نهج سعودي راسخ.

في الوقت الذي تبذل فيه قيادة المملكة كل الجهود الممكنة لتهيئة مناخ التهدئة الذي يمهد الطريق أمام الحلول الدبلوماسية ويحفظ أمن المنطقة واستقرارها، كما عكسه الاتصال بين سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإنها في الوقت ذاته لا تغفل مسؤولياتها الأمنية، وتقود تحالفا دفاعيا متعدد الجنسيات لحماية الممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أمن الملاحة الدولية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. وقبل ذلك، استعرض سمو ولي العهد مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، ومع السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار المشاورات المستمرة مع قادة الدول الشقيقة والصديقة بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية. ولا تبدو هذه الاتصالات تحركات متفرقة، وإنما تمثل مسارا دبلوماسيا متكاملا تقوده المملكة، يقوم على توسيع دائرة التشاور والتنسيق مع مختلف الأطراف الفاعلة. والدعوة إلى السلام والاستقرار هو ما اعتادت المملكة القيام به عبر مختلف مراحلها، فكم أسهمت في رأب الصدع، وتقريب وجهات النظر، ورعاية الحوارات، ونزع فتيل الأزمات، لإيمانها الراسخ أن ذلك ينعكس على أمن المنطقة والعالم وأن ذلك هو دورها كدولة إقليمية وعالمية رائدة، ويؤكد قدرتها على صنع مبادرات دولية تجد القبول على نطاق عالمي واسع.