س- ما حكم الإبراد في صلاة الظهر؟ ج- الإبراد في صلاة الظهر سنة مؤكدة مستحبة عند اشتداد الحر، ومعناه تأخير صلاة الظهر حتى يخف وهج الشمس وتنكسر شدة الحر؛ تيسيرًا على المصلين ودفعًا للمشقة. الأدلة على ذلك: 1. من القرآن الكريم: يدخل الإبراد في عموم نصوص التيسير ورفع الحرج، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. 2. من السنة النبوية: ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (رواه البخاري برقم 536، ومسلم برقم 615). وثبت أيضًا من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال: «أبرد»، ثم أراد أن يؤذن، فقال: «أبرد»، حتى رأينا فيء التلول (رواه البخاري برقم 539، ومسلم برقم 616). وذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى مشروعية الإبراد واستحبابه عند شدة الحر؛ لما فيه من رفع المشقة عن المصلين، وقد نقل ذلك جماعة من أهل العلم، منهم ابن عبد البر، وابن قدامة، والنووي، والحافظ ابن حجر. صفة الإبراد: ذكر الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله أن الإبراد يكون بتأخير صلاة الظهر حتى يقارب وقت العصر بنحو نصف ساعة تقريبًا، وهو الوقت الذي تنكسر فيه الأفياء ويبرد الجو، مستدلًا بحديث: «حتى رأينا فيء التلول». هل يبقى الإبراد مع وجود المكيفات في المساجد والسيارات ؟ أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بأن سنة الإبراد باقية ولا تُعطل؛ لأن العلة هي رفع المشقة عن عموم الناس، ولا تزال قائمة، إذ إن كثيرًا من المصلين يسيرون في الطرقات ويتعرضون لحر الشمس ووهجها عند ذهابهم إلى المساجد، كما أن الطرقات والأماكن الخارجية ليست مكيفة، فتبقى سنة الإبراد مشروعة عملًا بهدي النبي ﷺ وتيسيرًا على المصلين.