د. هيا المسعودي في صالون نبل..

أمسية ثقافية تناقش مستقبل الأدب في ظل الذكاء الاصطناعي.

أقام صالون نُبل الثقافي، برعاية إثنينة الذييب، لقاءً ثقافيًا بعنوان « الذكاء الاصطناعي يكتب الأدب.. ماذا تبقى من التجربة الإنسانية؟» ، استضاف فيه الدكتورة هيا المسعودي الشمري، وأدارت الحوار الدكتورة دلال المالكي، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالأدب والتحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع والكتابة. وجاء اللقاء في ظل ما يشهده العالم من تطور متسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وما أثاره من أسئلة تتجاوز قدرة الآلة على إنتاج النص، إلى قضايا أكثر عمقًا تتصل بالتجربة الإنسانية والذاكرة والمكان والصدق الفني، وما الذي يبقى للكاتب حين تصبح الآلة قادرة على محاكاة أنماط الكتابة الأدبية وإنتاجها. وتناول اللقاء في محوره الأول « الصورة الشعرية بين التجربة الإنسانية وحياد الآلة» ، حيث ناقشت الدكتورة هيا المسعودي الشمري الفارق بين الصورة الشعرية التي تنبثق لدى الشاعر من تجربة معيشة وذاكرة ووجدان، وبين ما تنتجه الآلة استنادًا إلى المعطى اللغوي والأنماط التي تدربت عليها. كما تناول النقاش أثر الصدق الفني في تلقي النص، وإمكان التمييز بين النص الشعري الإنساني والنص المولّد بالذكاء الاصطناعي. وفي المحور الثاني، « المكان بين ذاكرة الشاعر وخوارزمية الآلة» ، ناقش اللقاء حضور المكان في التجربة الأدبية بوصفه ذاكرةً وهويةً ووجدانًا لدى الإنسان، في مقابل تعامل الآلة معه بوصفه معطى يمكن وصفه ومعالجته معلوماتيًا. كما تناول الفرق بين التوثيق البشري للمكان باعتباره تجربةً معيشة، والأرشفة الرقمية القائمة على البيانات. أما المحور الثالث، « من الناقد إلى المبرمج: مسافة بين النظرية والتجربة» ، فتناول الانتقال من النقد النظري للذكاء الاصطناعي إلى التطبيق الفعلي واختبار قدرات الآلة وحدودها في الكتابة الإبداعية، وما تكشفه التجربة العملية من إمكانات وتحديات. كما ناقش اللقاء قدرة الذكاء الاصطناعي على الصياغة الدقيقة والوظيفية، وما يثيره ذلك في المقابل من تساؤلات حول حدود قدرته أمام النص الإبداعي المرتبط بالتجربة والوجدان والذاكرة الإنسانية. وشهد اللقاء حوارًا ثريًا حول مستقبل العلاقة بين الأديب والذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت التقنية ستصبح شريكًا في العملية الإبداعية أم ستظل أداةً مساندة لها، مؤكدًا أهمية ألا ينحصر النقاش في سؤال قدرة الآلة على الكتابة، بل يمتد إلى طبيعة الإبداع ذاته، وما يمنح النص الأدبي قيمته وفرادته الإنسانية. وشهدت الأمسية كذلك مبادرة من الدكتورة دلال المالكي والقاصة بدور المالكي، حيث كرّمتا الأستاذ منصور بن عمر الزغيبي بمناسبة فوز صالون نُبل الثقافي بالمركز الأول في مسار أندية الهواة الثقافية ضمن مبادرة الشريك الأدبي في نسختها الخامسة، تقديرًا للإنجاز وما يمثله من حضور وأثر في المشهد الثقافي.