ني هاو!
اللغة الصينية هي إحدى اللغات الأكثر نُطقاً في العالم، فأكثر من 1400 مليون شخص يتكلّمون بهذه اللغة على أنها لُغتهم الأُم، وهي في طريقها لتُصبح إحدى اللغات الأكثر استخداماً في مجال التجارة والأعمال.. إلا أنه يصعب تعلّم اللغة الصينية، ولذلك يشعر الشعب الصيني بالسرور كثيراً عند سماع أجنبيّ يتحدّث بها، حتى ولو بكلمات قليلة. ولا غرابة في أن إحدى العبارات الأكثر شيوعاً، والتي يسمعها الأجانب في الصين في حياتهم اليومية هي: “إنك تتكلّم الصينية جيّداً”، عِلماً بأنهم يقولون ذلك من باب المُجاملة والتشجيع غالباً، لمُجرّد أن يُبادرهم الأجنبي بقول: “ني هاو” أي “مرحباً”! وينفرد الشعب الصيني بعادات تختلف عن بقيّة الشعوب، ومن ذلك أنهم يحسبون عُمر الإنسان على نحوٍ مختلف؛ فهُم يعتقدون أن الجنين عندما يولد لا يُمكن أن يكون عُمره لا شيء، بل يكون عُمره سنة واحدة، ثم بعد السنة الصينية الجديدة يُضاف إلى عُمره سنة أُخرى.. ولذلك فإنه على سبيل المثال: إذا كان قد وُلد في الشهر الثاني من السنة الميلادية، فإن عُمره الصيني يكون أكبر بسنتين من عُمره الحقيقي! وفي الصين تجري العادة ألا يتمّ تقديم الماء البارد للضيوف أو في المطاعم، بل يُقدّم الماء الساخن الذي يحتاج أحياناً أن يُترك لفترة ليبرد.. وتفسير ذلك يعود إلى بداية القرن العشرين حين دعتْ الحكومة المواطنين إلى شُرب الماء الساخن، حيث عمّمت منشوراً يقول: “الماء الذي لا يُغلى، لا يجب شُربه”، وذلك من أجل القضاء على الجراثيم في المياه غير النظيفة المّنتشرة في ذلك الوقت، والحدّ من حدوث أمراض الجهاز الهضمي، وبمرور الزمن اعتاد الصينيون شُرب الماء الساخن في حياتهم اليومية، وأصبح أسلوب حياة فريد من نوعه. ومن المُتعارف عليه عالمياً، أن المرء حين يقابل شخصاً للمرّة الأولى في مكان عام، فإنهما يتبادلان أرقام الهواتف على قطعة من الورق، أما في الصين فإنهما بدلاً من ذلك يتبادلان بطاقات العمل.. ومن المُهّم أن تُعطى البطاقات وتُستلَم بكلتا اليدين، فهي في العادات الصينية دلالة على الاحترام والتقدير. ومن الطريف أن هناك عادات مًُشتركة بين الثقافتين الصينية والعربية؛ ومن ذلك الإصرار على دفع فاتورة الطعام عندما يجتمع الأصدقاء في أحد المطاعم، وهذا بلا شكّ دليلٌ على الكرم، وفي الواقع قد لا يكون من التهذيب عدم التقدّم لدفع الفاتورة بين الأصدقاء، ويُنظر إلى الأشخاص الذين لا يدفعون الفاتورة بشكلٍ مُستمرّ على أنهم بُخلاء، ولذا ففي العادات والتقاليد الصينية، كما في العربية: كلّما كانت عُرى الصداقة أقوى؛ كلّما كان الجدال حول دفع الفاتورة أشدّ. كذلك نشترك مع الصينيين في أننا لا نترك مساحات واسعة أمامنا في طوابير الانتظار.. ففي المستشفيات أو الصيدليات أو المتاجر، عندما يقف أحد الأجانب ويترك أمامه مساحة خالية، تجد أن أحد الصينيين يخترق الطابور ويقف أمامه مُباشرة، وعندما يجري تنبيههُ يُجيب: “لقد تركتَ الكثير من الفراغ أمامك، فظننتُ أنك لا تقفُ في الطابور”! أما في عالم التجارة والأعمال، فإن من المألوف أثناء الاجتماعات الرسمية في الصين، عندما يرنّ الهاتف الجوّال في جيب أحد المُجتمِعين أن يُخرج الهاتف ويتحدّث مع المُتّصل لعدّة دقائق في أمرٍ خاصّ لا علاقة له بالعمل! ومن المُتعارف عليه عالمياً، أن تبدأ الاجتماعات الرسمية بمُقدّمات من الدردشة والأحاديث العامّة لدقائق، ثم ينتقل المُشاركون مُباشرةً إلى مُناقشة صُلب الموضوع الذي عُقد الاجتماع من أجله، لكن الأمور في الصين تحدث بالعكس تماماً.. إذ يُخصَّص مُعظم وقت الاجتماع في أحاديث جانبية عن كلّ شيء تقريباً، باستثناء المسائل الأساسية أو القرارات الواجب اتّخاذها، إذ لا يُناقَش الموضوع الرئيسي للاجتماع إلا قُرابة انتهاء وقت الاجتماع المُحدّد! وختاماً، فالصينيون يختلفون عن بقيّة شعوب العالم في أن لديهم وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الخاصّة بهم؛ فمُحرّك البحث العالمي “جوجل” غير موجود في الصين، وكذلك كلّ البرامج التابعة له، إضافة إلى “يوتيوب” و”تويتر أو إكس” و”فيسبوك” و”أنستجرام”.. وغيرها. لكن الحكومة الصينية تُقدّم برامج بديلة لمواطنيها، ومن أشهرها مُحرّك البحث “علي بابا”، فالحكومة تُريد المُحافظة على الإرث الثقافي والاجتماعي الصيني، ولذلك قامت بحجب المواقع والتطبيقات العالمية منذ عام 2000، لأنها تُمكّن وكالات الاستخبارات الغربية من التسلّل والاطّلاع على المعلومات المُتبادلة بين المُستخدمين الصينيين.