شيل ايجون، رسام نمساوي، ولد في 12 يونيو عام 1890م في مدينة “تؤولان” الواقعة شمال ضفاف نهر الدانوب القريبة من فيينا، وهو الابن الوحيد من بين ثلاثة بنات، والده كان موظفا في محطة القطارات بمدينة “ريحي” وفي عام 1896م التحق بالمدرسة الابتدائية في مدينة “تؤولان” وأكمل تعليمه بالمرحلة الثانوية عام 1902م في مدينة “كلوستيمبورع”، وفي عام 1905م، توفى والده بمرض عقلي بعد تقاعده من عمله، وحزن كثيرا على موت والده، بعد حياة مليئة بالفقر والمعاناة والكدح والكفاح، وتأثر من هذه الفاجعة، ودخل في حالة كئيبة، حيث عكف على طرحها في أعماله، مبرزا نفسه فيها كثيرا وصورة والده، فكانت مبالغة في الحزن والبؤس وعميقة الحس العاطفي المثير للعطف والشفقة، وفي عام1906م، التحق في أكاديمية “فيينا” بناء على نصيحة معلمه (ليبولد كيزاكسيك) ولم يكن متفوقا في دراسته الأكاديمية، ولكنه كان معجبا بأسلوب “جوستاف كليمنت” وبأعمال بعض الفنانين في “فيينا”، حيث تعمقت في داخله تلك الحالة البائسة، وبأفكاره الرافضة على المجتمعات المخملية البورجوازية، التي كانت تعيش في جو آخر من الترف والنعيم والبذخ، والإسراف في الأكل والولائم، وشعوبهم تبحث طعامها في صناديق الزبالة، حفرت في وجدانه الجور والظلم والإجحاف، وفي عام 1908م أنتج مجموعة من الأعمال الفنية عن التفاوت والتباين في الوضع، شارك بها في معرض (الكايسيرسال) في مدينة “كلوستيمبورع” وفي عام 1909م، شارك في معرض “كونستاكوتو” في فيينا، وفي هذه الأثناء ترك الدراسة الأكاديمية، وأسس مع بعض أصدقائه مجموعة فنية تناهض الطبقة البورجوازية، والفنانين المساومين على فنهم من أجل الشهرة والمال وارضاء الطبقة البورجوازية، وبدأت الساحة التشكيلية في التعرف عليه من خلال رسوماته في هذا المنحى بمساعدة بعض الكتاب والنقاد الفنيين، وبدأت تظهر ملامحه الفنية وشخصيته المتميزة، وفي عام 1912م، أقام عدة معارض في فيينا وميونخ وكولونيا، وبسبب رسوماته المحرضة على الثورة والعنف، والرفض للطبقة البورجوازية، تم ايداعه السجن لمدة ثلاثة أسابيع، واثناء فترة السجن رسم العديد من الأعمال المشحونة بالظلم والجور والمعاناة التي تصور حالته النفسية وحالات السجناء داخل الزنزانات، وما يعانونه من قسوة واضطهاد ومعاملة سيئة، وفي عام 1913م، أصبح عضوا في مجموعة “اوستريكيسشي كوستالتير” وشارك في عدة معارض في بودابست وكولونيا وموينخ وباريس وروما، وفي عام 1918م، توفي معلمه ورمزه الفني “ كليمنت” حيث تأثر كثيرا وعاش في دوامة الكآبة والانحطاط النفسي، وظهر في أعماله اتجاها عنيفا من الحزن والإحباط، مدخلا صورة شبح “كليمنت” التي تظهر في بعض خلفيات أعماله، وأخذت تستأثر عطف الناس وتعاطفهم وتأييدهم بما فيهم النقاد والمثقفين من الطبقة المتوسطة والشباب في النمسا، ومن خلالها بدأت شهرته تسطع وتنمو، حتى أصبحت اعماله مطلوبة في معظم متاحف وجاليرهات النمسا والعالم، وأقام بها عدة معارض في فيينا وزيورخ وبراغ ودريسا، وفي 18 أكتوبر من عام 1918م، اصيب بأنفلونزا الحمى وتوفي على أثرها في عن عمر لا يتجاوز الثمان وعشرون عاما، أي بعد وفاة “كليمنت” بسبعة أشهر، مخلفا مجدا فنيا في تاريخ الفن النمساوي، بأعماله التي أخذت منحى الحزن والقسوة والرفض والاحتجاج على مجتمعه، مصورا نفسه في تلك الحالات المأساوية البائسة، وكذلك ملامح أخواته ووالده ووالدته الذين يمثلون شريحة الطبقة الكادحة وحياة المحطمين في المجتمع الإنساني ..