تجاذب الأرواح
لنتخيّل انعدام الجاذبيّة الأرضيّة تلك التي أثارت انتباه العالم الإنجليزي اسحاق نيوتن مع تفاحته الشهيرة. كيف سيكون شكل الحياة دون جاذبية؟ أكيد ستكون مستحيلة. إذاً الجاذبيّة الأرضية نعمة من خالق الكون للبشر والكائنات الحية وحتى الجمادات. فإذا كانت الجاذبية الأرضية حسب صاحبنا نيوتن هي من يبقينا بثبات على سطح الأرض نمشي وننام ونتناول الأشياء بسهولة، هذا غير ركود الماء على السطح وفي المتناول، وحتى دوران الأرض حول الشمس تحكمها تلك الجاذبية الأرضية. ولو رجعنا للقواميس كي نسأل عن التعريف اللغوي للجاذبية سنكتشف بأن معظمها يُجمع على أن جذرها هو (ج ذ ب ) أي مد وشد نحو الداخل أو النفس. وفي استعارة ذلك المعنى يُمكننا القول بأنها القوة التي تجذب بها الأجسام بعضها الى بعض. حسناً ماذا عن الأرواح هل هناك جاذبية تجذبها أيضا؟ دون الرجوع لتحليل تلك الظاهرة علميا دعونا نتناولها من ناحية شعبية بحته. أقصد كيف ينظر عامة الناس لتجاذب الأرواح أو كما يُقال عنها كيمياء الأرواح. يقولون في فلان/ فلانة جاذبية. بمعنى أن لديه/ لديها كاريزما جاذبة تجعل البعض يعجب، يهيم، ينجذب، يتعلق بها دون سبب واضح يُفسِّر ذلك الشعور. من المؤكد بأن أحدنا قد مرّ بمثل تلك الحالة، فهل نحن بحاجة لنيوتن نسخة محدّثة لعام 2026 حتى يكشف لنا سر جاذبية الأرواح بعيداً عن تفاحته؟ علم النفس يقول بأن تجاذب الأرواح يكون في الغالب نتيجة عدة عوامل منها تشابه القيم والرؤى للحياة بجانب الإحساس بالأمان والقبول مما يؤدي الى الارتياح العميق فقد يجلس أحدنا مع شخص لساعات دون أن يشعر بقربه ويجلس مع آخر لأول مرة فإذا الحديث معه ينساب وكأن هنالك معرفة لسنوات طويلة وهذا أحد الأمثلة لتعارف الأرواح وتجاذبها. لا ريب بأن ليس تشابه الأرواح فقط هو العنصر الوحيد في تجاذبها، بل لأنها تجد في بعضها ما يُكمل نقص أو يُطمئن قلق ومع هذا يظل سر تجاذب الأرواح تلك الظاهرة الإنسانية بحاجة أكثر للبحث والتحليل. •لندن