شهدت الأمسية الشعرية التي أقامتها جمعية ابن المقرب للتنمية الأدبية والثقافية في قاعة شباب هاب بمدينة الدمام، حضورًا مميزًا وفاعلًا من الشعراء والمثقفين والمهتمين بالشأن الشعري والأدبي في المنطقة، بمشاركة الشاعرين عبدالمجيد الموسوي وأحمد الرويعي، وإدارة الشاعر حسن المبارك. وجاءت الأمسية ضمن البرامج الثقافية والأدبية التي تنظمها الجمعية؛ بهدف تعزيز حضور الشعر، وإتاحة فضاء للتواصل بين الشعراء والجمهور، وتسليط الضوء على التجارب الشعرية في المنطقة وما تحمله من تنوع فني وفكري. جولتان شعريتان وتجربتان متنوعتان توزعت الأمسية على جولتين شعريتين لكل شاعر، قدّم خلالهما المشاركان مجموعة من النصوص التي عكست خصوصية تجربتيهما وتنوع مساراتهما الإبداعية. واختار الشاعر عبدالمجيد الموسوي نصوصه من ديوانه «شرود مؤجل»، الذي صدر سابقًا عن جمعية ابن المقرب، وتنوعت القصائد التي ألقاها بين التأمل والغزل والفلسفة الذاتية، كاشفة عن تجربة تنشغل بأسئلة الإنسان والذات والحياة، وتجمع بين الحس الوجداني والنزوع التأملي. أما الشاعر أحمد الرويعي فقدّم نصوصًا مختلفة ومتنوعة من حيث الموضوعات والأشكال الشعرية، اختار بعضها من إصداراته السابقة، فيما قدّم نصوصًا جديدة لم تُنشر من قبل. وتميزت قصائده بالعمق والاشتغال اللغوي والأدبي والفلسفي، إلى جانب عنايتها ببناء الصورة وتكثيف الدلالة، وهو ما منح تجربته مساحة واسعة للتفاعل والتأويل. حوار حول التجربة الشعرية والحراك الأدبي ولم تقتصر الأمسية على إلقاء النصوص، بل تخللتها وقفات حوارية أدارها الشاعر حسن المبارك، وطرح خلالها مجموعة من الأسئلة التي تناولت تجربة الشاعرين وهمومهما الأدبية، وأسهمت في تقريب تجربتيهما من الحضور. وفي حديثه مع الشاعر عبدالمجيد الموسوي، تناول مدير الأمسية أسباب تأخر صدور ديوانه «شرود مؤجل» على الرغم من امتداد تجربته الشعرية وعراقتها، كما سأله عن علاقته بـخيمة المتنبي، ودوره في إدارة العلاقات العامة فيها، وما تؤديه الخيمة من دور في تنشيط الحراك الأدبي والشعري في المنطقة، واحتضان الشعراء والمبدعين وخلق مساحات للتواصل الثقافي. أما في حواره مع الشاعر أحمد الرويعي، فقد طرح المبارك سؤالًا حول دور الشعر وتأثيره في حياته، وما يمثله بالنسبة إليه بوصفه تجربة إبداعية ووجودية تتجاوز حدود الكتابة إلى تشكيل رؤيته للذات والعالم. وقد أضفت هذه الحوارات بعدًا معرفيًا على الأمسية، إذ لم يعد النص الشعري حاضرًا بوصفه مادة للإلقاء فقط، بل أصبح مدخلًا للكشف عن خلفيات الكتابة، وتحولات التجربة، وعلاقة الشاعر بالقصيدة وبالمشهد الثقافي المحيط به. تفاعل جماهيري وإشادة بالتنظيم وشهدت الأمسية تفاعلًا واضحًا من الجمهور مع النصوص الشعرية والأسئلة الحوارية، فيما جاءت ردود أفعال الحضور إيجابية بصورة كبيرة، سواء من حيث المستوى الشعري للنصوص المقدمة، أو إدارة الأمسية، أو جودة التنظيم والإعداد. وأشاد عدد من الحاضرين بالتوازن الذي جمع بين الإلقاء والحوار، وبقدرة الأمسية على تقديم تجربتين شعريتين مختلفتين ضمن إطار متكامل، أتاح للجمهور الاستمتاع بالنصوص والتعرف في الوقت نفسه إلى جوانب من التجربة الفكرية والأدبية للشاعرين. تكريم المشاركين وفي ختام الأمسية، كرّم رئيس مجلس إدارة جمعية ابن المقرب للتنمية الأدبية والثقافية الأستاذ باسم العيثان الشاعرين عبدالمجيد الموسوي وأحمد الرويعي، ومدير الأمسية الشاعر حسن المبارك، تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إنجاح الفعالية. وتأتي هذه الأمسية امتدادًا لجهود جمعية ابن المقرب في دعم الأنشطة الأدبية والثقافية، وإبراز التجارب الشعرية، وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي والشعري في المنطقة.