أمي: رقية الشمرية (6)..

الكتابة عن الأم هي ذروة الإبداع الإنساني.

الكاتب خالد الباتلي يكتب عن أمه سارة فيقول: (كل أفعال الأمومة الخارقة تتمثل في بساطة بنت حريملا (سارة) أمي أيا جدول الطهر، ونبض النقاء، ونهر الوجود المدين له بعذْب الحياة؛ قد لا أجيد وصف كُروم أمي ومكارمها) أما عروبة المنيف فتكتب عن أمها: (رابعة ابنة أحد العقيلات في عَمَّان؛ هي امرأة فوق العادة؛ لم تكسرها الرياح التي عصفت بها، بل ساهمت في تثبيت جذورها بالأرض الأم) الأم التي توصي بنتها: (لا تعتمدي على زوجك في عيشك؛ فأنت قادرة على أن تصبحي أفضل من ألف رجل؛ فنحن أحيانًا نُحَمِّل الظروف مسؤولية فشلنا، ولكن نحن من يصنع تلك الظروف. اصنعي واقعك ولا تَدَعي مشاعر الإحباط أو الفشل تكسرك؛ فالقوة تأتي من الأحداث التي نمر بها ونُصَنِّفها بأنها حزينة؛ بينما هي قد تكون مفتاحًا للأمل والفرح والحرية؛ فالنجاح لا يتحقق بسهولة). ويكتب الدكتور سعد البازعي عن أمه نورة السديري؛ وعن الفراغ الهائل الذي تركه موتها في الأسرة. وتكتب القاصة شريفة الشملان عن أمها منيرة التويجري فتقول: (أمي جادة جدا عند الأزمات) وتقول: (أمي قوية ضعيفة؛ أحيانا أشعر أنها بقوة جبل، وأحيانًا أشعر أنها ينبوعٌ من حبٍّ وعطف؛ يكاد يملأ الدنيا؛ أخشى قوتها كثيرًا، وأكاد أذوب خوفًا من نظرة عينيها) أما نورة الصالح فتكتب عن أمها قمراء الدواسر فتقول: (أمي مشت على رمضاء الكرب، جربت الكبوات والنهوض، ولم تخل طفولتها من مأساة؛ أمي قمراء راسخة مثل الصخر، لينة مثل السهل). أما أسماء بنت عبدالله الخميس؛ فإن مقالتها عن أمها (لطيفة بنت فهد) الزوجة الثانية للأديب الشاعر عبدالله بن خميس؛ تؤرخ بطريق غير مباشر للتطور الهائل الذي حققته المملكة خلال عمر إنسانٍ واحد؛ فخلال حياة الأم لطيفة نمت الرياض من مدينةٍ صغيرة؛ كان أهلها يعرف بعضهم بعضا لصغرها؛ إلى مدينة عالمية مكتظة يتجه سكانها لبلوغ الملايين العشرة. ويُخَطَّط لها ليبلغ سكانها عشرين مليونًا؛ تقول أسماء عن أمها لطيفة: (هي السيدة جمالًا وحسنًا وطيبةً ولطافةً وأنسًا؛ لديرتها مدينة الرياض) وتَروي عن الأمّ لطيفة قولها: (كانت الرياض كالكف المفتوح؛ يَعرف مواطنوها بعضهم بعضا؛ وكأنهم أهلٌ) أي أن سكان مدينة الرياض يشبهون أُسرة واحدة؛ يعرف بعضهم بعضا. تقول أسماء عن أمها لطيفة بنت فهد: (هي سيدة حيها؛ حي الظهيرة شمال المسجد الكبير) لقد اخترتُ مما كتبتْه أسماء عن أمها لطيفة؛ إشارات تُذَكِّر الجميع بالنمو الهائل الذي شهدته مدينة الرياض أثناء عمر شخص واحد. وتكتب وجيهة الحويدر عن أمها (سلمى آل طه): (حكاية فتاة تضيء الهفوف وكل الأحساء) وتحكي عن التغيُّر الإيجابي العظيم الذي أحدثه مجيء أرامكو: (ففي الأربعينات كان الإقبال على الالتحاق بأرامكو في تزايد من جميع الفئات العمرية، حتى الأطفال) وتضيف: (أخي محمد كان ذكيا وتعلم بسرعة في مراكز تدريب أرامكو وأجاد اللغة الإنجليزية، وبُعِث ليكمل تعليمه في الجامعة الأمريكية في بيروت؛ تلك التجربة غيَّرتْه وغيَّرتنا كلنا إلى الأحسن) إن التغير الإيجابي الذي أحدثته أرامكو سواء عن طريق التدريب أو الابتعاث أو اكتساب المهارات المهنية عن طريق الممارسة؛ إن هذا يتطلب دراسة تفصيلية متعمقة؛ فهو أحد المفاتيح لفهم الحاضر؛ ومقارنته بالماضي القريب. وتكتب الدكتورة فاتنة أمين شاكر عن (فلسفة أمها في الحياة) ومما تذكره عن أمها: أن الكتاب كان رفيقها دائما: (لا أذكر أني رأيتها دون كتاب) وتقول: (في القاهرة كان الانفصال بين أمي وأبي؛ ذاكرتي تسجِّل حُزنًا عميقًا وأسئلة كبيرة) أما الدكتورة فوزية البكر فتكتب عن والدتها الجوهرة الناصر، التي تزوَّج زوجها بامرأة أخرى فرفضت أمها أن تبقى معه بعد هذا الزواج؛ وتقول: (قابلتْ والدتي الزواج الثاني برفضها المطلق لوالدي؛ وقررتْ بصمت أن تستقل عن الحاجة إليه) وتضيف: (أكملت الجوهرة دراستها للمرحلة الابتدائية في مدارس محو الأمية) هكذا النساء يكافحن للاستقلال، وللتعلم، ولبناء أولاد ناجحين. أما فوزية الجارالله فتكتب عن أمها فتقول: (حين أتحدث عن أمي؛ أشعر بأني أتحدث عن جزء هام مني، عن ذاتي، حول ملامح من أعماقي) وتضيف: (تتميز أمي بكمٍّ هائلٍ من الإنسانية. إضافةً إلى الهدوء والرقة واللطافة والحياء) أما المبدعة الدكتورة ليلى الجهني؛ فلم تكن مشاركتها في كتاب (سيرة الأمهات) عن أمها وإنما هو نصٌّ إبداعي؛ يجسِّد التفاوت الشديد بين الأمهات؛ حيث تقول: (رأيت أُمَّه، وكنت أعرف في الحلم أنها ميتة ...ظننت بعدما استيقظت أن لها عَبَقُ أُمٍّ: عبقًا سرِّيًّا، يفوح في كل شيءٍ تَعْبُره، ومن كل شيءٍ تَلمسه حتى أبنائها) وتضيف: (لم يقل لي في الحلم: هذه أمي. لكني عرفت أنها أمه؛ أصبحتُ مفتونة بالمرأة الصهباء) وتضيف: (قال مَرَّات: أحنُّ إلى أمي، وعرفت بعد الحلم لِمَ يفتقدها؛ شعرت كم هي قوية، ولمستُ كيف يبث وجودها الطمأنينة في الكون من حولنا) رغم أن ما كتبته ليلى الجهني هو نصٌّ إبداعي وليس مقالا عن أمها لكني حاولت أن آخذ منه قَبسات تجعله يبدو منسجمًا مع كتابٍ هو (سيرة الأمهات) وتكتب المبدعة هدى الدغفق عن أمها منيرة العبدالكريم: (تبهرني قدرةُ أمي على التفهُّم، وحساسيتها الناعمة، وذكاؤها الفطري؛ فكيف تدرك مدى حاجات أبنائها المعنوية إليها؛ فتدعمهم وتساندهم بروحها ومالها؛ فلا يتجهون بشكواهم إلى سواها) أما الدكتورة لينا سليمان السليم؛ فتكتب عن أمها الدكتورة نورة الشملان (زوجة الوزير سليمان السليم) فتقول: (تلك هي أمي في شغفها العلمي، وفي شغفها الأسري، وفي شغفها الحياتي) وتقول: (تعلمت من أمي حب العلم، والتسامح، والترفع، وحب الحياة، والاستمتاع بالأشياء البسيطة، والوفاء للأصدقاء، وعزة النفس، والكرامة؛ لم تنصحني أمي بشيء؛ واكتفت أن تكون قدوة؛ فتعلمت منها كل شيء) أما الدكتور فهد العرابي الحارثي فيكتب عن أمه (فاطمة الكنانية) يكتب بتميز باذخ، وإشراقٍ غامر، وإبداعٍ بلغ الذروة. وسأقتطف منها فقرات تؤكد ذلك: (فاطمة الكنانية؛ قصيرة لكنها الفاتنة دائمًا، المحتشدة بالدلال والغندرة أبدًا، هي الشجرة العملاقة الوارفة المنهمرة بالحكمة وبالثبات؛ شيخة المكان تستقبل الضيوف وتؤدي كل واجبِ أهلها وبيتِها تجاه الآخرين الوافدين إليها وإليهم؛ كانت تقوم بكل المهمات منفردةً؛ تلك هي أمي فجئني بمثلها) ويضيف: (هل قابلتم قط أحدًا لا يؤمن بأن أمه أعظم وأرق وأسخى إنسانة فوق الكوكب ؟!) ويقول كلامًا جريئًا وقد يكون صادمًا للبعض لكنه يجسد الحقيقة: (من الممكن أن نقدم تنازلات حول موقع الوالد؛ فقد لا يكون هو الأكرم أو الأشجع أو الأنجح بين أقرانه من الرجال. أما الأم فدائمًا عند ابنها أو ابنتها؛ هي الأعظم، والأرق، والأكثر حنانًا، وعطفًا، ورفقًا، وصدقًا؛ من كل من يمشي فوق البسيطة. أعطوني شخصًا واحدًا لا يقول بذلك؛ فإذا وُجِد فسيكون مولودًا من صخر، أو هضبة، أو من منجمٍ للفحم؛ وحتمًا ليس من أمٍّ). مقالة فهد العرابي الحارثي؛ وجدتُها تعبر ببلاغة آسرة عما أود أن أقوله عن أمي.