الشراكة السعودية اليمنية..

من التاريخ إلى المستقبل.

تدخل العلاقات السعودية اليمنية مرحلة جديدة تتوسع فيها مجالات التعاون، مع استمرار الدور الداعم الذي تقوم به المملكة تجاه اليمن. فإلى جانب الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني، تتجه العلاقة إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة، والتكامل الاقتصادي، وبناء المؤسسات، والتنمية المستدامة، بما يفتح آفاقًا أرحب للتعاون بين البلدين. وتستند هذه الشراكة إلى رصيد تاريخي طويل من العلاقات التي جمعت البلدين والشعبين، ورسختها روابط الجوار، ووحدة المصير، والقواسم الدينية والثقافية والاجتماعية. فمنذ قيام المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -ارتبط اليمن بالمملكة بعلاقات وثيقة، وشكّل انتقال اليمنيين إلى المملكة والعمل فيها أحد أبرز مظاهر هذا الترابط، حيث وجدوا بيئة اجتماعية وإنسانية احتضنتهم وجعلتهم جزءًا من نسيج الحياة اليومية. وتأتي الشراكة اليوم تتويجًا لهذه العلاقة التاريخية المتميزة التي تعززت منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، التي شكّلت علامةً مضيئةً في جسد الأمة العربية والإسلامية.. وفي هذا الملف، تفتح «اليمامة» ملف الشراكة السعودية اليمنية من خلال أحاديث خاصة مع دولة رئيس الوزراء اليمني الدكتور شايع محسن الزنداني، ووزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان محمد الكاف، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني الأستاذ مختار اليافعي، ووزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، إلى جانب رؤية إعلامية مستقلة، لرصد واقع الشراكة، واستشراف آفاقها السياسية والاقتصادية والتنموية في المرحلة المقبلة. رئيس الوزراء اليمني: الشراكة أمر حتمي يفتتح دولة الدكتور شايع محسن الزنداني، رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اليمنية، الحديث عن موضوع الشراكة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية ، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تجاوزت الحالات المماثلة، وأن الشراكة أصبحت أمرًا حتميًا، بقوله:» اصبح من نافلة القول ان العلاقات بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية قد تجاوزت الحالات المماثلة للعلاقات بين البلدان الأخرى ،فلقد وقفت المملكة الى جانب اليمن في المحنة التي تمر بها جراء الانقلاب الحوثي الطائفي المشئوم إلى حد التضحية بالدم وامتزج الدم السعودي بالدم اليمني والجود بالنفس اقصى غاية الجود فمنذ انطلاقة عاصفة الحزم عام ٢٠١٥ وما تلاها من مراحل إعادة الأمل وإعمار اليمن ، لم يوقف الدعم السعودي المتواصل للحكومة الشرعية للقيام بمهامها في المناطق المحررة وكان من الطبيعي أن يجعل الوصول الى صيغة الشراكة خيارا لابد منه مع وجود القواسم المشتركة وأواصر الدم والدين والعادات والتقاليد والمصير المشترك. وأوضح دولته: «وتنفيذا لتوجيهات فخامة الأخ الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي الصريح والواضح للحكومة في أول اجتماع لها برئاسته بان تعطي الحكومة لأمر الشراكة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة الاهتمام الذي يستحق فقد اعدت الحكومة مجموعة من البرامج الهادفة الى تعزيز الشراكة سيتم مناقشتها مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين لا يقلون عنا حرصا في هذا الجانب ». وأشار إلى: «وسيكون لقيام المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يضم قطاع رجال الاعمال من البلدين والجانب الحكومي اليمني والسعودي دور كبير في دفع هذه الشراكة الى الأمام بقيام المشاريع الاستثمارية التي ستسهم في تقوية الاقتصاد اليمني واستثمار الفرص المفيدة لكلا البلدين وتكامل القطاع العام والخاص بما يعود بالنفع على اليمن والمملكة على السواء.» وزير الكهرباء: الاستفادة من خبرات المملكة في «الطاقة المتجددة» ويرى معالي المهندس عدنان محمد الكاف، وزير الكهرباء والطاقة، أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات السعودية في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب ما تحظى به اليمن من دعم متواصل في قطاع الكهرباء. وحول واقع التعاون القائم وآفاقه المستقبلية، قال: « الدعم الكبير الذي قدم لليمن في شتى المجالات من قبل الاشقاء في المملكة العربية السعودية هو دعم غير محدود فقد شاركونا في الحرب وقدموا أبناءهم من أجلنا وامتزجت دماؤهم بدمائنا وهذا قمة العطاء فمن يقدم الدم لا يمكن ان يبخل عليك باي دعم اخر مهما كان وعلي جميع المستويات سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو بناء الطرق أو ما يتصل بالمطار والميناء.» وأضاف: «ففي مجال الكهرباء قدمت المملكة منحة وقود ساهمت في توفير الخدمة وكان هناك حساب مشترك كان الغرض منه أن تورد فيه إيرادات مؤسسات الكهرباء ويتم استخدام هذا المال في شراء مواد صيانة وفي تحسين خدمة الشبكة ولكن للأسف في فترة من الفترات احتاجت الحكومة لهذا المال وتم صرفه في شراء وقود إضافي نظرا لأن محطات الكهرباء بشكل عام في المحافظات المحررة تعمل بوقود الديزل وهو أغلى من غيره فالدعم وانا هنا عبر مجلة اليمامة أتقدم بالشكر الجزيل لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان والى سمو وزير الدفاع صاحب السمو الملكي خالد بن سلمان والى سعادة السفير محمد آل جابر وإلى برنامج الاعمار السعودي بقيادة سعادة السفير وطاقمه الفني والإداري على هذا الدعم الكبير في جميع المجالات وبالذات في مجال الكهرباء». وأشار الى أحدث المشروعات المنفذة بقوله: «اخر شيء قدم لنا الاشقاء ٣٥٠ ميجا منها ١٠٠ ميجا في عدن و١٠٠ ميجا في وادي حضرموت و١٠٠ ميجا في ساحل حضرموت و٥٠ ميجا في تعز وقد تم مؤخرا تدشين حجر الأساس في المكلا وسيئون وفي عدن وقريبا في تعز «. وتابع: «وهناك كثير من المشاريع التي نسعى لها مع المملكة في اطار الشراكة مثل مشروع ربط الشبكة الكهربائية بين اليمن والمملكة واقصد المحافظات المحررة تحديدا». وأوضح: «وهناك مجالات واعدة كثيرة للشراكة في مجال الطاقة المتجددة طاقة الرياح ولدينا دراسات وسأكون قريبا إن شاء الله في الرياض ونقدم الدراسات الفنية بشأن ذلك ونرى مدى الاستفادة من الجانبين. لقد سبقنا الاشقاء في المملكة في مجال الطاقة المتجددة بشكل كبير ولا انكر انه كان هناك فساد أدى الى استمرار التوليد بالديزل رغم غلاءئه ، ودخولنا في مجال الطاقة المتجددة وطاقة الرياح والطاقة الشمسية سيكون إضافة تنموية لنا». وعن آفاق المرحلة المقبلة قال: «اما على صعيد آفاق المستقبل فنحن ننظر الان إلى المجلس الاقتصادي اليمني السعودي الذي سيكون محفزا للاستثمار بشكل كبير لان رجل الأعمال الذي سياتي من المملكة سيجد الحكومة حاضرة معه وتقدم له الفرص الاستثمارية بشكل مدروس كما انه سيتم تذليل أي صعوبات قانونية أو فنية من خلال الحكومتين وأعتقد أن هذا المجلس سيكون بداية انطلاقة لتوسيع الشراكة وسيستفيد الكادر اليمن من خبرات المملكة ومع وجود الحدود الواسعة بين اليمن والمملكة فإن ذلك سيسهل تدفق الاستثمارات طالما وفرنا البيئة المناسبة للاستثمار.» وزير الشؤون الاجتماعية والعمل: شراكة المملكة حلم تطلعنا له منذ زمن ومن جانب آخر، يؤكد معالي الأستاذ مختار اليافعي، وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني، أن الشراكة السعودية اليمنية انتقلت من مرحلة الدعم إلى مرحلة الشراكة الفعلية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على توسيع مجالات التعاون بما يخدم الإنسان اليمني ويستفيد من التجربة السعودية في عدد من القطاعات. وحول واقع التعاون وآفاقه المستقبلية، قال: «في البدء أقول الحمد لله اننا التقينا في العاصمة عدن وهو أمر جيد وبالنسبة للسؤال فهو سؤال كبير والإجابة عليه واسعة، فقد تحولت المملكة من كونها الداعم إلى أن تكون الشريك على ارض الواقع ، ونحن في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نعمل بشكل مكثف للارتقاء بعمل الوزارة لخدمة الإنسان اليمني بشكل عام أيا كانت منطقته وأيا كانت توجهاته السياسية أو معتقداته الدينية ويدخل في هذا النطاق الإنسان اليمني والمقيم على أرض اليمن» . وأضاف: «الحقيقة اننا نطمح إلي شراكة أوسع مع المملكة العربية السعودية وهي رائدة في العمل المجتمعي والعمل الإنساني إلى جانب ريادتها في تصحيح سوق العمل ونحن لاحظنا التغير الكبير في سوق العمل في المملكة وهي تجربة نفخر بها كعرب ونطمح إلى تطبيقها في اليمن وخلال الأيام والشهور القادمة سيكون لنا لقاءات مع الجانب السعودي وسنعمل على أن تتجسد هذه الشراكة على أرض الواقع وتخدم الإنسان ونحن تربطنا بالمملكة العربية السعودية علاقة استراتيجية ، فلدينا ملايين اليمنيين العاملين في السعودية الذين يعيلون أسرا ربما يصل تعدادها إلى نصف سكان اليمن وهذا مؤشر على لن سوق العمل في المملكة وبوجد هؤلاء عمل على توسيع الشراكة مع اليمن من خلال توفير فرص عمل لليمنيين وخاصة أوقات الازمات في حين أن كثيرا من الدول لم تقبل دخول اليمنيين الى أراضيها». وأشار الى جانب آخر من التعاون بقوله:» إلى جانب نحن نهتم بالحماية الاجتماعية ونعمل على وجود شراكة في هذا الجانب مع الأشقاء في المملكة لنقل التجربة الرائدة في مجال الرعاية الاجتماعية ولدينا الكوادر التي يمكنها العمل في هذا الجانب ولكن تنقصهم الإمكانيات من جهة والخبرة والتجربة الميدانية وسنعمل على تأهيل وتدريب هذه الكوادر لتحويل وزارة الشئون الاجتماعية الى وزارة رقمية تتوافق مع التطور الحاصل وتقديم الخدمات بسهولة للمستفيد الأخير الذي هو المواطن ونسعى الى شراكة حقيقية مع منظمات المجتمع المدني والمانحين الدوليين وفي مقدمتهم المملكة وسنعمل على تصحيح سوق العمل باليمن بنقل التجارب الناجحة التي تمت في المملكة ، الأمنيات كثيرة والعمل يحتاج منا إلى جهد كبير لكن من المؤكد اننا سنصل إلى الشراكة التكاملية الحقيقية مع المملكة وهي مؤشر النجاح الحقيقي مع أي حكومة تريد ان تذهب إلى خدمة المواطن وتنجح فيها، وهي الهدف الأسمى لنا جميعا.» وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين: تكامل الجهد وتعاظم الأثر. وتؤكد معالي الدكتورة أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين والوزيرة السابقة للتخطيط والتعاون الدولي اليمنية، أن الشراكة السعودية اليمنية تمثل ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية والتعافي، مشيرة إلى أن وزارة التخطيط تعمل على تطويرها ضمن إطار مؤسسي يضمن تكامل الجهود وتعظيم أثرها. وحول واقع هذه الشراكة وآفاقها المستقبلية، قالت: «لا شك بأن العلاقة اليمنية-السعودية هي علاقة استراتيجية وتاريخية راسخة، وقد ظلت المملكة شريكًا رئيسا في دعم اليمن في مختلف المراحل، لا سيما في الجوانب الإنسانية والتنموية.» وأضافت: «ونحن نولي هذه الشراكة أهمية خاصة، ونعمل على تطويرها في إطار مؤسسي يضمن تكامل الجهود وتعظيم الأثر. وقد عقدنا خلال الفترة الماضية لقاءات مهمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وكذلك مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، للبحث في آليات تعزيز التنسيق المؤسسي، وتطوير أطر العمل المشترك، لتوحيد الخدمات وضمان وصولها بكفاءة إلى المستفيدين في مختلف المحافظات.» وأوضحت: «وقد ركزت هذه اللقاءات على مناقشة أولويات الحكومة اليمنية والتوجهات الاستراتيجية، والاستفادة من مخرجات الاجتماعات الأخيرة مع المانحين، إلى جانب بحث سبل توسيع الشراكات مع المنظمات الدولية.» واختتمت حديثها بالتأكيد على تقدير الحكومة اليمنية للدعم السعودي: «ونؤكد تقديرنا العميق للدور الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن، سواء عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أو مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث تمثل هذه الجهود نموذجًا فاعلًا للشراكة القائمة على الالتزام والاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية، ونتطلع إلى البناء على هذا الدور وتعزيزه للوصل بمجتمعنا إلى التعافي والاستقرار.» شكر وتقدير وتتقدم «اليمامة» بالشكر والتقدير لسعادة وكيل وزارة الإعلام اليمنية الأستاذ أيمن محمد ناصر، على تعاونه الكريم في إعداد هذا الملف، وتسهيل التواصل مع الوزراء والجهات المشاركة فيه.