زجاجة وكأس نصف مملوء.
•نحن الآن في مرحلة عنق الزجاجة (Bottleneck) •انظر الى نصف الكأس المملوء (Look at the glass as half full) مقولتان وافدتان يرددهما البعض في كل مناسبة وخصوصا “كلمنجيّة” دورات تطوير الذات وربعهم أهل البرمجة اللغوية العصبية التي لا أعرف منها غير من بشّر بها مستر ريتشارد باندلر ورفيقه جون جريندر وكأن جنس البشر في حاجة للبرمجة كحال أجهزة الكمبيوتر او الهواتف الذكية. ما علينا، دعوني أسأل: هل لغتنا العربية ومقولاتنا المحليّة وتجارب أسلافنا ليس فيها ملح ولا قبلة كما يُقال حتى نسترجعها ونُحدّث بها الأجيال؟ ثم لماذا الزجاجة بالذات وعنقها؟ أليست قربة الماء السوداء المدبوغة بالكرمع (مادة تستخدم لدبغ الجلود) لها عنق يستحق ان يُضرب به المثل؟ ولا ننسى البعير رفيق حياة اجدادنا أليس له عنق أطول من الزجاجة، وإلا لا بد من الزجاجة غير المحليّة التي لها مدلولات مريبة بعض الأحيان فكُلّما ذُكرت يتداعى لأذهان البعض الموّال الذي شدا به صوت الأرض الراحل طلال مداح ذات ترنّم شجيّ بصوته الرخيم “ كلما دارت الزجاجة دوراً “ الى آخر الموال. هذا حال الزجاجة معهم فكيف هو حال الكأس؟ يقول ربعنا كلمنجية تطوير الذات “ أنظر الى نصف الكأس المملوء وأنسى النصف الفارغ” في محاولة منهم لإقناع المهموم الذي تراكمت عليه الديون ( أقساط سيارة، تسديد قرض زواج، فواتير تقصم ظهر الدخل مع بداية كل شهر) كيف بالله عليكم إقناعه بأن نصف كأسه مملوء وهو يُمسك بالكأس الذي يشرب منه الهموم السوداء مع الشاي كل صباح ويتمعن بملصق ماركة الجبنة الذي كأنه يستهزئ بحالته المادية فيتعوذ من شدق البقرة الضاحك. صفوة القول: ليتنا نُحدث الناس عن واقعهم المُعاش بكل شفافية فليس كل من يرى الكأس نصف الملآن يمتلك القناعة، ولا ذاك الذي يرى النصف الفارغ يأمل بحياة أفضل . لا ريب بأن مدلول عنق الزجاجة والكأس نصف المملوء قد تتطابق مع أحوال البعض أحياناً وقد تخالف حال البعض الآخر غالباً فالواقع المتغيّر يحتمل كل الممكنات. •لندن