1 - أتأمل وحدي يمر الزمان ويتغير وبريشة الألوان تتلون الأشياء بثلاثة ألوان ماضي شاحب رمادي وحاضر شاهق أبيض ومستقبل غامض لونه هؤلاء غير الحالمون يسيرون عبر ممر الأحلام وأنا أرفع بصري إلى السماء وأري قمر المساء وعزلتي لا تنتهي عزلتي أبدية! 2 - رسالة وأنا أشد الرحال كل أشياء الجنوب تثير في نفسي دهشة غريبة صالة ألعاب الفيديو ليالي الأرق الطويلة وصوت الأغاني المبتور في قلبي أشواق وحنين لوطني القديم فأخط هذي الرسالة لك لأحكي لك عن وحدتي وأنا أسير تحت المطر وأحكي لك عن أنوار الحب فتاة تشد الرحال وتمسك بحقيبة تتطلع إلى السماء في دهشة فتاة قديمة مثل قدم الريف وسماء مرصعة بالنجمات منطقة مصانع تطوقها الأشجار ... سأحكي لك عن حزن مصنع الأدوات ولهجات الزملاء الغريبة وبحر على بعد أربعين كيلو متر وبجع يصيح في جنح الظلام يرفرف بأجنحة مثل آمال بريئة تخرج من غبار الكون ... فتاة وحيدة تمضى على الزقاق جسدها المنهك يبعث بغبار وردية الليل أقف أمام الآلة الصاخبة وظل شاب وسيم يمضى في وضح النهار لا يفارق عيني 3 - طيور النورس من متاهة الحياة أحاول الهروب لكنني عالقة في سحرها المظلم تحلق طيور النورس فوق الجدول بعيون كلاسيكية ووجوه شاحبة وأجنحة فضية أراقبها وهي تعلو وتهبط وتطلق صيحات الألم وسط الشفق المنهك ومن بين البنايات الرمادية ينسل نور باهت 4 - خريف الحياة لكل شيء نهاية يفتنني الخلود وتأسرني أبدية الحياة والموت في الأعالي السماء ترتقب تنتظر عودة القمر والنجوم يرحل الصيف في تردد وخريف الحياة يدنو يدنو في عناد وتجبر 5 - لا شيء سوى لاشيء يواسيني سوى بستان أزهار الليتشي لا شيء سوى أضواء شارع فينيكس يوقظ نيران الشوق إلى موطني لا شيء يواسيني سوى زقزقة العصافير في البحيرة الفضية لا شيء يواسيني سوى وحدتي وأحزاني آهٍ، انطفأت نيران الفرن! وآهً، انطفأت نيران شبابي! ... على أرض غريبة أعمل في مصنع الأدوات المعدنية فماذا تبقى لي؟ لم يتبق سوى ظل نحلته الأيام لم يتبق لي سوى بقايا أحلام وسوط الزمان أراها دومًا على وسادتي 6 - هذا العالم يا له من يوم سعيد وأنا أعبر الطريق أتعلم المحبة وأشعر بالسكينة ينسابان من كتفي حتى رأسي مثل شعاع نور في نظرات العيون رأيت تسامحًا بلا حدود في هذي الدنيا لم أعد أريد شيئًا ولم يتبق لي سوى الحب والامتنان هما يدنونان مني والطيور ترفرف بأجنحتها في نشوة وأزهار الليتشي تزهر آهٍ، حتى تعبي وشقائي صارا مثل نهر رقرارق ونسيت كل تعبي ونسيت كل شقائي ... أرجوك سامحنى! في الصباح أراقب جدول ماء يأتي من بعيد ثم يمضي إلى بعيد ولا يترك سوى خرير على الشرفات تجلس أزهار النرجس وبين الأشجار تنسج العناكب الخيوط ومن بين الأعشاب تطير الحشرات سأخبرك الآن الآن طلعت الشمس بعد طول غياب! *تشنغ شياو تشيونغ: شاعرة صينية ولدت في مقاطعة شيتشوان، انتقلت إلى العمل في قوانغتشو للعمل عام 2001. صدر لها العديد من الدواوين وحصدت العديد من الجوائز مثل جائزة أدب الشعب وجائزة شي يويه للأدب وجائزة تشو يوان في الشعر، وشاركت في العديد من المهرجانات الشعرية الدولية والعالمية وترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات الأجنبية. ** مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني الحديث والمعاصر وباحثة في الأدب المقارن الصيني والعربي وعضو في مجلس الباحثين الصينيين العالمي وكاتبة. صدر لها العديد من الترجمات في مجال القصة والرواية والشعر من أهمها» مذكرات مجنون»، و»مساج»، و»مشاهد من شينجيانغ»، و»النسمات الضاحكة»، و»زوجة الجزار» و»القديس لا يموت»، و»مكياج»، و»من طرق باب الذكريات»، و»الحب وحده لا يكفي»، وغيرها من الأعمال الأخرى، نشرت العديد من الترجمات والمقالات باللغتين الصينية والعربية في العديد من المجلات العربية والصينية المرموقة.