قصص قصيرة جدا

لثغةٌ أخيرة شهقتانِ ورجفة، توقفتْ أمامها، كانتِ الساعةُ تُعلنُ زفَّتها، عَلى إيقاعِ نبضٍ تواقٍ، مالتْ برأسها لِتُطوِّقَ رُضابةَ ثملٍ، وقالت في لثغةِ حُبٍّ باهتةٍ: «انتهى الوقت». لم يروِ غليلها.. بل اكتفى بإدارةِ عقاربِ الساعةِ للوراء. سكون في جوف الثالثة فجرًا، طوقني الاختناق فهرعت للنافذة أستنشق الهواء. بين دياجير الليل وصمت الوحشة، تناهى إليّ صوت خطوات مريبة تقترب... ثم انفتح الباب! كأنني ثملة بغير خمر، حاولت الفرار فخذلني جسدي، وتجمدت حركتي من الفزع. خدعة الجفون في الثانية فجرًا، قرر النوم واتكأ على وسادة الأمل. لكنه حين أغمض عينيه، لم يجد شيئًا؛ فالرجل الذي كان يجيد الحلم ماتَ، ولم يبقَ على جدرانه إلا الرسوم. شهيق أخير استردّت المهزومةِ نصرَها من مخالبِ الفشل، وما إنْ تذوقتْ حلاوةَ الظفرِ غصّت بنشوتِها. طيش بين أضلاعِ الهوى، كانت تتدحرجُ غُنْجاً بلقاء النورِ والعتمة.. حتى استفاقت سجينَةً في رمضاءِ الجهل.