«ما خلّفته الذّاريات»
جرحٌ على باب المنافي لم يزلْ يقتاتُ من ذكرى السّنين الغافياتْ هو لم يكن في غيبهِ غير المرايا والصّدى وحنينُ أبياتِ تخلّفَ نجمها خلفَ الرّياح الذارياتْ لو أنّ سنبلةَ الحقول تبرّجتْ أهدتهُ لونَ حياتها وشموخها حتّى يجفّْ صَمتٌ يُطوّق معصميه فيرتدي نظّارة الأمل الشحيحْ في جيبهِ تلهو خرائطُ حزنِهِ بل لم تكن في كفّه تلك العصا كيما يخدّرُ خلسةً عُمرًا تعثّر وانقضى بين المسافات القِصارْ يحتاجُ أنْ تتلو المدينة صبرها أنْ تستردّ دموعها ليعودَ للأرض المسيحْ مَن أيقظك؟ يا أيها الجرح العميقْ في وحشة الشّوق العتيقْ أوما كفاك تُصبّرُ الأيام كي تُحني فُتاتَ الكبرياء أوما كفاك الحزن يعبرُ صمتَنا؟ وعلى رُفات العابرين دقائقٌ تنسابُ من يأس المسافة بيننا تعبتْ وأهدرها القرارْ راهنتُ أنّ الوقت يُنصفني فأغيبُ في الأصوات ينهشني المدى لا أدري إن كنت الأخير أم الذي لم تهمس الصّلوات في أذنيه كي يلقى خيالاً شقّ للرّمل الغوايةَ واختفى مَن أيقظك ؟ هل غرّك الزّمن المهاجر تقتفي أثرَ الرّسول؟ أمْ قد تبعت السّامريّ فلم تجد غير المعابر والدّمارْ لم يبق في الأوقات مايكفي لجرحٍ آخر لا غيثَ يُمطر في سماء العائدين فاهجرْ مرافئك القديمة وابتعدْ ما عاد يُغري شمسنا وهمُ اعتذارْ ضاعتْ حكايةُ أنْ نبوحَ لشوقنا بين الحقيقة والكناية و القناع المستعارْ لكنّني رغم الجراحات التي قد أزهقتْ خطوات قلبٍ نازفٍ رغم انطفاء الروح في الكون الفسيحْ سأظلّ طيفَ سحابةٍ مهزومةٍ تُسقي بدمعِ حنينها موت الأحبّة والقِفارْ ! * ماجستير في الأدب والنّقد.