قوة تحمي السلام.

ما جرى في مكة المكرمة يوم الجمعة الماضي يتجاوز توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، فهو يؤسس لشراكة دفاعية طويلة المدى، ويأتي تتويجا لعلاقات استراتيجية تاريخية تمتد لعقود. وكما أكد سمو وزير الدفاع، فإن الاتفاقية ترسخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتعزز الردع والتنسيق والتكامل بين البلدان الشقيقة، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم. وهو ما يتكامل مع ما أكده سمو وزير الخارجية من أن الاتفاقية تشكل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتتويجا للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها. ومن هذا المنظور، تمثل اتفاقية مكة إضافة مهمة إلى منظومة الأمن الإقليمي، فهي تعكس توجها نحو بناء شراكات أكثر توازنا، مع الإبقاء على أبواب التعاون مفتوحة أمام الجميع. وتكتسب الاتفاقية أهميتها أيضا من طبيعة المقاربة التي تقوم عليها، فهي لا تستهدف بناء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، ولا ترتبط بسباق تسلح، وإنما تقوم على بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة، وتطوير أوجه التعاون والتكامل بين الدول الثلاث في مواجهة التهديدات التي قد تمس أمنها. كما أنها لا تأتي على حساب العلاقات الاستراتيجية الواسعة التي تربط المملكة بمحيطها الخليجي والعربي والدولي، ولا تستهدف أمن أي دولة في المنطقة، ولا تلغي الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة بين المملكة وبين الدول والمنظمات الأخرى. وهو ما ينسجم مع النهج السعودي الأصيل الذي يقوم على توسيع الشراكات وتنويعها. ولا تقف دلالة الاتفاقية عند حدود التنسيق الدفاعي، إذ إن تطوير التعاون الدفاعي يتيح مجالا أوسع لتبادل الخبرات وتطوير القدرات والتقنيات، بما يعزز إمكانات الدول الثلاث ويخدم أمنها واستقرارها. إن أفضل ما يمكن أن يعبّر عن دلالة «اتفاقية مكة» أن تكون القوة فيها وسيلة لحماية السلام، وأن يكون الردع طريقا إلى الاستقرار، وأن تفتح الشراكة الجديدة بابا لمستقبل أكثر أمنا وتنمية وازدهارا لشعوب الدول الثلاث والمنطقة بأسرها. إن نهج المملكة، في مختلف شراكاتها وتحركاتها، أن يكون الأمن جسرا إلى السلام، والسلام طريقا إلى التنمية والازدهار، وأن تواصل، بما تملكه من ثقل ومكانة، إسهامها في بناء بيئة إقليمية ودولية أكثر أمنا واستقرارا.