيل أن يسلاه وسيوقن أن الربيع أتانا من وراء السماء عقدت العزم ألا أستسلم لسبات تخدره أجهزة التدفئة وعند حافة الهاوية سأقف وأرحب معكم بقدوم الربيع حتى وإن كانت كل الأشياء في صراع وبرد الشتاء يتراجع في عناد وكبرياء حتى لو كنا في حاجة إلى بدر الدجى ليبدد غيوم السماء سأطلق أسراب السنونو إلى الأرض وأعزف ألحان الربيع وأهديها إلى السماء وقتها سينفك الحصار ويأتي الربيع ما أحلاه! وتتبدى ألوان السحاب ويغمر سناها كل الكون (8) الحنين إلى الوطن تحدثت مع كل أناس الأرض وذكريات الوطن شعور مشترك نور الصباح يضئ محل فطائر صغير يتصاعد منه البخار وأصوات الباعة الجائلين وهم يصيحون: «أسن السكاكين وأشحذ المقصات» أشياء تحي الأشواق وتوقظ الحنين والبعض يحن إلى جنوب نهر اليانغتسي في آذار حين تزهر أزهار المشمش وحسناء تمسك بمظلة بألوان تحتمي من المطر بوجه حزين لكن أكثر ما هزني هذيان مغترب سمعته في منامه يقول: حين يذبل العشب في الديار أحن إلى وطني والشجر يزهر ويورق ثم يذوي ويسقط تحرقني الذكريات ...... (9) عاصفة رعدية هاتفتني وقالت أنها تقف في النافذة تسمع دوي الرعد وهو يشق عنان الغيوم وكم توق إلى عاصفة رعدية تقلب كل الموازيين بعد حر الصيف المريع فقلت: إن قلبك يحتاج إلى التغيير فمشاعرك بين صخب وضجيج منذ زمن بعيد ظلت تروح وتأتي عشر دقائق فسألتها: هل جاءت العاصفة الرعدية؟ فقالت: لا، خرجت أسير في الفناء فقلت: لو لم تأت العاصفة الرعدية، سآتي أنا فقالت: نعم، فأنت أعنف من أي عاصفة رعدية! *لي شاو جون: من أهم الشعراء الصينيين المعاصرين. ولد في عام ١٩٦٧ في مقاطعة هونان، تخرج في قسم الصحافة بجامعة ووهان. صدر له العديد من المجموعات الشعرية منها: «الطبيعة»، و»الجذور» ، و»البحر والسماء»، و «رحبوا معي بالربيع»، ويُلقب بشاعر الطبيعة. شغل سابقًا منصب رئيس تحرير مجلة «الأفق البعيد» ونائب رئيس اتحاد كتاب مقاطعة هاينان، ونائب رئيس اتحاد هاينان للدوائر الإقليمية الأدبية والفنية. ويشغل حاليًا منصب رئيس تحرير «مجلة الشعر» وهي إحدى أشهر المجلات الشعرية في الصين. *ميرا أحمد: مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني الحديث والمعاصر وباحثة في الأدب المقارن الصيني والعربي وعضو في مجلس الباحثين الصينيين العالمي وكاتبة. صدر لها العديد من الترجمات في مجال القصة والرواية والشعر من أهمها» مذكرات مجنون»، و»مساج»، و»مشاهد من شينجيانغ»، و»النسمات الضاحكة»، و»زوجة الجزار» و»القديس لا يموت»، و»مكياج»، و»من طرق باب الذكريات»، و»الحب وحده لا يكفي»، وغيرها من الأعمال الأخرى.