ديوانه الأخير بمثابة بيان شعري حول مأساة غزة ..

حسين جلعاد : التاريخ يحصي الموتى .. والفن يحفظ ارتجافة الأم .

صارت غزة امتحانا عسيرا للضمير الإنساني؛ ولوحة شعرية تعبِّر عما لا يستطيع قوله اللسان، وقد الهمت الشاعر والكاتب الأردني حسين جلعاد بعدد من القصائد ضمها ديوانه الصادر حديثا “ ورود يوم القيامة”، الذي سعى فيه إلى التكثيف وتعميق المستويات الدلالية، للهروب من فخ الخطابية، وقد عبّر بإحساسه الشعري عن هذا الحدث الكوني، لافتاً أنظارنا إلى التفاصيل الصغيرة التي تحتفظ للضحايا بإنسانيتهم، وتحُول بينهم وبين أن يصيروا مجرد أرقام، ولذلك كان من الضروري الاقتراب من عالمه الشعري والفكري، والتنقيب عن رؤيته للشعر بوصفه شكلا من أشكال المعرفة وفعلا لمقاومة الفناء، وعن علاقة القصيدة بالتاريخ والذاكرة، وحدود الفن في تمثيل الكارثة، فكان هذا الحوار: قُوبل ديوانك الأخير “ ورود يوم القيامة” باحتفاء كبير، فهو بيان شعري حول واقع لا يمكن السكوت عليه، واقع يمكن اعتباره أكثر المآسي افتضاحا في التاريخ، أليس صعبا من الصعوبة الكتابة عن حدث كهذا ومعايشته في آن؟. كانت معضلة الديوان منذ قصيدته الأولى هي كيف أكتب عن مأساة تقع أمام عيني، تصلني تفاصيلها وصورها وأصوات ضحاياها في كلّ ساعة، من دون أن تتحوّل القصيدة إلى تعليق على الخبر أو صدى له؟، وكيف أحتفظ للشعر بمسافته الجمالية أمام واقع يكاد يهزم الخيال من فظاعته؟، كنت واعياً لهذا الفخّ طوال الكتابة. غزة لا تحتاج إلى شاعر يشرح مأساتها؛ الصور كانت تقول ما تعجز عنه اللغة، والضحايا لم يكونوا في حاجة إلى بلاغة إضافية، لذلك ذهبت إلى الإنسان داخل الحدث، ذهبت إلى الطفل والأمّ والجسد والبيت والخوف والجوع، وإلى التفاصيل الصغيرة التي تمنح المأساة معناها الإنسانيّ العميق، كنت أبحث عن اللحظة التي يغادر فيها الحدثُ الخبرَ ويدخل التجربة. يحتاج بعض المبدعين إلى فترة حضانة ليكتبوا- فيما بعد- عن تجربة راهنة قاسية كالحرب، حتى لا يقودهم انغماسهم في الحدث الآني إلى الخطابية، كيف وازنتَ في ديوانك بين “ الراهنية” و”الشعرية”؟ الراهنيّة عندي كانت مادّة الاشتعال الأولى، والشعريّة هي ما يمنح هذا الاشتعال عمراً يتجاوز لحظته. القصيدة التي تكتفي بالغضب تؤدّي وظيفةً آنيةً نبيلة، ولكنها تبقى مهدّدةً بأن تنتهي بانتهاء الظرف الذي أنتجها. أردت لقصائد «ورود يوم القيامة» أن تُقرأ بعد سنوات، حين تهدأ ضوضاء الأخبار، وأن يبقى فيها شيء من الإنسان الذي عاش الكارثة أو شهدها وعجز عن منعها. ماذا يعني لك الالتزام كشاعر؟ الالتزام عندي مسؤوليةٌ أخلاقيةٌ تجاه الإنسان واللغة معاً، إنها أبعد من برنامج سياسيّ يُفرض على القصيدة، وأوسع من قائمة قضايا يُطلب من الشاعر أن يكتب فيها، والالتزام حسب فهمي هو أن تنحاز إلى الضحية من دون أن تستعملها، وأن تواجه القسوة من دون أن تجعل القصيدة منشوراً، وأن تصون حريّة الشعر في أشدّ اللحظات ضغطاً وإلحاحاً، كتبت هذا الديوان وأنا أشعر أنّ اللغة نفسها في موضع امتحان، أمام موت بهذا الحجم تصير كلماتٌ استعملناها طويلاً خفيفةً ومستهلكة، ويصبح على الشاعر أن يعيد اكتشاف معنى الموت والأمّ والبيت والخبز والخوف والسماء. وربّما كان هذا هو التحدّي الحقيقيّ في «ورود يوم القيامة»، وهو أن أكتب عن غزة من دون أن أجعل غزة موضوعاً شعرياً، وأن أترك المأساة تعيد تشكيل لغتي ورؤيتي للشعر نفسه. مع عودة الاهتمام العالمي بالأوديسة عبر فيلم كرستوفر نولان، يتجدد السؤال حول قدرة الأعمال الفنية على تخليد الأحداث العظيمة في الذاكرة الإنسانية، ولا شك أن غزة كملحمة تستحق ذلك بجدارة، هل هنالك رغبة خفية عند الفنان تدفعه ليكون مؤرخ عصره؛ من خلال تحويل واقعه إلى نص يتجاوز زمنه؟ أظنّ أن في أعماق كلّ كتابة رغبةً غامضة في مقاومة الفناء، نحن نكتب لأنّ الأشياء تمضي، ولأنّ البشر يموتون، والمدن تتغيّر، والوجوه تغيب، والذاكرة نفسها تخون أصحابها مع الزمن. والفنّ، منذ الملاحم الأولى، كان إحدى حيل الإنسان الكبرى في مواجهة هذا الزوال. ما نعرفه عن طروادة، في المخيّلة الإنسانية على الأقلّ، يدين لهوميروس بقدرٍ كبير، وأوّل حنين خلّده الشعر كان حنين أوديسيوس إلى إيثاكا، ذلك الحنين إلى الإياب الذي سمّاه اليونان “النوستوس” وصار اسماً لكلّ عودة مستحيلة. وربّما بقيت طروادة التي صنعها الشعر أكثر حضوراً من طروادة التي كشفت عنها الحفريات. أعترف بأنّ في أعماق هذا كلّه رغبةً خفيّة، وأسمّيها باسمها الأصدق: الشهادة. أن أنتشل الضحية من أن تصير رقماً في جدول، ومن أن يُروى مصيرها بلسان قاتلها. ومع ذلك أتحفّظ على فكرة الشاعر بوصفه مؤرّخاً لعصره. المؤرّخ معنيّ بما حدث، والشاعر معنيّ بما فعله الحدث بالإنسان. وما هي مساحات التقاطع بين فلسفة التاريخ وفلسفة الفن عند حسين جلعاد؟. التاريخ يستطيع أن يخبرنا بعدد الذين ماتوا، وأسماء المدن التي دُمّرت، وتواريخ المعارك والهُدَن، فيما يستطيع الفنّ أن يحفظ ارتجافة أمٍّ وهي تبحث عن طفلها، أو خوف رجل يسمع اقتراب الطائرة، أو دهشة طفل اكتشف فجأة أنّ البيت الذي كان يظنّه أبدياً يمكن أن يتحوّل إلى ركام، هنا تبدأ منطقة الشعر، لهذا كانت غزة بالنسبة إليّ سؤالاً في الذاكرة بقدر ما كانت جرحاً راهناً، كنت أرى الأحداث تتدفّق بسرعةٍ مذهلة، صورةٌ تطرد صورة، ومجزرةٌ تحجب مجزرةً سبقتها، حتى بدا لي أنّ واحدةً من مآسي عصرنا تكمن في أنّنا نشاهد كلّ شيء وننسى كلّ شيء بالسرعة نفسها، هذه الوفرة الهائلة في الصور والمعلومات لا تضمن الذاكرة، وقد تكون أحياناً إحدى وسائل محوها. الفنّ يعمل بطريقةٍ مختلفة؛ ينتزع تفصيلاً صغيراً من سيل الوقائع ويمنحه حياةً أخرى. ومن هنا أرى التقاطع بين فلسفة التاريخ وفلسفة الفنّ. التاريخ يسأل: ماذا جرى؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟ والفنّ يضيف سؤالاً يقلقني أكثر: ماذا فعل كلّ ذلك بأرواحنا؟ ثمّ إنّ التاريخ في صيغته الرسمية يكتبه المنتصر، وغزة ستُؤرَّخ بلغته، أو بلغة عالمٍ لامبالٍ يعدّ ضحاياها أرقاماً، هنا يصير الشعر أرشيفاً مضادّاً، أرشيف المهزومين الذي يحفظ ما يرميه السجلّ الرسميّ، مثل وجهَ الطفل، ورائحة الخبز، والكلمة الأخيرة لأمٍّ تودّع بيتها. والتاريخ يتعامل مع الزمن في حركته وتعاقبه، بينما يستطيع الشعر أن يوقف لحظةً واحدة داخله، يفتحها، ويقيم فيها طويلاً، ثمّ يعيدها إلى قارئٍ لم يولد بعد. أمام هذا الواقع المؤلم، هنالك الكثير مما يلفت نظر الشاعر، وأنت تكتب ديوانك، ألم تشعر بالرغبة في توثيق كل شيء؟ في «ورود يوم القيامة» لم أفكّر وأنا أكتب بأنّني أوثّق حرباً أو أؤرّخ، كان الشعور أكثر بساطةً وقسوة وهو أن ثمّة بشرٌ يُمحون أمام أعين العالم، وثمّة شيءٌ في داخلي يرفض أن يعبر موتهم كما تعبر الأخبار على الشاشة، كنت أكتب كي أحتفظ بشيء منهم في اللغة، وربّما كي أحتفظ بشيء منّا أيضاً؛ نحن الذين شاهدنا، وتألّمنا، وعجزنا، وواصلنا حياتنا تحت وطأة هذا العجز. لهذا أثق بذاكرة الفنّ، مع أنّها ذاكرةٌ انتقائية ومراوغة، فبعد قرونٍ قد تضيع الأرقام والبيانات والخطب، وتبقى قصيدةٌ أو روايةٌ أو لوحةٌ أو مشهدٌ سينمائيّ يحمل إلى إنسان بعيد شيئاً من رائحة تلك اللحظة وخوفها وحبّها وموتها، عندها يكون الفنّ قد انتصر انتصاراً صغيراً على الزمن، وهو أنه أنقذ تجربةً إنسانية من العدم، ومنح الموتى فرصةً أخرى ليعبروا إلى ذاكرة الأحياء. كل شيء في غزة قصيدة ملحمية يكتبها الجميع في لحظة واحدة، إصرار أنصاف الموتى على البقاء؛ لأن “ على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، استراحة طفل في الطريق إلى خيمته وهو يحمل قُلة ما، إنقاذ طفلة لدميتها بين الركام، ابتسامة المقرور في وجه الشتاء، صيحات التلاميذ في مدرسة في العراء، حلم الصبية بالغد المشرق وهم على بعد متر من المقبرة، انصات أرملة لغناء القُبّرة، عروس ترتدي فستان زفاف وفي حقيبتها ضمادات لجراح فارس أحلامها، رسائل الامتنان لكل حر يؤمن بالقضية، فرحة طفلة برد رئيس إسبانيا على رسالتها، فماذا تبقى لك لتقوله أيها الشاعر، أم أن لسان حالك كما تقول:” ألهو بالكلام لأدفع الموت عني”؟. هذا السؤال جميل لأنه يضع الشاعر أمام عجز اللغة حين يصبح الواقع نفسه أكثر شعرية وفداحة من كل استعارة. ربما لم يتبقَّ للشاعر الكثير أمام كل هذا، وقد يكون ذلك أحد أكثر الاكتشافات قسوة في تجربة «ورود يوم القيامة». كنت أتابع ما يحدث في غزة وأشعر مرارا أن الواقع سبق الشعر، وأن المخيلة مهما ذهبت بعيدا ستبدو متواضعة أمام طفلة تخرج من تحت الركام حاملة دميتها، أو أم تكتب اسم طفلها على جسده خشية أن يموت فلا يُعرف، أو رجل ينتشل أبناءه ثم يقف أمام الكاميرا محاولًا أن يتذكر أسماءهم واحدًا واحدًا. ماذا يمكن للشاعر أن يضيف إلى مشهد كهذا؟ ربما لا شيء، إذا كان يظن أن مهمته أن يجعل المأساة أكثر بلاغة، المأساة مكتملة البلاغة، والموت هناك يمتلك لغته وصوره واستعاراته، ما أستطيع فعله هو أن أقترب من هذه الحياة الهشة بحذر، وأن أصغي إليها، وأن أترك أثرها يعبر خلالي إلى اللغة. ولهذا جاءت عبارة «ألهو بالكلام لأدفع الموت عني». فيها شيء من السخرية المريرة، وشيء أكبر من الاعتراف بالعجز. أعرف أن الكلام لن يوقف طائرة، ولن يعيد بيتًا تهدّم، ولن يرد طفلًا إلى أمه. ومع ذلك نكتب. الإنسان يفعل ذلك منذ أقدم الأزمنة؛ يغني أمام الموت، يرسم على جدار الكهف، ينقش اسم حبيب على حجر، ويروي حكاية كي يؤجل النهاية قليلًا، كأن اللغة آخر ما نملكه حين تسقط من أيدينا كل وسائل القوة، وأظن أن أهل غزة أنفسهم أعادوا إلينا هذا المعنى، وسط ذلك الخراب كانوا يطبخون، ويعلّمون الأطفال، ويحتفلون بعيد ميلاد، ويقيمون عرسًا، ويزرعون شتلة قرب خيمة، ويضحكون. تبدو هذه الأفعال صغيرة لمن يراقبها من بعيد، لكنها في جوهرها مواجهة هائلة مع الموت. أن تواصل حياتك في مكان جرى فيه إعداد كل شيء لموتك، فهذا فعل وجودي بالغ القوة، الشعر قريب من هذا الفعل. نحن نعرف هشاشته، ومع ذلك نتمسك به. نضع الكلمات في مواجهة الفناء، مع معرفتنا المسبقة بعدم تكافؤ المعركة. وفي «ورود يوم القيامة» كنت أشعر أحيانًا أنني أكتب كي لا أفقد قدرتي على الإحساس، فالمشهد المتكرر للموت يحمل خطرًا آخر: أن نعتاده. أن يصبح الركام خلفية مألوفة، وأن تتحول أعداد الضحايا إلى أرقام تمر أمام العين. هنا أجد للشعر وظيفة شديدة الإنسانية؛ أن يعيد للواحد اسمه ووجهه وحكايته، وأن يعيد إلينا دهشتنا وألمنا كلما أوشك الاعتياد أن يخدرهما. لذلك نعم، ربما كنت ألهو بالكلام لأدفع الموت عني، لكنني ألهو به أيضًا كي أقول للموت إن الذين عبروا من هنا لن يختفوا تمامًا. سيبقى منهم شيء عالق في اللغة، وستظل القصيدة، على ضعفها وهشاشتها، طريقة الإنسان القديمة في أن يقول للفناء: لم تأخذ كل شيء. من تجربتي الشخصية في كتابة الرواية، أجد أن أحبَّ المشاهد إليّ هو ذلك الذي يثير فيّ انفعالا حادا وأنا أكتبه، كأنْ أكتب وأنا أبكي أو أضحك، أي من قصائد الديوان بلغت بك ذروة الانفعال وأنت تكتبها؟. يصعب عليّ أن أختار قصيدة واحدة. ثمة قصائد في «ورود يوم القيامة» كتبتها وأنا في حالة انفعال حاد، وبعضها ظل يؤلمني بعد أن انتهيت منه. والغريب أن أكثر ما هزّني لم يكن المشاهد الكبرى للحرب، على فداحتها، وإنما تلك التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي تفتح فجأة نافذة على الهاوية، أذكر مثلًا الرجل الذي يتحدث عن زوجته، ويصفها بـ«الشوكولاتة الداكنة». في البداية يبدو أننا أمام رجل يستعيد امرأة يحبها، وربما يبتسم وهو يتذكرها، ثم تتكشف المأساة ونكتشف أن العائلة كلها ذهبت إلى الموت. هذا الانتقال من الحميمي واليومي إلى الفقد الكامل كان قاسيا جدا عليّ. كنت أشعر وأنا أكتب أنني أدخل بيتا كان قبل قليل مليئًا بالأصوات والضحك والتفاصيل العائلية، ثم أفتح الباب فلا أجد أحدا. وماذا فعلت بك قصائد الأطفال؟ قصائد الأطفال كانت امتحانا آخر، الطفل في الحرب يربك اللغة كلها، لأنك تشعر أن كل ما يحدث أكبر من قدرته على الفهم، وأن عليه مع ذلك أن يعيشه كاملا. من أكثر المشاهد التي بقيت معي حكاية القطة الصغيرة وحديث الطفل عن موتها. وسط آلاف القتلى والبيوت المهدمة، يقف طفل حزينا على قطته. قد يبدو موت قطة تفصيلا ضئيلا في حرب بهذا الحجم، لكنه بالنسبة إلى الطفل عالم كامل انهار. هنا يصبح الشعر شديد القرب من جوهر المأساة وهو أن ترى الكارثة من خلال عين واحدة وقلب واحد، لا من خلال أرقامها الهائلة. ألا تذكر لنا قصيدة شعرت بأنها استنزفتك؟ نعم، كانت «طريق الدموع» من القصائد التي استنزفتني، مشهد الناس وهم يُهجّرون، يحملون ما استطاعوا حمله ويمشون إلى مكان لا يعرفون إن كان أكثر أمانا، أعاد إليّ صورة فلسطينية قديمة لا تكف عن التكرار. كأن الفلسطيني يمشي في الطريق نفسها منذ النكبة، تتغير وجوه الجنود وأسماء الحروب، وتبقى الحقيبة على الكتف والطفل في اليد والطريق مفتوحة على المجهول، في مثل هذه القصائد كنت أحيانا أتوقف عن الكتابة. لم تكن المسألة بحثا عن كلمة أو صورة شعرية، وإنما حاجة إلى الخروج قليلا من المشهد. وحين أعود إليه أشعر أنني لا أكتب عن أشخاص بعيدين رأيتهم على الشاشة؛ لقد دخلوا عالمي وأصبح لهم مكان في ذاكرتي، وأعتقد أن القصيدة التي لا تفعل شيئا بكاتبها يصعب أن تفعل الكثير بقارئها. لا أقصد الانفعال بمعناه السهل أو البكائي، فالشعر يحتاج دائما إلى تلك المسافة التي تحميه من الاسترسال العاطفي. لكن وراء هذه المسافة يجب أن يكون هناك شيء حقيقي يحترق. بعض قصائد هذا الديوان كتبت من ذلك المكان بالضبط؛ من النقطة التي تصبح فيها الكتابة محاولة للسيطرة على انفعال يكاد يكون أكبر من الكلمات.